يمكن القول بثقة إنه لولا قرار مجموعات شبابية ناشطة وواعية المثابرة في النضال ضد مخطط برافر التهجيري، لكانت الصورة مختلفة الآن تمامًا. لولا هذا الحراك، في النقب وخارجه، لما كانت هذه القضية الآن على هذه الدرجة من الأولويّة.
ليست هذه مقدمة لكيل المدائح. لا أعتقد أن الناشطات والناشطين الملتزمين وبهذا الوعي وهذه الجرأة، ينتظرون "تسجيل نقاط" على أحد. وهذا خلافًا لمعارك أخرى يشكل التنافس فيها جزءا من المتفق والمتعارف عليهما.
لكن ما ورد هو بالتأكيد مقدّمة للسؤال: هل تقوم الأحزاب والمؤسسات التمثيلية – ليس بكل ما يلزم – بل بكل ما بوسعها القيام به، لصدّ المخطط؟ للمقارنة: لنتخيّل ما نجنّده من طاقة وموارد (بشرية ومادية!) في أية انتخابات!
منذ مظاهرات "يوم الغضب الثالث"، السبت الفائت، والقضية تكاد لا تفارق العناوين. مكتب بنيامين نتنياهو يخرج في كل يوم للتبرير (والكذب!). وزارة الخارجية أعلنت القيام بحملة "للتوضيح". فواضحٌ لها أن أوساطًا هامة ومؤثرة في الرأي العام الدولي سترفض سياسة التهجير هذه. بعضها، رسميًا وشعبيًا، سيحتجّ أو يستنكر أو يدين. وهذا مصدر قلق لحكومة نتنياهو. وهو قلق يجب الاهتمام بأن يكبر كل يوم. يجب أن "نسقيه" يوميًا، ليكبر ويثمر..
بالطبع، إن أي ضغط دولي سيتعاظم فقط لو تواصل نضال أصحاب الشأن. وأصحاب الشأن هم جماهيرنا العربية كلها. ليس أهل النقب وحدهم. وكذلك قوى يهودية شريفة وقفت وحضرت وتظاهرت، السبت الماضي. النضال هنا يحتاج أكثر شيء الى المثابرة. خلافًا للمعتاد من "مظاهرات المناسبات" ومسيرات الخطابات!
الواجب ملقى على عاتق كل من نال ثقة الجمهور، سواء في انتخابات، أو في منحه مكانة قيادية واعتبارية وجماهيرية واعلامية. لا يمكن أن يكون الحزب أو القيادي أو المنتخَب "ضيف شرف" في هذا النضال، يحلّ في الساعة الأخيرة على المظاهرة. غير مقبول وغير معقول. فمنذ يوم الغضب الأول كانت مجموعات الشباب هي من تحرّك، أما الاحزاب والهيئات المشتركة فانضمت في مراحل مختلفة، معظمها متأخرًا.. هذه الأخيرة لم تجتمع، مثلا، معًا للتنسيق والتنظيم أو لمجرد التفكير قبل السبت الأخير.
إن مجموع ردود الفعل الحكومية المتعلقة بـ "برافر" منذ يوم السبت تؤكّد ضرورة رفع القضية الآن الى درجة الأولوية النضالية رقم (1).
مكتب نتنياهو يكذب بالقول: 80% من عرب النقب يقبلون بالمخطط. وزير الخارجية افيغدور ليبرمان يعتبر القضية، بصراحة، حربًا على "أرض اليهود". رئيس الدولة شمعون بيرس يعلن دعمه الكامل لنتنياهو ولاستمرار المخطط. الوزير يسرائيل كاتس ومثله نائب الوزير أوفير أكونيس يستهجنان بلؤم: نحن نعطيهم وهم يواجهوننا بالعنف والانتفاضة. والشرطة "تبدع" في السوابق: تسعى لمقاضاة المتظاهرين على "الإضرار بسيارات ومعدّات الشرطة"، وتستصدر أمر محكمة يجبر المصورين بتقديم كل ما بحوزتهم من مواد عن مظاهرة حورة!
هذا المخطط التهجيري هو أولوية لدى هؤلاء. فماذا بشأن منتخبينا جميعًا؟ أقترح أن نخصص للنضال ضد هذا التهجير العنصري الجماعي، 10% فقط مما نخصّصه من جهد في أية انتخابات! هذا سيكفي وزيادة..
