في الفاتح من شهر ايلول الجاري صادفت الذكرى السنوية (الـ 70) لبدء الحرب العالمية الثانية التي فجّرها النظام النازي الوحشي الهتلري الالماني بالزحف العدواني واحتلال بولونيا. وكان الاحتلال الهتلري لبولونيا ايذانا ومؤشرا لاكبر جريمة دموية همجية ترتكب بحق الشعوب والانسانية في القرن العشرين. جريمة كارثية ارتكبها البناديق الشرعيون لنظام الاستغلال الرأسمالي وذلك بهدف اعادة توزيع مناطق النفوذ بين الوحوش الاستعماريين ولضمان حصة الاسد من "كعكة" الهيمنة عالميا للنظام الفاشي الالماني. كما استهدفت هذه الحرب الكارثية القضاء على النظام الاشتراكي في الاتحاد السوفييتي في اطار العداء الايديولوجي الطبقي والسياسي الفاشي ضد الشيوعية.
واحياء هذه الذكرى الاليمة يستدعي اولا وقبل كل شيء استخلاص العبر والدروس الصحيحة حتى لا تقع البشرية ثانية ضحية جرائم اعداء الانسانية. فصعود النازية الهتلرية الى سدة الحكم كان على خلفية اعمق ازمة ركود اقتصادي واجهتها المانيا ومختلف البلدان الصناعية الرأسمالية. وقد استغلت اعتى قوى اليمين الالماني المتطرف كوارث الازمة من بطالة وانخفاض مستوى معيشة الملايين لتسويق سياسة "حق القوة" للخروج من الازمة، واللجوء الى التضليل الديماغوغي اجتماعيا تحت ستار افضلية العرق الآري لضمان "موقع تحت الشمس" للامبريالية الالمانية الصاعدة، لضمان هيمنتها عالميا. وبولونيا كانت الضحية الاولى التي وقعت فريسة بين انياب الوحش الهتلري. فقد فقدت في مواجهة الذئب العدواني ستة ملايين انسان ودمرت اكثر من (12%) من مدن وقرى وبلدات بولونيا. واحتلال بولونيا فتح شهية الذئب الفاشي بفتح نيران الحرب على الاتحاد السوفييتي، وكانت الاراضي السوفييتية مقبرة للغزاة وللقضاء على النظام الهتلري النازي. وقد قدم الاتحاد السوفييتي اكثر من عشرين مليون انسان من ابنائه وبناته وتدمير الكثير من القرى والمدن السوفييتية على مذبح مواجهة الغزاة ودحرهم. فللصمود الاسطوري لشعوب الاتحاد السوفييتي ولجيشه الاحمر المظفر الفضل في تحرير الاراضي السوفييتية من دنس الغزاة المحتلين وملاحقة الجيوش الهتلرية حتى عقر دار النظام الهتلري والاطاحة به في برلين، بعد ان حرر الجيش الاحمر في طريقه الى برلين العديد من البلدان، بولونيا وتشيكوسلوفاكيا وهنغاريا ورومانيا وبلغاريا. لقد دفعت البشرية في مواجهة الهتلرية النازية والفاشية الايطالية والعسكرية اليابانية اكثر من ستين مليون قتيل وعشرات الملايين من المشوهين.
ان مصلحة التطور الحضاري للبشرية تستدعي ضمان قواعد ومبادئ الامن والاستقرار والسلم العالمي، تستدعي مواجهة الدرن الفاشي والعنصري باجتثاثه قبل استفحاله. فالفاشية تنمو في مستنقع ورحم الرأسمالية في ظل ازمتها الخانقة. فحتى لا تتكرر جريمة الفاشية بحرب كارثية عالمية جديدة فانه من الاهمية بمكان تجنيد اوسع وحدة صف جماهيرية كفاحية ضد الفاشية في كل مكان. وفي بلادنا يستفحل خطر الفاشية العنصرية في ظل جرائم الاحتلال الاستيطاني والتمييز العنصري المعادي للعرب وللسلام العادل وللدمقراطية، خطر يستدعي تصعيد المواجهة في المعترك الكفاحي.
