مسلسل محاكمة الشبان الشفاعمريين المقيت يزداد في كل جلسة قبحا ويشكل ادانة واضحة للجهاز القضائي الاسرائيلي وللعقلية العنصرية المعششة داخله وتتحكم بادائه البعيد كل البعد عن معايير المهنية الموضوعية والنزاهة الحقيقية.
الاحكام المبالغ بها التي تطالب النيابة العامة باصدارها بحق الشبان الشفاعمريين ازدواجية المعايير المسيطرة لدى هذا الجهاز . فمن غير الطبيعي ان تطالب النيابة بأحكام غير مسبوقة حتى في قضايا كانت الاتهامات الموجهة فيها شبيهة بما تدعيه ضد الشبان الشفاعمريين . فالنيابة تراكم الاخطاء كما لو أنها في تراجيديا ترسم معالمها وتضيف لها ابعادا جديدة كل جلسة . ان قرار تقديم الشبان من البداية للمحكمة قرار سياسي وعنصري من الدرجة الاولى فالمحاكمة فعليا هي ضد ارادة الحياة والكرامة الوطنية للجماهير العربية، التي أبت الا أن تدافع عن ذاتها وعن حياة ابنائها في وجه جريمة عنصرية مقززة أودت بحياة أربعة من أبناء وبنات شفاعمرو نفذها المجرم نتان زادة عن سابق اصرار وتخطيط وهو يرتدي البزة العسكرية وبسلاح الجيش الاسرائيلي .
المنطق الانساني والقانوني البسيط كان يحتم تقديم المسؤولين في الجيش الذين وضعوا السلاح في أيدي هذا المأفون ومعهم القيادات السياسية والشعبية التي غذت التوجه العنصري والاجرامي ضد الجماهير العربية من خلال تصريحات متكررة، وبدل ذلك تقدم الضحية التي دافعت عن انسانيتها ووجودها للمحاكمة.
كما ان الامعان في المطالبة بالاحكام الجائرة يؤكد أن ما يتحكم بجهاز النيابة العامة غرائز الانتقام وعقلية الترهيب ضد الجماهير العربية برمتها، والرغبة في ردع أي فرد فيها من التحرك لردع أي مجرم تسول له نفسه بالاعتداء وارتكاب الجرائم بحق العرب في هذه البلاد.
هذه معركة سياسية بامتياز، والرد عليها يجب أن يكون سياسيا بتصعيد الاحتجاج الشعبي لفضحها والتصدي لها ، كما أن الالتفاف الجماهيري حول الشبان الشفاعمريين وقضيتهم هو الشكل الامثل لتحدي الأجواء العنصرية السائدة في البلاد وعلى مختلف المستويات، وكي لا نقول يوما " أكلت يوم أكل الثور الابيض" .
