للأسبوع الثاني على التوالي، سيحاول فاشيو "يسرائيل بيتنو" اليوم تمرير قانون ما يسمى بالولاء في اللجنة الوزارية للتشريع، والرامي إلى حرمان المواطنين العرب من مجموعة كبيرة من الحقوق، في العمل والتعليم وتخصيص الأرض وغيرها، بذريعة عدم أدائهم الخدمة في جيش الاحتلال الإسرائيلي.
للتذكير، فقد خاض هذا الحزب بقيادة المأفون ليبرمان الانتخابات الأخيرة تحت شعار أساسي هو "لا مواطنة دون ولاء". وما لا تفهمه هذه الزمرة العنصرية من مهاجرين جدد وقدامى، هو أن مواطنة جماهيرنا الباقية في وطنها والمنغرسة في حلوقهم تنبع، تحديدًا، من أننا أهل البلاد الأصليين؛ من علاقتنا الحميمية مع التين والزعتر والعلت والزيتون، من أننا كنا هنا ليس قبل أن يأتوا إلى هنا بأنفسهم، بل قبل أن يولد هرتسل وبن غوريون وغيرهم من آباء مشروعهم الصهيوني المتهاوي، الذي فشل في اقتلاع هذا الجزء من الشعب الفلسطيني. هذا أولاً.
وثانيًا، ما لا يفهمه هؤلاء الأغبياء هو أنّ كل قوانين العالم لن تنجح في تكرار ما حدث في مثل هذه الأيام قبل 62 عامًا. فجماهيرنا تعرف جيدًا أنّ أمامها خيارين لا ثالث لهما: إما البقاء على هذه الأرض، وإما البقاء في هذه الأرض. أما غير ذلك من خيارات فنتركه للذين أتونا من وراء البحار والصحاري والمحيطات، لمن صدّقوا الفرية الصهيونية بأنّ هذه "أرض بلا شعب".
وثالثُا، فإنّ هذه القوانين، بقدر ما تنمّ عن عنصرية وغباء، فهي تنمّ عن جهل بحركة التاريخ. فالنظام الذي يستلهمون قوانينهم منه سقط قبل 65 عامًا في أوروبا، والنظام الآخر الذي تجاوزوه بعنصريتهم المتذاكية سقط هو الآخر قبل 16 عامًا في أفريقيا. والنظام الكولونيالي المسمّى اعتباطًا بدولة اليهود سيسقط، عاجلاً أم آجلاً، لينضم إلى أقرانه في مزبلة التاريخ.
(الاتحاد)
