* الاستيطان، جريمة اسرائيلية مستمرة *
للكائن البشري طباعه وافكاره وميوله ومشاعره وسلوكياته واهدافه وابداعاته وانجازاته، الجميلة والبشعة الودية وغير الودية، الاممية والعنصرية، السلمية والحربية، البناءة والهدامة، المفيدة والمضرة، والتي تعمق وتبرز جماليته الانسانية وقدسيتها او تلك التي تقضي على جماليتها كليا بشتى الحجج والمسوغات والتبريرات مفسحة المجال بذلك امام اقتراف الجرائم والسيئات والفظائع علانية وايجاد التسويغات للممارسات الفظيعة البشعة، وهناك قيم انسانية جميلة كالضمير الحي وحب البشر كاسرة واحدة والمؤاساة وتضميد الجراح والكرامة الانسانية والحق الاولي والمقدس للانسان في العيش باحترام وكرامة ومساواة في بيت آمن وعامر ودافئ،يتعامل معها القادة كانها بمثابة مباذل واوهام لا تستحق الاحترام والتقدير والتطبيق ويجري دوسها علانية وفي وضح النهار والمباهاة بذلك! وعندما يفكر الانسان للحظات بينه وبين نفسه، من الذي ينتصر بشكل عام، الخير ام الشر، الجمال ام البشاعة، الحب النقي للجمال وللحسنات وللطيبات وللتعاون البناء ولتعميق انسانية الانسان الجميلة وشعورها الجميل ونواياها الاجمل، ام الحب للسيئات والشر والاحقاد والامور الضارة والقبيحة والشنيعة، يكون الجواب الطبيعي ان الانتصار للحب الجميل للطيبات وللخير وللجمال ولتعميق انسانية الانسان الجميلة ونواياها الاجمل وللتعاون البناء ولحسن الجوار، ولكن ماذا يقول الواقع القائم في اسرائيل على سبيل المثال؟ اولا يؤكد على ان حكام اسرائيل من مدنيين وعسكريين يصرون علانية على التمسك بمقولة ان كل شيء تقرره فوهة البندقية في التعامل مع العرب بشكل عام ومع الفلسطينيين بشكل خاص، وبذلك يصرون على الغاء ودوس الامل بالتحرر من الاحتلال، ومن خلال محاصرة اية بارقة امل وفرض الحظر الشديد عليها لكي لا تراود الناس، فعلى الفلسطينيين التخلي عن كرامتهم وبلادهم وحقوقهم ومبادئهم واحلامهم وما عليهم الا الحفاظ على علاقات جيدة مع الاحتلال ومشاريعه واهدافه وممارساته وبرتامجه، وبكل رحابة صدر ويا ويلهم ان لم ينفذوا ذلك، والواقع يقدم الادلة واولها ان الحكومة القائمة تصر على ابقاء الجماهير في دائرة الدماء وترفض السلام وبناء على برامجها واهدافها وتصريحات وزراء فيها، فهي تصر على ابقاء فتيل الحرب مشتعلا ليس ضد العرب وحدهم انما ضد ايران وذلك في اطار خدمة المشاريع الامبريالية الامريكية، تصر على انتهاج سياسة الكوارث والمصائب والمآسي في كافة المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وحقيقة هي ان مفاهيم الاحتلال والتمسك به يعمقان الطغيان وسحق جمالية انسانية الانسان المتمسك بتلك المفاهيم، وتلك المفاهيم باستمراريتها وانتشارها وتعمقها بين الجماهير المؤيدة لتطبيقها تجعل الفضيلة والاعمال الانسانية الجميلة، كاحتمال وجود الشهد في لعاب الثعابين، ويجري يوميا تقريبا اطلاق تصريحات علانية من وزراء ونواب وزراء واعضاء كنيست ومسؤولين في شتى المجالات، حول ضرورة العمل لوقف انتشار العرب في الدولة وخاصة في وادي عارة والجليل والمدن المختلطة، اي في جميع انحاء الدولة، وذلك بمثابة دعوة واضحة لتنفيذ الترانسفير ضد الجماهير العربية من وطنها الذي لا وطن لها سواه، ويصرون كذلك وعلانية على وضع وتنفيذ مخططات وبرامج الاستيطان واقامة المستوطنات وتوسيع القائم منها، واعتبار المقاومة الفلسطينية لذلك بمثابة ارهاب واعمال تخريبية، وبالذات وفي هذه الظروف التي تتصاعد فيها الاخطار المحدقة بامكانية التوصل الى حل انساني عقلاني يضمن الخروج من مستنقع الادران اليمينية الخطيرة، فان الاستيطان المطلوب يتجسد في تذويت حكام اسرائيل حقيقة ان ما يرفضون تنفيذه اليوم من متطلبات ومستحقات السلام العادل والراسخ والدائم والشامل والحقيقي سيضطرون، شاؤوا ام ابوا، الى تنفيذه بعد سنوات بغض النظر عن عددها، فلماذا لا ينفذون اليوم ما سيضطرون الى تنفيذه بعد كذا سنوات ويوفروا كل الثمن الذي سيدفعوه في المجالات كافة خاصة الارواح؟ والاستيطان المطلوب هو للاحترام المتبادل وللصداقة وللتعاون البناء ولحسن الجوار ولحق الفلسطينيين في العيش باحترام وكرامة في دولة لهم الى جانب اسرائيل والعمل الدائم للتخلي عن ولنبذ الافكار الوهمية القديمة حول احقية شعب الله المختار في بلاده التاريخية المقدسة، تلك الافكار التي يجري التمسك بها لتنفيذ مخططات سياسية وعسكرية يمينية خدمة لمشاريع امبريالية هدفها ابقاء العرب في حظائر حكامهم المتباهين بخنوعهم وسيرهم في طريق اللامبالاة بالكرامة الانسانية وبجمالية الحياة الانسانية.
ان عدم تذويت حكام اسرائيل لحقيقة ان الفلسطينيين لن يتنازلوا عن حقهم الاولي في العيش باحترام واستقلالية وحرية في دولة مستقلة لهم بجانب اسرائيل في حدود الخامس من حزيران عام (1967)، وان الطريق للخروج من مستنقع الاحقاد والعداء والاحتلال، هو بكل وضوح الاعتراف بحقوق الضحية وانها انسان بكل معنى الكلمة من حقه العيش باحترام وكرامة وعلى حكام اسرائيل خاصة من الحاليين الكف عن ان يكونوا استمرارا لطغاة قذفهم التاريخ الى مزبلته، وان يجنحوا علانية وعن قناعة الى طريق السلام العادل والراسخ والدائم والشامل خاصة ان الارض مشبعة بالدماء وحان الوقت لوقف نزيفها ان الفلسطينيين بشر لهم احلامهم وكرامتهم ودولتهم وطموحاتهم، ويجب التعامل معهم كبشر وليس كارقام، فان السلام سيظل غائبا وستظل النوائب والاحقاد والشرور والحروب هي المسيطرة فالى متى؟
