يُعقد في السادس والعشرين من شهر آذار القادم من هذه السنة، المؤتمر السادس لجبهة ابوسنان الدمقراطية، تحت شعار ترسيخ مفهوم الجبهة ولزيادة تأثيرها في الاحياء وعلى امتداد الساحة الابوسنانية، وتعزيز المكاسب البلدية وتعميق مفهوم التحالفات السياسية والدفاع عن مصالح الناس الحقيقية، والحفاظ على الهوية الوطنية لاهالي ابوسنان، في مقاومة سياسة الاضطهاد والقهر القومي التي تمارسها اكثر حكومات اسرائيل عنصرية وعداء للعرب ولقضية السلام والحقوق العربية، حكومة نتنياهو – براك – ليبرمان المعادية للجماهير العربية المتمسكة باراضيها ووطنها الذي لا وطن لها سواه، وابوسنان جزء حي واصيل من هذه الجماهير.
وللحقيقة فان جبهة ابوسنان وقبلها فرع الحزب الشيوعي في البلدة كان اول من صاغ وحافظ على هوية الانتماء القومي والوطني لهذه القرية، بالدفاع عن مصالحها اليومية والقومية سواء في قضية الارض وعدم التفريط بها والمطالبة باستمرار في اعادة ما صودر منها. او في المعارك السياسية فيما يخص قضية السلام وانهاء الاحتلال واحقاق الحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني عبر العديد من النشاطات والمظاهرات والتظاهرات الاحتجاجية سواء في ايام الارض او في الاضرابات العامة للجماهير العربية او ضد المجازر والحروب وكان آخرها العدوان على غزة.
يجب التأكيد وفي خضم التحضيرات لعقد المؤتمر السادس للجبهة، ان هذه الانجازات ما كان لها ان تتحقق الا عبر الكفاح الطويل والمثابر لهذه الجبهة، التي تعتبر اليوم واحدة من الجبهات القوية الاكثر نفوذا وجماهيرية في الشارع وعلى مدار ايام السنة، بل الاكثر تنظيما ورسوخا وقدرة على العمل والتحرك في تجنيد الجماهير، في الرد والتجاوب مع الاحداث السياسية الحاصلة. وليس صدفة ان يقارب عددها على شرف المؤتمر بحوالي (150) عضوا منظما. أي بزيادة عن المؤتمر الخامس بحوالي 15% وتضم في صفوفها الشيوعيين وغير الشيوعيين ممن شقوا الطريق في سنوات الخمسين الى جانب مجموعة من الشيوعيين كان في مقدمتهم الشيوعي خالد الذكر خليل خوري (ابو سخي) وثبتوا اقدامهم في بناء فرع للحزب والتصدي للحكم العسكري. ان الشيء الذي يبعث على الفخر والاعتزاز هو ان جبهة ابوسنان تمثل اليوم العائلة الابوسنانية الواحدة، تجمع في داخلها شريحة كبيرة من الكادحين جنبا الى جنب مع المستقلين والعمال والمهنيين وطلاب الجامعات وربات البيوت من كل انواع الطيف الاجتماعي. تجمع العلمانيين والمتدينين الصادقين والوطنيين حول برنامج حد ادنى، في مركزه الحفاظ على المواطن الابوسناني والنسيج العام في القرية والهوية الوطنية الابوسنانية بل زيادة تأثيرها وقضية الارض والخدمات لكل المواطنين وجعل ابوسنان بلدا يطيب العيش فيه واعلاء شأن القرية في صدارة كفاح الجماهير العربية من اجل الحقوق اليومية والقومية.
وتحضيرا لذلك تعقد هذه الايام سلسلة من اللقاءات في الاحياء والحارات، بين قيادة الجبهة والجمهور عامة، بهدف تقريب الجمهور والتعرف على الجوانب السياسية والاجتماعية والبلدية للجبهة، واطلاعه على مجريات الجبهة والعمل الجبهوي والسياسي العام. والاستماع اكثر وهذا هو الاهم الى مشاكل وقضايا وهموم الناس اليومية والحياتية.
إن حصول الجبهة في الانتخابات البلدية الاخيرة على 1400 صوت والفوز بثلاثة مقاعد مع فائض الاصوات، وفي ظروف تدخل السلطة واحزابها والتخبط العائلي والطائفي والتقهقر الحزبي وسلطة المال، هو انجاز يجب تعميقه والحفاظ عليه، ويمثل الجبهة اليوم في السلطة المحلية كل من د. نعيم موسى نائب رئيس المجلس والمحامي اديب نصرة، والمحامي علاء ايراني.
وعندما جاء العدوان الهمجي على غزة كان للجبهة دور هام واساسي في تجنيد الاهالي للتظاهر ضد هذه الحرب في قلب تل ابيب وفي شوارع القرية. وكانت النتيجة ان حصلت الجبهة في الانتخابات البرلمانية التي جاءت بعد الحرب مباشرة على 1592 صوتا وانخفاض بعدد الاحزاب الصهيونية في القرية. ومن الاهمية بمكان هو كيفية الحفاظ وتعميق هذه المكاسب وتطوير اساليب الكفاح بما يتلاءم مع المرحلة الحالية وطبيعة واستشراس السلطة واساليبها، سواء في اضعاف قوة الحزب والجبهة او في زيادة درجة الكبت والقمع والاضطهاد والحرمان على هذه الجماهير ومنها الجماهير الابوسنانية.
إن الحفاظ والعمل على ترسيخ وحدة الجبهة السياسية والتنظيمية هو شرط للحفاظ على هذه المكاسب. فجبهة ابوسنان الدمقراطية ومنذ تأسيسها قبل اكثر من عقدين من الزمن وهي تتمتع وتمتاز برسوخ وثبات موقفها السياسي وتحديد اهدافها في وضع استراتيجيتها في بناء البرامج والتكتيك من اجل الوصول الى الهدف.
إن صقل الوعي الوطني الثوري الجبهوي هو امر هام. فما يميز الجبهويين البواسنة انهم يضعون المشاكل والخلافات والنقاشات الثانوية جانبا، وينظرون الى المهم والاهم في العمل السياسي والبلدي والجماهيري.
وتغليب العام على الخاص والمجموع على الفرد وخضوع الاقلية للاكثرية واستمرار النقاش والحوار البناء داخل هيئات ومؤسسات الجبهة. وهنا تكمن الحنكة والحكمة التنظيمية لقيادة الجبهة، في جبهة ابوسنان يكمن حوار ونقاش واحيانا اشكاليات تكون في اغلبها نابعة عن عدم ادراك وفهم خاطئ لطبيعة تطور الجبهة والمرحلة السياسية التي نعيشها في عدم تقدير قوة الخصم. فحل الاشكاليات يكمن بالمزيد من التروي والانفتاح بالحوار الدمقراطي لما فيه مصلحة الجبهة. في الجبهة كما في الحزب نحترم كل الآراء وكذلك رأي الاقلية ولكن مع واجب تنفيذ القرارات. ان النقاش والحوار في الجبهة شيء ينطوي على اهمية سياسية وتنظيمية كبيرة يدفع العمل الى الامام مع الالتزام بما تقرره الاغلبية واحيانا بالتصويت والاقناع تحدد الجبهة اتجاهاتها السياسية والتنظيمية في وضع آلية للعمل وطرق واساليب تناسب المرحلة الآنية.
فجبهة ابوسنان الدمقراطية وفي عز التحضيرات الميدانية لعقد مؤتمرها السادس وعلى اساس تحمل المسؤولية الجماعية ومن منطلق الوعي للمخاطر المحدقة بنا جميعا، تتوجه الى كل الجبهويين الجالسين جانبا ولهم نقاش نقدره ونحترمه ان يعودوا الى بيتهم الذي ساهموا هم بأنفسهم في وضع اساساته واركانه فالطريق ما زالت مفتوحة.
وبنفس المسؤولية والارادة الصلبة والادراك الواعي تتوجه قيادة الجبهة الى الجمهور الابوسناني وخاصة الشباب والنساء وكل الفئات الوطنية والمخلصة والصادقة والمؤمنة حقا بالكفاح السياسي اليومي الى الانخراط في صفوف الجبهة. فالجبهة اطار سياسي وطني رحب يتسع للجميع دينامي ودمقراطي تحالفي للقوى الوطنية الاخرى، على قاعدة برنامج حد ادنى في مركزه الانسان والمواطن والارض والوطن ومن اجل ذلك يعمل الجبهويون البواسنة بدون كلل فتعالوا معنا والى جانبنا.
(الكاتب عضو سكرتارية جبهة ابوسنان ورئيس اللجنة التحضيرية للمؤتمر السادس).
