ان جوهر الاحتلال العدواني يتغير دائما الى الاسوأ واشد عدوانية واجراما، ومن الطبيعي ان يولد ذلك قوة المقاومة واندفاعها وطاقتها وعزيمتها وانتصارها الظافر القادم كالفجر لا محالة، وبالمقابل يزيد ذلك من ممارسات الاحتلال القمعية التنكيلية الاجرامية، وبقدر ما يحرز الفلسطينيون من انتصار وحضور في كافة المواقع خاصة الدولية، يزيد المحتلون قمعهم وتنكيلهم وممارساتهم العدوانية وخاصة، تفرقة الصفوف وشن هجمات اشد حزما على الارض والبشر والحجر وخطر الحرب لم يُنحَّ من حياة الشعبين ويرافق ذلك اشتداد ضراوة الاعمال الحربية الهدامة والقمعية والاستيطانية، والمنطق يقول ان يكون الرد الرافض والدفاع عن الوحدة وصيانتها وان يتعاظم، وبسبب خصائصه العدوانية والحربية، يمتاز الاحتلال بالحد الادنى والى حد معدوم بحب السلام وحب الحرية مع الضحية ولها، وكذلك بالحد الاقصى والاعم من حب وتطوير الآلة العسكرية والحربية ومدها بمقومات استمراريتها.
ونحن لا نستبعد وردا على السلوك الفلسطيني، توجه قادة الاحتلال الى محكمة الجنايات الدولية لمعاقبة جميع الفلسطينيين على كيف تنبض قلوبهم وترمش اجفانهم وتسري الدماء في عروقهم وشرايينهم لان في حركاتها البرهان على انهم احياء وسيصبحون مخربين وارهابيين ورمشة العين ونبضة القلب والشهيق والزفير يشكل خطرا على امن الاسرائيليين وامن الدولة واحتلالها واتهام الفلسطينيين كذلك بعدم تقدير الاسرائيليين، خاصة انهم شعب الله المختار، فما يطلقونه من كلام عن السلام والحياة المشتركة يجب عليهم ان يلتقطوه كالدرر وبذلك يصبحون اثرياء جدا وما لهم وللارض فبانهاء احتلالها سيكفون الحديث عن السلام وبالتالي يكف الفلسطيني عن التقاط الدرر ويصبح فقيرا.
نعم لقد تمادى حكام اسرائيل في شراسة الوحش الجريح وبالتالي في استهتارهم فقد اقدم المستوطنون على اقتلاع اشجار الزيتون لانها تخبئ المخربين الذين يرفضون الاحتلال وممارساته فثاروا عليه ولا نستبعد ان يتقدموا الى هيئة الامم المتحدة باقتراح قانون يمنع المرأة الفلسطينية من الحمل لانها بحملها ستلد مخربا او مخربة وبذلك خطر على امن الدولة، وكذلك قد يدعون كل الشعوب للمجيء الى المناطق المحتلة في يوم عمل تطوعي لينظفوها من الحجارة للحؤول دون استعمالها من قبل الفلسطيني في ثورته القادمة لا محالة ضد جنود الاحتلال وقادتهم خصوصا انه مقتنع حتى النخاع ان تحرره ووطنه من الاحتلال حق مقدس في كل الشرائع الانسانية الجميلة وغير المتلوثة، ويتصرف حكام اسرائيل من منطلق ان الذي يحكم في الدول العربية كتل هلامية بلا مشاعر وتفتقر الى الكرامة والاحاسيس وقيم الاخلاق الانسانية ولا بد ان تتعفن، وبهذا يغرقون في الاوهام ويرفضون تذويت حقيقة انه مهما طال نوم الشعوب لا بد ان تنهض ذات يوم لتثبت انها صاحبة حقوق ولها كرامتها وشهامتها وتأبى الضيم وان كانت القيادات رضخت ومنها من آل سعود من مول حملة نتن ياهو الانتخابية تحت الضغوط والدولارات من الويلات المتحدة الامريكية واعوانها من الرجعية العربية خاصة في الخليج وشبه الجزيرة العربية فذلك الى حين بغض النظر عن طوله وعمره لان المقرر في النهاية هو الشعب الذي لا بد ان ينتفض ويدرس بعمق كيفية مقاومته ورده على ممارسات الاحتلال لكي لا يفقد التضامن والدعم والتأييد الدولي، فارضا بذلك ارادته وعندها ستندم القيادة التي انحنت وتشرذمت تحت سوط الضغوط ودولارات واموال الاغراء والشراء للضمائر، ولا بد للشعوب العربية ان تحطم العروش المعجونة بالنفط ودولاراته وعقلياتها الغبية الحمقاء التي تلوك العار وكأنه تمر وتسير حسب مبدأ خذ ما تشاء من اوطاننا من ثروات ومن كنوز وفقط حافظ على سلامة عروشنا ناسين المثل الذي يقول: ما ضاع حق وراءه مطالب، واننا في زمن دحر الغاصبين وفيتنام والجزائر وكوبا وجنوب لبنان على سبيل المثال عبرة.
والحقيقة هي ان الاحتلال بكل شراسته وقمعه ووحشيته وممارساته اللاانسانية التي فرضت نفسها على نائب رئيس الاركان الذي وخزه ضميره وشبهها بممارسات النازية مما اثار عليه غضب ونقمة نتن ياهو والوزراء، لم يستطع قمع الشعب وانتفاضته من الشواهد الراسخة، وايقظ فيه نزعة الرفض للظلم، ولكن المؤلم ان التشرذم واستمراريته وسلبياته واضراره على القضية اضعف الموقف وحرف القيادة عن طريق الوحدة والتكلم بصوت جهوري واحد للرازح تحت الاحتلال الذي انذهل قادته من مواصلة الصمود الشعبي والمقاومة رغم الحصار المتواصل ورغم البطالة المتفشية والظروف المعيشية الصعبة، رافضين تذويت الحقيقة التاريخية ان رد الشعوب لا بد آت وبحزم وقوة وارادة صلبة مهما غاب وتأخر، ولقد حولوا الدولة بنهجهم وسياستهم واهدافهم العنصرية وعنوة الى بؤرة ومستنقع للعنصرية والاحقاد والبغضاء وشتى ممارسات القمع والهدم والدوس على الحقوق واولها حق الجميع بالسلام العادل والراسخ، ورفضهم الاصغاء والاستجابة لنداء السلام الواضح والصافي النبرة واتهموا الفلسطينيين بذلك لانهم اجبروهم على النهج الممنهج حفاظا على امن الدولة وسلامة مواطنيها.
ويرفض المحتل مصافحة الايدي الفلسطينية بادعاء انها تشكل خطرا عليه لانها بمثابة قاذفات قنابل ورصاص حاملة سكاكين، ووصلت به الوقاحة الى ادانة طفل من بيت حنينا لم يتجاوز الرابعة عشرة بتهمة محاولة قتل مستوطنين، ولا نستبعد ادانته بجريمة حب الحياة والسعي لنيل الحرية وكنس الاحتلال فيما الذي يقصف ويدمر البيوت ويقتل يوميا ويصادر الارض يصول ويجول حرا وكأن ما يمارسه ليس بجرائم وانما اعمال انسانية يتطلبها امن المستوطنين وبالتالي امن الدولة وامن الاحتلال الذي يبرر ممارسة كل شيء لحمايته وحفظه.
