ليكن العام الجديد، عام التسامح المحبة والسلام !

single

حقيقة، إحترت من أين أبدأ كلمتي هذه مع نهاية عام مليء بالأحداث الدراماتيكية على مختلف أنواعها وقدوم عام جديد لعل وعسى أن يكون هذا العام الجديد خير خلف لخير سلف ، ونؤكد دوما وأبدا أمنياتنا بالعام الجديد بأن يكون شعبنا وأمتنا العربية بكافة الاطياف على بقاع الارض بصحة وبخير وسلامة وطمأنينة وأن تتحقق أمنياتنا ورغباتنا بقيام الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشريف ، وبهذه المناسبة نوجه تحية حارة للدول الشجاعة وآخرها  تشيلي  التي اعترفت بوجود دولة فلسطين كدولة حرة مستقلة ذات سيادة ، هذه الخطوة اللافتة تستحق التقدير والثناء وتعتبر خطوة عملية سياسية هامة على طريق إقامة الدولة الفلسطينية العتيدة ،تحية قلبية خاصة اخرى لشعبنا التونسي ، شكرا ، شكرا ، شكرا لكم لقد صنعتكم التاريخ والحرية لكم ولأمتكم فعلا أثبتم أن الحرية و التحرر أقوى بكثير من قيود الطغاة
 فإذا الشعب يوما أراد الحياة                 فلا بد أن يستجيب القدر.
هذه المواضيع وغيرها من المواضيع الهامة والحارقة تلقى اهتماما عالميا بوتيرة عالية جدا ولكن لا تقل أهمية عن شؤوننا الداخلية والآخذة بالتراجع . وما يشغل بالنا وبال الكثيرين منا ما يشهده مجتمعنا العربي في الداخل من تطورات وتقلبات العصر منها الاجتماعية والسياسية والتقليدية ، هذه التقلبات انعكست سلبا على مجتمعنا بالكامل ابتداء من ارتفاع نسبة العائلات الفقيرة التي انزلقت تحت خط الفقر  إلى توسع حلقة الدم المفرغ والعنف على أشكاله إن كان ذلك العنف الحمائلي والعائلي أو على مستوى افراد والكثير من انواع العنف .
فاليوم أصبح الاخ يقتل أخاه والجار يترصد ويتعرض لجاره وموضة الاحتراب العائلي والآخذة - للاسف الشديد - بالتوسع والانتشار تصحبها النبرة والنعرة العائلية ونوتة السلاح المرخص وغير المرخص والذي أصبح يستخدم في وضح النهار والليل في الفرح والكره  ، حيث أصبح أبناؤنا يتوجهون الى العمل لكي يوفروا مبلغا من المال لشراء قطعة سلاح ليشهروه بوجه من يا ترى ؟! على بعضنا البعض .. وجميعنا  يلاحظ أن نسبة استخدام الاسلحة في مدننا وقرانا العربية ارتفعت بنسبة عالية وأصبحنا نسمع دوي اطلاق النار أكثر بكثير من الزمن الماضي.  وهذه سياسة مبرمجة تقف وراءها الجهات المعنية بالدولة وهدفها أن تشغلنا ببعضنا البعض لكي  ندمر مجتمعا بأيدينا ولكن هذا لا يقول اننا المذنبون اولا وآخرًا  بذلك ، وهذا الامر نابع من داخل بيئتنا ،كيف نربي ونعلم أبناءنا على الطرق والمسلك السليم والامان ،  ولاحظنا في الآونة الاخيرة انه عندما  يقع شجار طفيف بين طرفين سرعان ما يرفع فيه السلاح وتكون نتائجه وخيمة ، فمن المستفيد  ومن الخاسر ؟؟؟ طبعا مجتمعنا !.
هذه فرصة اخوتي الاعزاء وأهالينا الكرام وأبدأ بنفسي ،  لمراجعة ومحاسبة النفس وتنقية القلوب  ، على كل واحد منا مراجعة نفسه ، ماذا فعل ؟ ماذا قدم لنفسه ولعائلته ولمجتمعه ؟ أين اخطأ ولمن أساء، من احب ومن كره  ؟ متى آخر مرة تفقد فيها والديه ؟ ماذا أنجز  ؟ ما الذي عجز عن تحقيقه ؟ ليكن العام الجديد ليس فقط للشعارات والاقوال انما فعلا على ارض الواقع ، نعمل فيه لتنقية الاجواء وتطهير القلوب والنفوس ، لنجعله فرصة لنسامح بعضنا البعض ، ان نترفع ونضع المشاعر جانبا ونتصرف بحكمة وعقلانية ، علينا ان نترفع عن الغضب والاساءة ، الحقد والكراهية ، يتوجب علينا أن نرتقي الى المستوى المطلوب نحو التسامح والعفو تجاه الآخرين ، أن نصافح ونصفح للآخرين بنوايا حسنة وطيبة وقلوب مفتوحة مع كل من اخطأنا معه ومع من أساء الينا  ، فعلينا أن لا نتردد بالتسامح والعفو وإذا أحوج الامر التنازل لكل هؤلاء  من منطلق أننا شعب نتميز عن غيرنا بأننا نتمتع بقيم اخلاقية وانسانية نفتخر ونعتز بها .
واجبنا الانساني والاجتماعي  والاخلاقي بأن نزيل حتما من حياتنا الاحقاد والكره بالنوايا الحسنة السليمة والطيبة وليس فقط خلال العام 2011  إنما للأبد وحسب القول المشهور ": من يزرع الحقد والكراهية والانانية ، يحصد الحقد والكراهية والانانية ، ومن يزرع التسامح والمحبة ، لا بد أن يحصد التسامح والمحبة ، هكذا نظهر مجتمعا قويا متينا صامدا فعالا وقادرا على تجاوز واجتياز كل المصاعب والعقبات القاهرة الحالية والمستقبلية .
واختتم كلمتي هذه بالمقولة التالية والتي لعلها  تعود بالفائدة الجمة علينا جميعا  ":  أعجب ممن يغسل يديه عشر مرات في النهار ، ولا يغسل قلبه مرة واحدة في العمر  !!؟؟ .


(الناصرة)

قد يهمّكم أيضا..
featured

لأن جواز سفري إسرائيلي...

featured

السياسي في الإسلام بين النص والتاريخ

featured

سنفتقدك... وسينتصر شعبك

featured

"الدبلومافيا"

featured

كي لا يُراد من المقاومة الحقة باطل

featured

عهد "عهد"

featured

هل إذا عرفنا اللاشيء عرفنا الشيء؟!

featured

ميثاق النوع الاجتماعي بين التوقيع والالتزام