أصيلا كنت في وطنيتك وحياتك العائلية يا صبحي الفحماوي (ابو الحسن)

single

ودعت جماهير غفيرة من كفر ياسيف وابوسنان ويركا وجولس وام الفحم ويافا واللد وجديدة والمكر وعكا، ابن شعبنا البار وابن الجبهة الصديق الصدوق للحزب الشيوعي الفقيد الغالي صبحي مساعدي الفحماوي (ابو حسن) ابن ام الفحم والمنشية وكفر ياسيف، ابن النكبة والتشرد القسري في رحاب وطنه الذي تمسك بحق البقاء فوق ترابه رغم جرائم التطهير العرقي والتهجير للصهيونية الى مثواه الاخير. لقد توفي المأسوف عليه عن عمر ناهز الثمانية والستين عاما بشكل مفاجئ اثر نوبة قلبية قصفت عمر الوردة من بستاننا الوطني.
كباقي ابناء اللاجئين من المهجرين في الوطن ذاق ابو حسن منذ نعومة اظفاره قساوة حياة الفقر وشظف العيش كابن لعائلة مباركة كثيرة الاولاد، رب العائلة مقعد كفيف البصر يسكنون في بيوت عديدة مستأجرة ومتنقلة، الوالد والاولاد الصغار احمد وابراهيم وجميل والوالدة ام صالح في غرفة بيت عتيق في كفر ياسيف، الابن البكر صالح ابو محمد مع عائلته في بيت قديم يتقاسمونه في مدينة عكا مع عائلة من دار بكري البعناوية، والشباب محمود وحسين وصبحي يتنقلون من مكان عمل الى آخر في مختلف الاعمال السوداء في منطقة تل ابيب – يافا. بعرق جبينهم في كسب القرش الحلال تجمعت "القبيلة" في كفر ياسيف بعد ان اشترت الارض وعمرت دور السترة. ولم تنس هذه "القبيلة" جذورها الفحماوية والاقارب من عائلة المحاميد (المساعدي) وحرصت على التواصل المستمر الذي تعزز بالمصاهرة والنسب.
إمتاز صبحي الفحماوي، ومن معرفتي القريبة به وصحبة عشرات السنين في الدرب الكفاحي معا من خلال نضالات الحزب الشيوعي والجبهة، انه كان محبا للعمل وكسب القرش الحلال دون المس بكرامته الوطنية. اشتغل سنوات طويلة في الاعمال الشاقة، في توزيع صناديق "الصودا" على دكاكين تل ابيب ومنطقتها! يعني في العتالة. كما عمل عشرات السنين سائق تاكسي أجرة. وطنيته الصادقة اوصلته الى صداقة ودعم وتأييد الحزب الشيوعي وفي ما بعد الى الانضمام للجبهة الدمقراطية للسلام والمساواة وانتخابه لعدة دورات عضوا في سكرتارية الجبهة في كفر ياسيف وفي اطار مرشحي قائمة الجبهة للمجلس المحلي. ومعروف عن بيت دار مساعدي الفحماوي انه بيت وطني اصيل فالمرحوم صالح الفحماوي كان كل حياته مع الحزب الشيوعي حتى وهو في مدينة عكا كانت تربطه علاقة وثيقة بالشيوعيين خالدي الذكر جمال موسى ورمزي خوري وقاسم بكري. والمرحوم احمد مساعدي ارتوى من حليب الشبيبة الشيوعية والحاج جميل مساعدي قضى سنوات عضوا في الحزب الشيوعي ويدعم الحزب والجبهة في انتخابات الكنيست. والمرحوم محمود مساعدي ابو سمير كان عضوا في الحزب الشيوعي وابو الامين ابراهيم مساعدي من مؤيدي الحزب والجبهة في الكنيست وكذلك اولاد وبنات المرحوم ابو خالد حسين الفحماوي.
والحقيقة هي انه للاسف الوعي السياسي لانتخابات المجلس المحلي لا يرتفع الى مستوى الوعي السياسي لانتخابات الكنيست، ولهذا فان الكثيرين يقعون ضحايا عدوى القوائم الطائفية والعائلية. وكم كان المرحوم ابو حسن يحارب التوجهات المأساوية للتعصب الطائفي والعائلي.
للذمة والحقيقة ان صبحي الفحماوي كان محبا للعائلة الفحماوية الكريمة وحريصا على سيادة الوئام بين الجميع ولا يتوانى ابدا عن تقديم المساعدة لكل طالب ومحتاج، وكان بمثابة الاطفائية الذي يسارع الى اخماد الحرائق عندما تشب بين افراد من الاقارب، بين الاخوة واولاد العم او حتى بين الجيران في حيه.
معروف عن ابي حسن انه والد حنون محب لاولاده وبناته ولم تهده وتكسر ظهره نوائب الدهر والصعوبات التي تعجز الجبال عن حملها التي واجهها داخل عائلته الصغيرة وبالتعاون مع رفيقة دربه الاخت الكريمة ام حسن، فرغم المشاكل الصحية مع بعض ابنائه فان ابا حسن وام حسن كانا خير الطبيب المعالج والمهتم والحريص على توفير كل ما يلزم من وسائل الراحة وما يدخل البسمة والامن والاستقرار الى قلوب الابناء.
كان ابو حسن اجتماعيا حلو المعشر يحب كل الناس ويمقت ويحارب التعصب الطائفي والعائلي ولهذا كان محبوبا ومحترما من كل اهالي البلد، ومن مختلف هويات الانتماء السياسي والطائفي. وصعوبة تحصيل قرش المعيشة لتوفير رغيف الخبز ومشاكل الاولاد الصحية لم تجعل ابا حسن يتأخر عن ركب النشاط النضالي السياسي والاجتماعي. فحرصه على رفع مستوى التعليم جعل الاهالي ينتخبونه عدة مرات رئيسا للجنة الآباء المدرسية، وهو من الناشطين في لجنة محاربة الهوائيات المسرطنة، ومن اركان النادي الثقافي في الحي الشرقي من كفر ياسيف.
لا انسى سهرتنا في "برندة" دارنا مع ابي حسن واخيه جميل ابي ايوب بعد عودته من زيارة ابنه حسن في كندا وقبل ايام من سهرة عرس ابننا محمد. لقد تحدث بمرارة عن حياة تشرد الفلسطينيين في كندا، عن مأساة شعبنا العربي الفلسطيني المحروم من حقه في الوطن والسيادة الوطنية، عن تأثير ونشاط الحركة الصهيونية في كندا امام تمزق وحدة العرب وضعف إعلامهم.
أصيلا كنت يا ابا حسن في وطنيتك الصادقة وفي حبك لقضايا شعبك واهل بيتك.
عزاؤنا فيما تركته من سيرة حسنة ومن مسلك وطني ومن جمهور واسع من اصدقائك واقاربك الذين لن يطووا راية صبحي الفحماوي الخفاقة.
اجمل التعازي الى الاخت ام حسن والبنات والابناء والانسباء والى جميع آل المساعدي الفحماوي في كفر ياسيف وام الفحم والخارج.
ولتبقَ ذكراك عطرة يا ابا حسن.

قد يهمّكم أيضا..
featured

في الراهن السياسي

featured

سوريا. مراجعات وتأكيدات ضرورية

featured

ما نريده هو الخير لشعبنا

featured

عنصريون، أغبياء، وجهلة !

featured

ليس التألّم علامة الخضوع !

featured

تحقيق بدرجة تعذيب للأطفال!

featured

وردة فلسطينية في وداع سراماغو