يدفعون الثمن ويبقون في بلدهم نوارة بلاد بيت المقدس

single

 لم يجف بعد  الحبر الذي كتب وسيكتب عن بلدة أبو غوش العربية في داخل الخط الأخضر، ولم تتوقف الاستنكارات بما في ذلك زيارة رئيس الدولة شمعون بيرس للبلدة، وإذا بنفس العصابة المسماة "تدفيع الثمن" تقوم ليل الاثنين 24-06-2013 بإعطاب عجلات 21 مركبة خاصة وعامة في بلدة بيت حنينا.
بلدة بيت حنينا اليوم هي ضمن مسطح مدينة القدس الكبرى كما تخطط لها الحكومات الاحتلالية التي ترفض الانسحاب لحدود الرابع من حزيران 1967م، وترفض الاعتراف بأن القدس العربية هي عاصمة الدولة الفلسطينية، ولذلك فمن ناحية القانون الاسرائيلي الجامد فهي ضمن حدود الدولة والتعامل مع سكانها يجب أن يكون كما قالت إحدى النساء من البلدة نفسها "بيت حنينا" للتلفاز "يجب التعامل معنا  كما يجري التعامل مع السكان اليهود"!.
ولكن الأمور لا تجري هكذا بعمليات حسابية وعقلانية في هذه البلاد، ففي ظل التحريض على العرب من أصغر مواطن حتى أقدم عضو كنيست، وفي ظل التحريض على العرب بشكل عام.فإن هذه الصور وهذه الجرائم العنصرية ستتكرر إذا لم تلجم بواسطة القانون والعقوبات والتأكيد فعلا بأن هذه المنظمة المدعوة "تدفيع الثمن" منظمة إرهابية، ودون العمل الجدي لتدفيع من يقوم بهذه الأعمال ثمنا غاليا، ولكن مع ذلك التثقيف في المدارس ووسائل الاعلام على اختلافها بروح السلام والتسامح وقبول الآخر ورصد الميزانيات للجامعات والكليات والمدارس على اختلاف مستوياتها لتطوير برامج بهذا الاتجاه، وتحقيق السلام العادل لن تتوقف هذه الاعمال، وليسمح لنا قادة هذه الدولة أن ندق لهم ناقوس الخطر، فتكرار هذه الموبقات لن يبقي المياه راكدة كما يعتقدون بل للأمور ديناميكيتها وتفاعلها مهما كان تدفيع الثمن.
استمعت وأستمع لقادة الدولة وكما قلت سابقا نرى إيجابية زيارة رئيس الدولة والسكان العاديين لأهالي أبو غوش، بل استمعت للموقف الأكثر مسؤولية ووضوحا من قبل رئيس حركة السلام الآن وكذلك لممثل التنظيم الحديث المعارض لمنظمة "تدفيع الثمن" وهو يمثل منظمة "تاغ أور" (شريحة نور) وهو صوت بمثابة رد فعل بين متدينين يهود معتدلين ولكن مهم أن يزداد هذا الصوت مهما اختلفنا معه.
ومن لا يعرف بيت حنينا أدعوه لزيارتها فسكانها مضيافون، ويستقبلون الضيوف من كل العالم ولهم أبناء بررة سفراء في أنحاء واسعة من العالم، ولكن مهم أن نعرف أن هذه البلدة قديمة وعريقة في القدم فهي تقع " على بعد ثمانية كيلو مترات شمالي القدس، ومساحتها 219 دونما "(1) ومساحة أراضيها كما سجلت عام 1945م حوالي 15839 دونما، ولحبهم لبلدهم ووطنهم غرسوا فيها من أشجار فلسطين التاريخية الزيتون بمساحة 975 دونما وغرسوا أشتال التين والعنب أيضا وغيرها، عاش أهلها على زراعة القمح والشعير والقطاني والخضار.. وهذا تعبير واضح عن حبهم لبلدهم ولأرضهم وتشبثهم بها مهما كان الثمن.
وبيت حنينا من أوائل البلدات الفلسطينية التي أقيمت فيها المدارس وتأسست مدرستها الأولى عام 1930م، وكان في بيت حنينا عام 1922م 996 نسمة وفي عام 1931م ارتفع العدد إلى 1226 نسمة وفي عام 1945م قدروا بحوالي 1590 نسمة، وفي عام 1961م كان عدد سكانها 3067 نسمة وقد هاجر بعضهم طلبا للرزق في الأمريكيتين(2)، ومن هذه البلدة المحسن ورجل الأعمال المعروف فلسطينيا وعربيا وعالميا السيد عبد الحميد شومان، صاحب مؤسسة عبد الحميد شومان الثقافية في عمّان.
وتعددت المدارس في هذه البلدة قبل الاحتلال الاسرائيلي من إعدادية وثانوية ومدارس أهلية، وتوج ذلك المحسن عبد الحميد شومان بإقامة "دار المعلمين الريفية" بإقامة بناية ضخمة وجميلة في ظاهر البلدة على الطريق العام بين القدس ورام الله، الذي تستخدمه هذه الأيام عصابات "تدفيع الثمن" والعنصريون لضرب المواطنين العزل إلا من إيمانهم ببقائهم بقريتهم ووطنهم الذي لا وطن لهم سواه، وهم أصحابه الأوائل.
تحول هذا المعهد "لدار معلمين"، وفي عام 1963-1964م "عرف باسم دار المعلمين – بيت حنينا"، ومن ثم "معهد المعلمين بيت حنينا" وفي عامي 1965-1966م عرف باسم" معهد إدارة الأعمال بيت حنينا "، وتعلم فيه أبناء البلدة وجوارها التربية وتاريخها وتدريب المعلمين، والسكرتارية وإدارة الأعمال والمحاسبة وبلغ عدد الخريجين عام 1966-1967 (725 خريجا ) مارسوا أعمالهم في الأردن وخارجها وغيرها من الأقطار العربية. (3)
هذه هي وجهة شعبنا الفلسطيني الحضاري، وعبد الحميد شومان يمثل الشريحة ذات الامكانيات المتحضرة التي تنظر لأهمية تطوير مجتمعها، والاحتلال وحده هو الذي يحاول بكل الطرق منع هذا التطور الحضاري والأصيل، منع بناء المدارس، ومصادرة الأرض، ومنع البناء والتضييق على المواطنين العرب أصحاب الأرض ليرحلوا ومنظمة تدفيع الثمن وسيلة أكثر شراسة لتنفيذ المآرب الخبيثة، ولكن رد حافظ نمر لجريدة " هآرتس" العبرية يوم 25-06-2013 كان واضحا ومفحما وأصيلا أعتقد أنه مثل كل أهالي بيت حنينا بل كل العرب حينما قال: "من يعمل ذلك يريد تطييرنا من المنطقة" وتابع "نحن لن نفكر أن نترك ( المقصود البلد م.ص)"(4).
كما قلت في السابق إن حكومة نتنياهو اليمينية تتحمل هذه التبعات وتتحمل المسؤولية الكاملة، والكشف عن العنصريين المخربين هو مسؤوليتها ومسؤولية شرطتها وأجهزتها.
ونحن نتهم رغم بعض  التصريحات الرسمية غير المؤيدة لهذه الأعمال، نتهم من هم  حتى من داخل الحكومة هناك من تدغدغه هذه الأعمال الحقيرة ولن نقبل بذلك ولا يقبل بذلك كل عاقل وكل من يصبو لسلام الشعوب بحق الشعوب الذي لا بديل عنه.

 


///إشارات :

 

1- الدباغ مصطفى مراد ( الطبعة الثانية أيار 1988)، موسوعة  بلادنا فلسطين، الجزء الثامن، القسم الثاني، دار الشفق،كفرقرع، ص88.
2- الأرقام من المصدر السابق ص88-89.
3- هناك:ص90-91.
4- حسون نير(25-06-2013)، للمرة الرابعة خلال شهر.....، جريدة هآرتس اليومية العبرية، ص6 الأعمدة الثالث إلى السابع

قد يهمّكم أيضا..
featured

عار فتح وحماس في اليمن!

featured

نعم لاستعادة أرضنا المصادرة!

featured

نصائح من والى ليبرمان

featured

روايات النساء عن الاقتتال الداخلي: هي النكبة الكبيرة

featured

الحزب الشيوعي، تاريخ ناصع ونضالات بطولية فوق كل الشبهات

featured

وقف العدوان يفترض فينا إنهاء انقسامنا

featured

قليل من الأخلاق!