أردنا "لواو" الوثوب والوعد أن تبقى دِرعًا في وجه من يتوثَّب علينا في أرضنا (أي يستولي عليها تعسّفًا)، فتحققتْ إرادتنا شبه كاملة ووجدنا أنفسنا شامخين في عرين أردناه أن يتَّسع لسباعٍ كُثر، وكان نصيبنا بعض الإخفاق لأننا ابتُلينا بفئة المتثائبين الذين آثروا التثاؤب والاسترخاء!
حاولنا في اجتماعاتنا وفي كتاباتنا أن نثنيهم عن قرارهم مقاطعة الاقتراع.. حاولنا أن نذكرهم بأنهم قادرون على الوثوب والتحدّي لأنهم من أمّةٍ يتقن أعداؤها فنّ طمسها ونهبها أرضًا وتاريخًا وهوّية..
حاولنا تذكيرهم أن الاقتراع آليّة من الحق الأخلاقي والوطني التي يجب تصويبها سلاحًا فتاكًا في منازلة أهل السلب والنهب، فكان سلاحهم، لوجعنا، تثاؤبًا انتهى بغطيط مقيت!
ليعلمِ المسترخون أن نومهم هذا إذا ما استمر مستقبلا سيكون إمعانًا في إذلالنا مِن قِبل الخصوم. ليعلمِ المتثائبون أن يقظتهم هي وليس غيرها وثبة التحدي لإفشال سياسة القهر والعهر والتمييز التي يحيكها اليمين المتطرف لتنغيص حياتنا.
لقد صان أهل الجبهة هيبتها وهيبتهم وحافظوا على قوّتها ولكنهم أخفقوا في إيقاظ المتثائبين اللامبالين!
لا ألوم أحدًا من ليوث العرين الجبهويين لأنهم أنجزوا كلَّ مستطاع ووقفوا مشدوهين أمام جدران اللامستطاع المستحوذ على عقول المستهترين الخاملين!! أليس عارًا قوميًا أن نتقاعس ونتجنّب مواجهة من يريد لنا الضياع؟!
أليس تقاعسُنا هذا مظهرًا من مظاهر اغتراب أجيالنا عن تاريخها ومناصرة مناصريها؟!
يجلس اليوم أحباؤنا النواب على عروشهم وهم يعرفون أن عروشهم هذه لن تكون الا مواقع ومنصّات خِدْمات ووفاء لأهلهم في هذا الوطن الجريح..
نباركهم لأنهم سيكونون لنا السند والمدد.. وسنتحلق حولهم وهم يناهضون العنصريين المتجبرين.. سننشد لهم ومعهم كلام المبدع الفلسطيني إبراهيم نصرالله:
عَلِّمونا كيف نصنع
من ظلام الليل شُعلهْ
عَلِّمونا كيف نجني
من جراح القلب فُلَّهْ
علِّمونا كيف يغدو قلبنا للأرض أزهارًا
وفوق الجرح قُبلهْ