بذلت القوى الفلسطينيّة الخيّرة والفصائل غير المتورطة في الانقسام الفلسطيني، جهودًا هائلة لرأب الصدع، لكن السنين تمرّ ولا تزال سلطتا فتح وحماس عاجزتين عن الاتفاق (ولا نقول الحركتين، ففيهما قطاعات جدية غير راضية عن النهج)... ولكن فجأة، دون سابق انذار، أعلنت السلطتان عن دعمهما العدوان الهمجي بزعامة نظام آل سعود تحت إشراف واشنطن على شعب اليمن الشقيق!
فالرئاسة الفلسطينية في رام الله أعربت في بيان رسمي "عن دعمها لقرار المملكة العربية السعودية ومجلس التعاون الخليجي والدول العربية المشاركة في العمليات الرامية إلى الحفاظ على وحدة اليمن ودعم الشرعية فيه"، على حد زعم البيان.
ومثلها، أعلنت حركة "حماس" في بيان رسمي انها "تقف مع الشرعية السياسية في اليمن وخيار الشعب اليمني الذي اختاره وتوافق عليه ديمقراطيا، وأنها تقف مع وحدة اليمن وأمنه واستقراره" وهي لغة ملتوية وحربائية للأسف يُراد منها القول انها تدعم من يراه آل سعود وسائر أنظمة الخليج "شرعيا"!
هكذا إذًا! فالقوتان المركزيتان الفلسطينيتان تعلنان الانضمام الى آخر ذنَب القافلة التي يجرها نظام ملكي متخلف لا يلائم حتى القرون الوسطى الظلامية، وينظّر ويتبجّح في الوقت نفسه عن الشرعية وعن انظمة الحكم السليمة! كذلك، تدعم الحركتان الفلسطينيتان العدوان الأجنبي (حتى لو سموه: قوة مشتركة عربية!) خارج أي قرار دولي وبدون أي مبرر قانوني او انساني، ضد شعب قرر ان يأخذ مصيره بيده.
كيف يعقل ان تدعم حركتان سياسيتان من شعب يتعرض لجميع صنوف العدوان والتدخل الخارجي، مثل هذا النهج؟ أين الحكمة السياسية وبُعد النظر في الأمر، ولا نريد التساؤل عن الأخلاق وضرورة التضامن مع شعوب العالم – والتي يفترض أنها مفهومة ضمنًا..!
إن هذين الموقفين عارٌ كبير وخطأ سياسي واستراتيجي واخلاقي. فلا ولن تمنح تضحيات الشعب العربي الفلسطيني أيّ فصيل سياسي الحق بالوقوف الى جانب المعتدين الاثرياء المستبدين على شعوب العالم الفقيرة!
نحن نضم صوتنا الى جميع الاصوات الشجاعة والضميرية التي تطالب كلا من الفصيلين، فتح وحماس، بالتراجع الفوري عن هذا الموقف المخزي، المعيب، الخاطئ والمضرّ. وندعو الى اعلان احترام ارادة الشعوب وبينها الشعب اليمني، واعتماد الحوار السياسي كطريقة وحيدة لتسوية الشؤون الداخلية بعيدًا عن الاحتراب الأهلي وبعيدًا عن استقدام أو دعم العدوان الخارجي الذي يصب في نقيض المصالح الحقيقية للشعوب!
