نشرت صحيفة هآرتس صباح أمس خبرًا على لسان مكتب رئيس الحكومة، ودورون ألموج المسؤول فيه عن تطبيق مخطط برافر، يقول إنه "يقدّر أن 80% من البدو يوافقون على إخلاء بيوتهم، لكنهم لا يعبّرون عن ذلك بسبب الضغوطات والتخويف".
على أي أساس يعتمد مكتب رئيس الحكومة هذا الرقم؟ لا نعرف. على ماذا اعتمد ألموج أن العدد هو 80% وليس 70%؟ حاسّة سادسة مثًلا؟ هل هذه نتائج إحصائيّات؟ بالطبع لا. هل موقف الناس من حياتهم ومصيرهم يُمكن أن يجري بحسب "التقديرات" والخيال الواسع لموظفي رئيس الحكومة؟
ما نعرفه بالتأكيد هو الحقائق على الأرض: منذ عشرات السنوات والحكومة تضع كل ثقلها من أجل تهجير البدو من بيوتهم. لا ماء، لا كهرباء ولا بنى تحتيّة ولا مواصلات ولا عيادات طبيّة، ورغم ذلك؛ أبناء النقب يتمسكون بأرضهم. لماذا لا يتركون؟ يقول موظفو رئيس الحكومة: "ضغوطات وتخويف"... لحظة، ماذا يقصدون بالتخويف والضغوطات؟ هل يقصدون التهديد بالعنف؟ هل يقصدون الاعتداء بالهراوات وقنابل الصوت والغاز المسيل للدموع؟ هل يقصدون الاعتقالات التعسفيّة؟ وهل يقصدون "جلسات التحذير"؟
المشهد هنا واضح للجميع، واضح من هو الطرف الذي يهدد ويضرب ويضغط ويستخدم القوة، ويملي على الناس مصيرهم "بيد من حديد" ويجبرهم على ترك بيوتهم. بالمناسبة، كلمة "بيد من حديد" لم نخترعها بأنفسنا، بل هي ما استخدمته القيادات الإسرائيليّة في مواقفها من المظاهرات الرافضة لبرافر.
للتذكير: في سياق القلق الإسرائيلي الوردي على الأجواء الديمقراطيّة ورأي الأغلبيّة، يجدر التذكير بأن إسرائيل تمنع عن قرى ابو بسمة إجراء انتخابات ديمقراطيّة للمجلس الإقليمي، منذ أن اعترفت بها، أي منذ عشر سنوات. الحكومة تنصّب رئيسًا معينًا للمجلس، كجزء من المحاولات الحثيثة للضغط على أهالي القرى للتنازل عن أراضيهم. من، إذن، يخاف من صوت الأغلبيّة؟
(مركز عدالة)
