مطلوب: خليلة للكاتب

single

قد يكون الأمر جنونا والجنون فنون، وقد يكون قلّة حياء غربيّة غريبة، والغرب لا يعرفون الحياء في أمور يراها العربيّ أو الشرقيّ خطا أحمر، وقد يكون ضربا من الحريّة الشخصيّة، وحريّة الإنسان الأمريكيّ تختلف عن حريّتي وحريّتك، وقد يكون دعارة جنسيّة وانفلاتا أخلاقيا، وقد يكون كل هذا مجتمعا وقد يكون.....
  الكاتب الأمريكيّ تشاد لزلي بيترس نشر إعلانا في صحيفة أمريكيّة في شهر نيسان الماضي عنوانه "مطلوب عشيقة لمدة ثلاثين يوما" ولا أدري لماذا حدد ثلاثين يوما بالضبط وليس تسعة وعشرين يوما أو واحدا وثلاثين يوما مثلاً. وورد في الإعلان أنّ حضرة الكاتب يبحث عن عشيقة لمدة ثلاثين يوما فقط لا غير لتشاطره الحياة والعلاقات الجنسيّة من أجل كتابة رواية . وذكر الكاتب في الإعلان أنّ الرواية سوف تصوّر العلاقات بينه وبين الخليلة الشابة إذا وافقت على المشاركة في التجربة، ومن واجب الفتاة أن تكتب كل ما تمرّ به وتشعر به من انطباعات ومن أفكار ومن ذكريات خلال الثلاثين يوما، وأكّد أنه سيضمّ نصوص الفتاة إلى أفكاره وانطباعاته وذكرياته. وهذا يعني أنّ الفتاة يجب أن تكون أديبة أو متأدّبة بل هو يشترط ذلك فقد نص الإعلان أيضا على أن تحمل الفتاة شهادة جامعيّة في اللغة الإنجليزيّة أو في فنّ الكتابة وعليها أن تحمل تقريرا طبيّا يؤكّد خلو جسدها من أيّ مرض جنسيّ، ولم ينسَ أن يطلب بأن يكون عمرها في العشرينيات. ولا أدري كم فتاة سوف تتقدم إلى هذه الوظيفة الطارئة وكيف ستتم عملية الاختيار وهل عيّن حضرته لجنة للفحص.
  لا أعرف هموم الكاتب الأمريكيّ حيث لا احتلال ولا حواجز ولا استيطان ولا معتقلات ولا أسرى ولا جدار فصل ولا مصادرة أراضٍ ولا انقسام ولا تمييز عنصريّ ولا تخلف ولا "غير ذلك"، وما أكبر وما أكثر وما أضخم هذه ال "غير ذلك"، ولكني بعد قراءة هذا الإعلان الغريب وجدتُ نفسي أبحث في مكتبتي عن قصيدة للشاعر الأمريكيّ الكبير ألن غينسبيرغ التي ترجمها الشاعر العراقي المغترب سركون بولص رحمه الله والتي يقول فيها:
أمريكا.. متى ستصبحين ملائكيّة؟
متى ستنظرين إلى نفسك من خلال القبر؟
أمريكا.. لماذا مكتباتك مليئة بالدمع؟
أمريكا.. عندما كنتُ صبيّا كنتُ شيوعيّا
وإنّني غير آسف.
كنتُ أجلس في بيتي أياما وأحدّق
في الأزهار داخل الدولاب.
أمريكا.. كيف أستطيع أن أكتب نشيدا
دينيّا مقدّسا
بمزاجك الأخرق؟
لأمريكا عدّة وجوه منها الجميل ومنها القبيح، وفي الأدب الأمريكيّ روايات إنسانيّة رائعة وقصائد إنسانيّة عميقة وهناك أدباء وشعراء يعيشون معاناة الإنسان الأمريكيّ وقلقه، ويعيشون معاناة الزنوج والملوّنين والفقراء.
  قد يكون الكاتب بيترس شاذا في سلوكه، وقد يكون ظاهرة في الحياة الفنيّة، وقد أكون أنا لا أفهم العصر ولم أدخله وما زلتُ "دقّة قديمة"، ولله في خلقه شؤون.

قد يهمّكم أيضا..
featured

في ذكرى رفيق شيوعي عريق

featured

صفقات ام صفاقات؟

featured

"أسطول الحرية" : بداية النهاية للحصار الإسرائيلي

featured

وأعطي نصف عمري ...

featured

فلنقطع «المعونة» عن أمريكا!

featured

ألشعوب تمهل ولا تهمل يا انظمة التواطؤ والتخاذل!

featured

نوال السعداوي.. زهرة ميدان التحرير