ما ظل في الوادي غير حجارته الصوانية

single

من الحقائق البارزة على ساحة التطور والصراع ان اليسار الصهيوني المنظم في اطار احزاب سياسية مثل ميرتس – ياحد وحزب "العمل" الذي اعتبر ج.زافا من قوى اليسار، هذا اليسار لم يبق منه اليوم سوى يافطة اسمه بعد ان تخلى عن السمات التي كانت تميز طابعه واختلافه حتى الهامشي في المواقف السياسية والاجتماعية عن قوى واحزاب اليمين وخاصة اليمين المتطرف. فمنذ عدة سنوات "شلح هذا اليسار قبعه ولحق ربعه" من احزاب الاشتراكية الدمقراطية والعمالية الانتهازية والاصلاحية في خيانة مصالح الطبقة الكادحة والشعوب والقوميات المغلوبة على امرها والمضطهدة من قبل انظمة الاستغلال والتمييز الطبقي – الاجتماعي والقومي السياسي. وما يميز احزاب اليسار الصهيوني منذ النكبة الفلسطينية وقيام اسرائيل وحتى اليوم، ومن ايام حزب "مبام" اليساري الصهيوني و"احدوت هعفودا" وقواريطهما في حزب "ميرتس ياحد" الذي يرتدي في الانتخابات البرلمانية الحالية جبة "حزب اليسار الجديد – ميرتس"، ما يميز هذا اليسار انه كان مذدنبا دائما ومدجنا يقاقي في حظيرة حكومات وسياسات احزاب وسط اليمين من "مباي" حتى "المعراخ" الى "العمل" اليوم ويخدم مصالح ويشارك في تأييد ممارسة سياسة التنكر لجميع الحقوق الوطنية الشرعية للشعب العربي الفلسطيني، التنكر لحق المساواة الكاملة، القومية والمدنية للجماهير العربية الفلسطينية في اسرائيل ويتواطؤ مع السياسة النيوليبرالية، سياسة اغناء اغنياء وافقار الفقراء المعادية للطبقة العاملة والشرائح الاجتماعية الفقيرة.

 

في الانتخابات الحالية للكنيست قررت ميرتس – ياحد تجديد مظهرها لا جوهرها السياسي والاجتماعي بتفصيل بدلة جديدة اطلقت عليها اسم "حزب اليسار الجديد – ميرتس" بضم بعض الشخصيات الى العضوية ممن كانوا دائما من انصار ومؤيدي ميرتس! وسريعا ما كشف هذا الاطار القديم بثوبه الجديد عن وجهه السياسي الحقيقي. فعبر وسائل الاعلام (انظر "يديعوت احرونوت" عدد الجمعة الاخير وغيره) نشر هذا الحزب موّاله السياسي "صوت اليسار الجديد – ميرتس – صوت تسيبي ليفني لرئاسة الحكومة المقبلة"!! ويعكس هذا الشعار مدى زحف هذا الحزب "اليساري" زورا باتجاه اليمين وتسيبي ليفني رئيسة كاديما ومرشحة هذا الحزب لرئاسة الحكومة، فهذا الحزب الانتهازي يلهث ويزحف على "اربعة" لدخول اروقة حكومة الاحتلال والتمييز والافقار برئاسة كاديما. فاي يسار هذا الذي يعلن للملأ اذدنابه لتسيبي ليفني بعد ايام معدودة من تصريحها الترانسفيري العنصري الداعذ عمليا لترحيل المواطنين العرب، الاقلية القومية العربية الفلسطينية المتجدرة في وطنها كأهله الاصليين، ومصادرة حقهم القومي والوطني الشرعي في بلادهم وبلاد آبائهم واجدادهم! أي يسار هذا الذي هدفه الاستراتيجي الاذدناب وراء حزب كاديما – ليفني – براك الذي يرتكب جرائم بحق الشعب الفلسطيني وبحق الانسانية بفرض العقوبات الجماعية والحصار الاقتصادي والتجويعي على مليون ونصف مليون فلسطيني في قطاع غزة ويواصل الاستيطان الكولونيالي في المناطق المحتلة بدعم من ادارة بوش شوز!! الواقع "انه لم يبق في الوادي غير حجارته" فاليسار الحقيقي الوحيد في هذه البلاد هو الذي يجمع في وحدة جدلية خلاقة الكفاح الاممي المشترك اليهودي – العربي بين السياسي والاجتماعي والقومي خدمة للقضايا الجوهرية في المعترك الكفاحي من اجل السلام العادل والمساواة والعدالة الاجتماعية. فالحزب الشيوعي والجبهة القوة اليسارية الوحيدة التي بدأت انطلاقة استقطاب من خاب امله من اليسار الصهيوني وقوى نضال اجتماعي وبيئي وسلام، قوى نأمل ان تدفع عجلة نصر جديد للجبهة في الانتخابات القادمة.

قد يهمّكم أيضا..
featured

المسخ يقوم على خالقه

featured

لتسترد عرابة وجهها الوطني المناضل

featured

الموت - ضربًا- لم يكن بعيدًا من هنا

featured

صوتٌ يزيد الإرداة إرادة

featured

متى تتحول تراتيلنا إلى أفعال؟

featured

هذا أوانُ الشَّدِّ فاشتدي... واطلعي الفجر أيتها الجماهير

featured

التربية للسلام بين الموجود والمنشود

featured

يهودية الدولة - بين عنصرية النظام والحقيقة الغامرة