اشعر بقلق شديد وبحزن لا يوصف من تفاقم حوادث القتل واعمال العنف في مدننا وقرانا العربية من شمال البلاد حتى جنوبها،فلا يكاد يمر اسبوع بدون حادث قتل مروع يروح ضحيته شاب او شابة في عمر الورد،ولا ينقضي نهار او يوم بدون ان نسمع في الاذاعة او نقرأ في الصحف او على الشبكة العنكبوتية عن حادث او حوادث عنيفة استعمل فيها الرصاص الحي او السلاح الابيض-وهذه تسمية خاطئة فلا سلاح ابيض في هذا الكون.
ولو بحثنا عن الاسباب المباشرة لحوادث العنف والقتل لوجدناها تافهة بل اقل من ذلك بكثير فاحيانا تكون بسبب كلمة جارحة او بسبب نظرة حادة أي"بحرة"او بسبب حق المرور او بسبب خلاف على شبر من الارض او بسبب ما يسمى زورا وبهتانا شرف العائلة.
وأتساءل احيانا كيف تصادر الحكومة منا مئات بل آلاف الدونمات وقد نحتج او لا نحتج ولكن الجار يقتل جاره والاخ يقتل اخاه لخلاف حول شبر او فتر من الارض.
كنا قبل عقود اقلية قومية شبه امية لا يتجاوز عدد الاكاديميين فيها عدد اصابع اليدين واليوم بفضل نضالنا وحبنا للحياة والعلم عندنا عشرات الآلاف من الجامعيين. عندنا عشرات العلماء ومئات الاطباء الاختصاصيين البارزين اللامعين،وعندنا رجال القانون والهندسة المتفوقون وآلاف رجال الاعمال الناجحون ومفكرون وادباء وشعراء وصحافيون واعلاميون وفنانون وفنّيون بارزون. وعندنا طبقة عاملة ممتازة. وعلى الرغم من هذا التطور النوعيّ تفاقم العنف وازداد القتل.
يزعم بعضنا ان السلطة هي المسؤولة عن ذلك ويعلقون كل حادث على مشجبها. وانا لا ابرئها ولكني لا اتهرب من الحقيقة لاخفف العبء عن كتفي.ويزعم البعض ان الناس قد بطروا بعد ان شافوا امورا ما شافها اباؤهم واجدادهم وهذا خطأ فالغالبية العظمى من مجتمعنا تعيش تحت خط الفقر وبالكاد تجد لقمة عيشها كفاف يومها،ويرى البعض ان الوضع السياسي المتوتر وممارسات الاحتلال البشعة سبب اساس في التصرفات العنيفة والعصبية وقد يكون في هذا شيء من الحقيقة ولكن الجناة من القتلة والمجرمين كلهم او معظمهم لا يعرفون ما يعنيه الخامس من حزيران او الخامس عشر من ايار،ويعتقد البعض ان الامر يعود لتأثير المجتمع الاخر في البلاد وهو مجتمع اكتسب العنف من ممارساته السياسية والقمعية لابناء شعبنا ولكن لماذا لانكتسب من الآخر الا موبقاته وعيوبه؟.
كتبنا المقدسة واقوال وسنن الانبياء والرسل وما ورثناه عن الفلاسفة والمفكرين علمتنا ان الانسان اغلى قيمة في الوجود وان المحبة اكسير الحياة وان على هذه الارض ما يستحق الحياة.فكيف يتحول الفرد منا من انسان يحمل الصفات الانسانية السامية الى شيطان لعين في لحظة غضب؟ ويغرس الحزن السرمدي في عائلة الضحية ويزرع الاسى والخوف الابدي في عائلته ويعكر صفو الحي والحارة والبلدة ويقضي بقية عمره خلف القضبان تلاحقه روح الضحية.
حينما يقع الفأس في الرأس نقول:آخ.نتألم ونتوجع وعندئد نتحدث عن دور المدرسة ودور المسجد ودرو الكنيسة ودور العائلة ودور البيت.
كل المشاكل والمصاعب تحل بالكلمة الطيبة والحوار الهادف والاقناع.
لن يحدث القتل ولن يكون العنف اذا عرف الواحد منا كيف يحترم الآخر،كيف يحترم زميله وكيف يحترم جاره. اذا عرف الواحد منا اين تبدأ حدوده واين تنتهي.واذا عرف ان ابتسامة صغيرة على الوجه تفعل اضعاف اضعاف ما تعمله تكشيرة اسد او نمر. واذا ادرك احدنا ان كلمة طيبة هادئة سمحة لها سحر لا يوازيه ولا يعادله ضجيج الصراخ.
لو ان كل رب اسرة جلس مرة في الشهر مع ابنائه واحفاده وشربوا القهوة وناقشوا بهدوء ما يحدث في مجتمعنا من عنف ومن قتل واستخلصوا العبر والنتائج وشعروا بمأساة الضحية ومأساة عائلتها ومأساة الجاني ومأساة عائلته.الا يؤثر هذا على سلوك شبابنا؟
اشعر بقلق شديد وبحزن لا يوصف فنحن في هذه الايام على ابواب فترة زمنية عصيبة فهناك قوى عنصرية تتربص بنا وتتأمر على بقائنا ووجودنا واخشى ان تكون حوادث القتل والعنف هذه ما يشجع تلك القوى على ارتكاب جريمتها.فليعمل كل عاقل منا على اجتثاث هذه الظاهرة الخطرة. وليكن شعارنا ان الانسان اثمن قيمة في الوجود وان المحبة اكسير الحياة وان الحوار والكلمة الطيبة مفتاحا الحل لكل القضايا.
