"الدبلومافيا"

single

بلغت فضائح الفساد المتورط بها الوزير العنصري بامتياز أفيغدور ليبرمان، ذروة جديدة لها، بعد تكشف فضيحة تسريب مواد تحقيق سرية ضد ليبرمان ذاته، أعدتها شرطة روسيا البيضاء للشرطة الإسرائيلية في اطار التحقيقات المتشعبة ضد ليبرمان، وكان التسريب عبر من كان سفيرا لاسرائيل في روسيا البيضاء، قبل نحو عام ونصف العام من الآن.
وانتشرت في اليومين الماضيين مقالات وتحليلات وردود فعل صاخبة على هذه الفضيحة الكبرى، وبلغ الامر بالمحلل المعروف في صحيفة "هآرتس" أمير اورن، أن ينشر مقالا يحمل عنوان "الدبلومافيا" الذي نستعيره هنا، دامجا بين الدبلوماسية وأساليب عصابات المافيا.
في اليومين الماضيين سمعنا كلاما جميلا في وسائل الإعلام الإسرائيلية، حول ضرورة لجم ليبرمان وصده وحتى إقالته.
ولكن في الحقيقة فإن كل هذه الحكومة برمتها من رئيسها وكافة مركباتها متورطة بالفساد المنسوب إلى ليبرمان، لأن هذه الحكومة عن بكرة أبيها وجميع أعضاء الكنيست من الائتلاف الحاكم من دون استثناء متورطون بهذه الفضيحة، لأنهم جميعا متواطئين مع المتهم والمذنب ليبرمان، حينما مدوا اليد له للسيطرة على كافة أجهزة تطبيق القانون والقضاء، ولنعرف في الأمس انه حتى سعيه لحقيبة الخارجية كان ينصب أيضا في نفس الاتجاه.
فليبرمان سعى وحصل لدى تشكيل الحكومة على منصب وزير الأمن الداخلي ومنحه للنائب من حزبه يتسحاق أهارنوفيتش، وهي الوزارة الوصية على الشرطة التي تحقق مع ليبرمان، كذلك فقد سعى ليبرمان للحصول على وزارة القضاء، ولكن رد الفعل الواسع ضد هذا المطلب جعله "يتنازل" إلى حد أن يقبل بتعيين وزير "لا حزبي"، شرط أن يقبل به ليبرمان هذا وما كان لدى تعيين الوزير يعقوب نئمان.
كذلك فإن ليبرمان هو عضو في اضيق اطار لآلية اتخاذ القرار في حكومة نتنياهو، ويده الطولى تصل إلى كل شيء، لذلك فإن رئيس الحكومة نتنياهو لا يمكن أن يكون بعيدا عن المسؤولية في استفحال الفساد والعربدة في الحكم.
أمام واقع كهذا، فإنه لا يمكننا أيضا تجاهل حقيقة أنه على الرغم من مرور حوالي سبعة أشهر على توصية الشرطة بتقديم لائحة اتهام ضد ليبرمان، إلا أن مكتب المستشار القضائي للحكومة لم يقل كلمته بعد، وبشكل خاص المستشار القضائي السابق ميني مزوز الذي غادر منصبه قبل نحو شهر، ولم يسرع كما في حالات أخرى، لتقييم توصية الشرطة وإصدار قراره.
ليبرمان وكما وصفوه في الإعلام الإسرائيلي فيل هائج، ولكن ليس في حانوت السيراميك، وإنما في وكر الفساد، وتفشي الفساد في حالة إسرائيل هو انعكاس مباشر لعقلية القوة والعربدة التي توجه وتقود سياسة الحرب والاحتلال، ولكن غض النظر الرسمي والشعبي عن ظاهرة ليبرمان على المستوى السياسي والفساد، سيسرع الخطى نحو سقوط ما تبقى من بعض أوراق الدمقراطية الهشة التي تحاول بها إسرائيل ستر عورة عنصريتها.

قد يهمّكم أيضا..
featured

أسئلة 25 يناير - القتل بالحنين وبدونه

featured

صوّرنا... صوّرنا يا زمان

featured

لـمْ تَـعُـد الأغـانـي ضـلالاً ولا تـضـلـيـلاً

featured

التغيير لا يأتي بخدمة الإرساليات حتى البيت

featured

معركة سياسية بامتياز

featured

الخطر في إنكار الواقع

featured

بلد يطيب العيش فيه ويسعد الزائر بزيارته

featured

حل عقلاني لمشكلة مزمنة!