الأوقاف، معركة سياسية

single

قررت محكمة اسرائيلية أمس أنه من الشرعي بناء فندق على مقبرة، إذا كانت عربية (هي مقبرة اسلامية، في هذه الحالة العينية).
فمركزية تل أبيب رفضت اعتراض ممثلي جميع أهالي يافا العرب، من شتى الانتماءات السياسية والدينية، على بناء فندق فوق مقبرة البرية/ القشلة المجاورة للمسجد الكبير في يافا.

مخطط لبناء فندق على المقبرة
المحكمة المركزية ترد الالتماس يطالب بمنع انتهاك حرمة مقبرة إسلامية في يافا


حيفا – مكتب الاتحاد - رفضت قاضية المحكمة المركزية في مدينة تل أبيب إصدار أمر احترازي يمنع تنفيذ أعمال تنتهك حرمة مقبرة البرية/ القشلة المجاورة للمسجد الكبير في يافا ، وردت  الالتماس المقدم ضد بناء فندق سياحي على أرض المقبرة ، حيث تنوي شركات إسرائيلية إقامة فندق وشقق سكنية على أرض المقبرة. ونددت " مؤسسة الأقصى للوقف والتراث " وشخصيات فاعلة في مدينة يافا ، بشدة بهذا القرار الجائر ، واعتبرته بمثابة إعطاء إذن لانتهاك حرمة أموات المسلمين المدفونين في المقبرة ، وأكدت      " مؤسسة الأقصى " وجود عشرات القبور ورفات وهياكل الأموات المسلمين المدفونين في أرض مقبرة القشلة ، وهو الأمر الذي أكدته أيضا سلطة الآثار الإسرائيلية .
وادعت قاضية المحكمة أن القبور الموجودة في المكان والتي عثر عليها أثناء الحفريات تم إخراجها ونقلها من المكان وأنها قديمة جداً. وأضافت ان ثمة تناقضا بين متطلبات الإعمار المدنية الآنية والفورية وبين معتقدات بوجود قبور غير ظاهرة فهي تعطي الأولوية للمتطلبات المدنية. وقالت في قرارها أنها في ظل هذه المعطيات وعدم التأكد لمن تعود هذه القبور بالتحديد، ترفض الاستئناف الذي تقدم به كل " مؤسسة الأقصى للوقف والتراث " ، الشيخ أحمد ابو عجوة – إمام مسجد الجبلية في يافا - ، جمعية يافا لحقوق الإنسان برئاسة الدكتور موسى أبو رمضان ، الجمعية الأرثوذكسية الخيرية في يافا برئاسة جابي إيديس ، الرابطة لرعاية شؤون عرب يافا برئاسة جابي عابد ، السيد عمر سكسك – رئيس قائمة يافا وعضو المجلس البلدي في بلدية تل أبيب – يافا ، السيد أحمد مشهرواي – عضو المجلس البلدي في بلدية  تل أبيب – يافا .
كما فرضت المحكمة على المتقدمين بالطلب دفع مبلغ 40 ألف شيكل بدل نفقات قضائية لكل من بلدية تل أبيب وسلطة الآثار ودائرة أراضي إسرائيل وشركة بيت القشلة التي تنوي إنشاء الفندق في المكان .
وأكد عضو ادارة مؤسسة الاقصى ومندوبها المحلي ، محمد أشقر، على أن "القرار لم يكن مفاجئاً بل على العكس كان متوقعاً. نحن أصلاً نذهب إلى المحاكم لفضح المؤسسة بكل أذرعها ولنري العالم أن مصطلح الإنصاف غير موجود في قاموس المؤسسة الإسرائيلية ونحن نستهجن قرار القاضية بأنه لا يوجد أي تأكيد يدل على إسلامية هذه القبور ، لأن إسلاميتها أثبتت دون أدنى شك حتى من قبل سلطة الآثار وليس فقط من قبلنا، سلطة الآثار بنفسها قالت أن القبور هي قبور تعود إلى الفترة ما بين المملوكية والعثمانية".

وهو مشروع بناء لشركات عقارات تجارية يحركها هدف الربح، والربح فقط .
هذا القرار يجب ألا يـُقرأ بأدوات القانون ومفاهيمه بشكل مهنيّ "بارد"، بل بالأدوات السياسية أولا. وأصلا، لو كان هناك قانون يجيز استباحة مواقع لها قيمة شعورية وتاريخية لدى مجموعة بشرية ما، فهو قانون جائر وغير قانوني بالتالي. لأن القانون الذي يكرّس الغبن يجب شطبه.
هناك نافذتان سياسيتان نطلّ منهما على موقف المحكمة/السلطة القضائية الاسرائيلية. الأولى نرى منها موقفًا يحمل عناصر العداء والاستعلاء على معلمٍ عربيّ. وهذا ما ينسجم مع العقائد المؤسسة لهذه الدولة، التي تقصي العرب من تعريفها ومن اعتباراتها ومن "عدالتها" (افتراضًا). المحكمة هنا تدخل الاجماع الاسرائيلي البغيض المعادي للعرب بكل سلاسة، وبكل بشاعة.
والنافذة الثانية نشاهد من خلالها جهاز القضاء الاسرائيلي منحازًا الى جهة أصحاب الأموال وبغاة الأرباح، حتى لو كانت على حساب إهانة مشاعر مجموعة سكانية كاملة - أهالي يافا العرب الفلسطينيين جميعًا. وبين هذه وتلك تجتمع التوجهات المناصرة للقومجية الاسرائيلية من جهة وللانفلات الرأسمالي الاقتصادي من الجهة الأخرى، لتصب ضد حقوق وحضور العربي الفلسطينيّ في وطنه.
إن المقبرة، وأمكنة العبادة لدى العرب في هذا السياق تحمل معاني تفوق التعريف الضيّق. لأنها تمثّل معالم تاريخية وحضارية ووطنية لشعب جرى اقتلاع جلّه وتهجيره، وهدم واخلاء المئات من بلداته. ولذلك، فالمعركة على الأوقاف والمقدسات ليست معركة دينية، بل معركة سياسية وطنية تقدمية بكل معنى الكلمة.
إرفعوا أيديكم عن مقدسات وأوقاف العرب الفلسطينيين في هذه البلاد!

 


(الاتحاد)

قد يهمّكم أيضا..
featured

لا لضرب وتوريط اليرموك!

featured

الروافع المساندة لموقف الرئيس الأميركي

featured

اﻹنفجار في قلعة الرجعية

featured

حتى لا تتكرّر الجريمة بحق الشعوب والانسانية!

featured

جمال عبد الناصر حضور رغم الغياب: باق في قلوب الملايين

featured

بشائر نحو المصالحة

featured

حين نبحث عن التفاؤل نجده

featured

أوباما لم يتخلّ عن بلطجة بوش!