لا تستطيع الطائفة العربية المعروفية أن تقف لوحدها أمام آلة البطش الإسرائيلية. ان تركنا ضحية بين مخالب وأنياب السلطة، وتخويننا من جانب آخر من قبل شعبنا ينتج مخزونًا كبيرًا من الحقد لدى شريحة كبيرة من الشباب. الأحداث التي تجري على ساحتنا السياسية مركبة للغاية، لها أفرازاتها المتشعبة على كل مجالاتنا الحياتية، مما يجعلها تصيبنا في الصميم، ونحن على استعداد أن نتحملها "من أجل عيون صهيون" الذي يريد أن يحصل على ما له وما ليس له، يضطهد من أجل ذلك الجميع بدون استثناء، بينما نحن أبناء الطائفة الدرزية كنا في مقدمة من اضطهدتم حكومات إسرائيل، وهي تعترف بذلك. ففي كل عام يحضر إلى المقبرة العسكرية أحد الوزراء ليكذب علينا مجددًا، ويقول: "إننا اجحفنا بحقكم ونعدكم بتصليح الغبن الذي تعرضتم له".. معلق عسكري اسرائيلي قال: إن الحكومة تقول بأن الدروز اخوة لنا، وعليها أن تقول وتمارس ذلك فعلًا وليس مجرد أقوال عندما يسقط أحد الجنود".
لم يقتصر تجيير السلطات الإسرائيلية لهذه الطائفة وانما استطاعت أن تجير قطاعات واسعة في العالم. وما هذا الخنوع العربي والإسلامي إلا دليل على ما نذهبإليه، وإلا كيف نفسر عدم وجود أي رد فعل عربي وإسلامي فعلي على الانتهاكات المتكررة يوميا على حرمة المسجد الأقصى المبارك، سوى ما يجري في فلسطين، حيث يتصدى أهلنا هنا لوحدهم، يُتركون بين مخالب وانياب الصهاينة. لا بل أن الكثير من الأنظمة العربية تقيم علاقات دبلوماسية مع إسرائيل وقد انتقل ذلك من السر إلى العلن.
لقد هيأت الحكومات الإسرائيلية للبطش بأبناء الطائفة الدرزية في إسرائيل بواسطة البرامج الدراسية الخاصة المتدنية، التي لا تخول الطالب الذي انهى المدرسة الثانوية الدخول إلى المعاهد العليا، وجنبا إلى جنب اغلقت الكثير من مصادر رزقنا وصادرت أراضينا وفي ظل هذا الواقع الذي انتجته، رسمت المسار لدخول شبابنا إلى الخدمة الاجبارية، وهنا زعم من زعم بان
الدروز "يخلصون لكل دولة يسكنون فيها"، والحقيقة ليست كذلك، الدروز كانوا عبر تاريخهم سيف العروبة والإسلام، وقفوا في وجه كل المحتلين، وفي وجه كل ظالم، ومعروفة مساهمتهم الكبيرة في طرد العثمانيين والفرنسيين.
لقد استغلت السلطات الإسرائيلية الدروز اعلاميًا ابشع استغلال، ويكفي أن نذكر جرائمها البشعة في حربها الأخيرة على أهلنا في غزة لندرك الحقيقة، فهناك ابرزت ضابطًا من هذه الطائفة لتوهم الرأي العام بان من يقترف الجرائم هم الجنود الدروز، هذا علما بأنه قتل وجرح العشرات من الجنود اليهود ولم يصب او يقتل أي جندي درزي، ونحن نقول بأن من يقتل في الجيش هو لا يمثل إلا نفسه والجيش الذي يخدم به. واليوم دفعت بعدد من الشرطيين الدروز للخدمة في المسجد الأقصى المبارك، وقد قتل شرطيان وهنا صورت وسائل إعلامها بان المسلمين يعتدون على الدروز! وقد اقتنع السذج بهذه الكذبة، وهنا نقولها جلية: لا يعقل ان ترسل السلطات أولادنا إلى أكثر الأماكن مقدسة في العالم دون ان نتوقع حدوث اي رد فعل، هل هناك من يقبل ان يتم الاعتداء على مقدساته؟ ماذا لو كانت الآية معكوسة؟
أخذت وسائل الاعلام الاسرائيلية، تصور زورا وبهتانا العملية على انها ضد الطائفة الدرزية، لزرع الفتنة وحسنا أن اعتبر ذوو الضحايا مقتل أولادهم قضاء وقدر. وقد تحدثت مع أبي نبيل شكيب شنان، والد الشرطي الذي ذهب ضحية فقال لي، إن اول ما فكرت به وأنا في قمة حزني هو وأد الفتنة. إنها حالة استثنائية عجيبة بحاجة إلى دراسة عميقة، من ناحية يعتبر بان الخدمة واجب، ومن ناحية أخرى يعتقد بأننا أبناء شعب واحد يجب أن يبقى نسيجنا الاجتماعي متماسكًا. وهنا نقول أن خيانة الكثيرين من القادة العرب للقضية لا يبرر خدمتنا في جيش الاحتلال. لقد رفعت قوى السلطة الفتنة، والتي ستفشل بهمة الشرفاء، رفعت في بعض شوارع البلاد علم الدولة إلى جانب علم الدروز في ايحاء منها بان العملية كانت تستهدف الدروز، واخذت تدين الأطراف العربية التي لم تذهب لتقديم العزاء لأسر الضحايا او حتى الذين تأخروا في تقديم العزاء. وهناك من قال بأن من لم يستنكر فهو مناصر للعملية. وماذا نقول عن المجرم "باروخ غولدشتاين" الذي قتل 29 وجرح 150 آخرين في الحرم الابراهيمي، اثناء صلاتهم وسجودهم للباري سبحانه وتعالى، قبل ان يُقتل؟ اقاموا له نصبا تذكاريا على أبواب مدينة الخليل لاستفزاز الأهالي بدلا من ادانه العملية الاجرامية. هل الصهاينة على رأسهم ريشة يحق لهم ما لا يحق لغيرهم؟! لماذا لا نرد الاتهام بمثله لنقول لكل المتمادين بان من يوافق على نصب تذكاري لهذا المجرم هو مجرم مثله، يجب أن ننقل الكرة إلى ملعبهم، ومن لم يستنكر عملية حرق عائلة درابشة او حرق الطفل محمد أبو خضر هو أيضا يندرج ضمن هذا التعريف.
أيها الاخوة، يجب ان لا نسمح للسلطات بمواصلة التلاعب بمشاعرنا، يجب ان نعلم ان من يخدم يتحمل كل العواقب، وعليه أن يتوقع كل الاحتمالات والخدمة هناك او في أي مكانا آخر ليس نزهة. فالاحتلال يجب ان يزول. وإن من تضطهدهم إسرائيل، لهم كراماتهم. لهم أهاليهم الذين ينتظرونهم تماما كما ينتظر المواطن الإسرائيلي اولاده وعلى الجميع أن يرى الأمور بشكل شمولي بعيدًا عن الأنانية..علينا أن نفكر ولا نترك غيرنا يفكر بالنيابة عنا. على شبابنا أن يتمردوا على مخططات السلطة ويتوجهوا نحو العلم ليكونوا عصاميين يكسبون رزقهم حلالا بعيدا عن اطر السلطة أيا كانت، وهذا يتطلب مجهودا من قبلنا ودعما من قبل شعبنا الذي من المفروض أن يحتضننا حتى نخرج من تبعية السلطات. أما عملية التخوين فهي مجرد هروب من المواجهة.
*الكاتب عضو سكرتاريا لجنة المبادرة العربية الدرزية