المسخ يقوم على خالقه

single
مرة اخرى هاجمت عصابات الاستيطان ضباطًا وجنودًا في جيش الاحتلال الاسرائيلي؛ فراحت تندلق وتتوالى التصريحات المتباكية والملتاعة على ألسنة شخصيات سياسية من مختلف الأحزاب الصهيونية، بغية الاستهلاك المحلي حفاظًا على ذلك الاجماع القومجي المقيت.
ولكن ما لا يمكن لهذه الثرثرات اخفاءه هو أن انفلات المستوطنين هذا ليس خروجًا عن القاعدة، بل إنه التطوّر الطبيعي لهذه الطفرات الأخلاقية والسياسية، على نسق "قيام المسخ على خالقه"!
فقد تمت تربية وتسمين هذه الطفيليات داخل مستنقع الاحتلال الآسن؛ فاستوطنت ونهبت وهجّرت واعتدت وأجرمت بحق المدنيين الفلسطينيين، دون أن يردعها قانون أو مشرّع ولا حتى محكمة (حتى لو نُعتت بالعدل!). وهؤلاء المتباكون من سياسيي المؤسسة الحاكمة هم من أطلق هذا المسخ الفاشي وموّله ووفّر له ظروف الانفلات، وها هو المسخ يضرب أجهزة الدولة التي رعته، مجددًا.
لم يشذّ المستوطنون عن قاعدة الاحتلال العامة، بل إنهم أتقنوا عقلية وممارسة العنف البهيميّ، أما الجديد/القديم في الأمر فهو أن العنف انفلت من أيّ عقال ووصل الى مصدَره ومصدّره!.. أشبه باليد التي تلطم الوجه، في منظر يصل ذروة العبث..
بنظرة أخرى، هذا هو السلوك الفاشي التقليدي. فقد تجاوز العنف الاستيطاني "الهدف" الفلسطيني، ووصل الى جيش الاحتلال نفسه، بعد أن ضرب أيضًا اسرائيليين ممن تجرؤوا على الاحتجاج والرفض!
ومرة اخرى يتبيّن كم كان المفكر اليهودي الشجاع يشعياهو ليبوفيتش ثاقب البصيرة حين حذّر قائلا إن مشروع الاحتلال سيقوّض المجتمع الاسرائيلي، وليس أخلاقياته فحسب (فهذه وصلت منذ زمن دركًا شديد الانحطاط).. وبالطبع، فمن غير المعقول أن يتماثل أصحاب الضمائر في المجتمع الاسرائيلي مع جيش الاحتلال حين يتعرّض لعنف المستوطنين، لأن جهاز الاحتلال السياسي والعسكري والاداري هذا هو من انتج اولئك.. ومن يريد صدّ المستوطنين عليه تجفيف المستنقع الذي يعتاشون منه وعليه: أي جهاز الاحتلال الاسرائيلي برمّته!
قد يهمّكم أيضا..
featured

أَسوار الـتَّـوتُّـر تُـحيـط بنا!

featured

مقاومة شجاعة... وأسئلة مقلقة

featured

الغام في طريق السلام

featured

كل نكبة ونحن بخير

featured

خُذُوا الحِكمة مِن فِي (فَم) بِنْيامِين نِتَنْياهُو!

featured

صورة التغابُن

featured

شباب مصر الأمل

featured

"تسويات" مناقضة لاحتياجات الجمهور