أوباما يحقن مبارك " بالمخدّر" الاسرائيلي!

single
لم نتوقع ابدًا ان يتمخض عن لقاء الرئيس المصري حسني مبارك ومحادثاته مع الرئيس الامريكي باراك اوباما وغيره من المسؤولين في الادارة الامريكية، ما يخدم فعلاً دفع العجلة باتجاه انجاز التسوية العادلة للصراع الاسرائيلي- الفلسطيني – العربي. فالهدف المركزي من محادثات مبارك في واشنطن وما تمخض عنها هو كيفية تفعيل دور النظام المصري ليصبح اكثر نجاعة واسهامًا في خدمة انجاز المخطط الاستراتيجي لادارة اوباما في اقامة "سلام اقليمي" امريكي على قاعدة تطبيع العلاقات بين اسرائيل والانظمة العربية " المعتدلة" التي تدور في الفلك الامريكي، سلام ينتقص من ثوابت الحقوق الوطنية الفلسطينية الاساسية ويعزز الهيمنة الامريكية- الاسرائيلية- الرجعية العربية في المنطقة.
ففي لقاء اوباما ومحادثاته مع الرئيس المصري يوم امس الاول، الثلاثاء، عمل الرئيس الامريكي على حقن عرّابه المصري بالمخدر "التسطيلي" الاسرائيلي انسجامًا مع المثل القائل "بحكيكي يا كنَّة حتى تسمعي يا جارة"،  اتحدث معك يا مبارك حتى تسمع جميع انظمة دواجن العرب" !! فقد اجزل اوباما في المديح والتقدير لموقف حكومة نتنياهو اليمينية وكأنها اتخذت خطوات جدية كبيرة لدفع عجلة التسوية السياسية، وما على الانظمة العربية الا الهرولة بخطوات حسن نية تجاه اسرائيل وبدء تطبيع العلاقات معها"!!
فقد ادعى اوباما ان حكومة نتنياهو اليمينية اعلنت استعدادها لتجميد الاستيطان وهذا يعتبر خطوة في الاتجاه الصحيح ، لديّ  امل في رؤية خطوات ليس من الاسرائيليين فقط وانما ايضا من الفلسطينيين للمضي قدمًا واحراز تقدم في مجال الامن وفي ان تظهرالدول العربية حسن نية تجاه اسرائيل"!!
انه تضليل منهجي من قبل اوباما، فحكومة الاحتلال والاستيطان، لم توافق حتى كتابة هذه السطور على تجميد جميع اشكال الاستيطان بما فيه ما يسمى النمو الطبيعي وكل ما يرشح من اخبار ومعلومات من اروقة حكومة الكوارث اليمينية انه و تحضيرًا للقاء ومحادثات رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو المرتقب بعد اسبوع تقريبًا مع المبعوث الرئاسي لادارة اوباما عن محادثات  الصراع جورج ميتشل في لندن حول موضوع الاستيطان، فإن موقف حكومة اليمين ان يكون تجميد الاستيطان جزئيا ومؤقتا. جزئيا اذ لا يشمل التجميد "البناء الخاص" لشقق في طور البناء تقوم باتمامها مؤسسات وسلطات محلية وبلدية وتعود ملكيتها وتتبع لملكية خاصة!! وهذا خداع صارخ لا يستهدف سوى مواصلة الاستيطان والتهويد خاصة في القدس الشرقية المحتلة وضواحيها وفي الكتل الاستيطانية. وان يكون هذا التجميد الجزئي حسب الموقف الاسرائيلي الاحتلالي مؤقتًا، أي لمدة نصف سنة، وفي حالة عدم رضوخ الطرف الفلسطيني للاملاءات الاشتراطية الاسرائيلية- الاعتراف بيهودية اسرائيل وبكيان فلسطيني في حدود مؤقتة ومنزوع السلاح- وعدم بدء الانظمة العربية بتطبيع العلاقات مع اسرائيل في اطار خطوات "حسن النية" تنسحب اسرائيل من التفاهمات مع الامريكان وتجدد مختلف النشاطات والاشكال الاستيطانية!!
ان اللجوء الى مثل هذا المخدر التضليلي لن يدفع اصحاب الحق الفلسطيني الوطني والشرعي الى غيبوبة مميتة لا صحوة بعدها، وهم ابعد ما يكونون  عن المخدر وغيبوبته، ولا تراجع عن التمسك بثوابت الحقوق الوطنية الفلسطينية، اما تجار المخدرات من اعداء حقوق الشعوب فلن يكون مصير بضاعتهم الفاسدة سوى مزبلة التاريخ .
قد يهمّكم أيضا..
featured

أبو ابراهيم الكادح المخلص لطريق الكفاح

featured

شقوق في الشراكة الإمبراطورية

featured

حملة استيطانية هدفها الهيمنة

featured

ما ظل في الوادي غير حجارته الصوانية

featured

تعدّد الزوجات ومسؤولية المجتمع والدولة - نقاط لا بد من طرحها!

featured

حَيرتنا بين الدين والدنيا؟

featured

هستيريا المأزق

featured

فضح ما هو المفضوح ليس بمثابة الكشف عن سر عسكري