رغم تهديدات صريحة من وزارة الداخلية بمنعهم، تظاهر ألوف المصريين برز بينهم الشباب في مواقع عديدة، ضد قرار الرئيس عبد الفتاح السيسي تسليم جزيرتي تيران وصنافير في البحر الأحمر إلى نظام السعودية.
والى جانب هتافات تدعو الى اسقاط حكم العسكر والنظام، برزت هتافات منها "احنا الشعب أصحاب الأرض وانتوا العملا وبعتوا الأرض"، وكذلك: "همضي بدمي مش بالحبر مش هفرّط منها فـ شبر".
قوات الأمن التي انتشرت بشكل واسع فرقت المحتجين مع حلول مساء يوم الجمعة مستخدمة قنابل الغاز المسيل للدموع والعنف والاعتقالات. وتبيّن أنه تم اطلاق سراح الغالبية الساحقة ممن تم اعتقالهم، ما يشير الى تعليمات سياسية بهذا الشأن، نظرًا للمصداقية العالية التي تتمتع بها هذه الاحتجاجات ودافعها – رفض التنازل عن ارض مصرية. وهذا ما عبرت عنه بقوة شعارات منها: "مصر مش للبيع" و "جُمعة الأرض".
وأكد صحفيون ومتابعون مصريون أنه لم يكن أي حضور لافت لجماعة الأخوان المسلمين في الاحتجاجات. وكان حزب الوفد، على سبيل المثال، حذّر الجماعة من اية محاولة للركوب على هذا الاحتجاج السلمي الوطني، مثلما سبق أن فعلت عام 2011! واكد أن الشارع المصري سينفضّ عن مثل هذه المحاولات، وان انجاح احتجاجه يتطلب بقاء هذه الجماعة ومآربها السياسية المصلحيّة بعيدًا عنه.
أهمية هذا التحرّك هو موضوعه. بكونه مرتبط بقضية سيادة وطنية وليس بمسائل مطلبية هامة فحسْب، وإن كانت بلا شك حاضرة بدرجة ما بشكل تراكمي في عوامل الاحتجاج. والذي يعبر عن رفض التفريط خلف الكواليس بالجزيرتين المصريتين لنظام الرياض، بل وتبليغ اسرائيل بذلك مسبقًا حين لم يكن الشعب المصري يعرف شيئا عن هذه الصفقة!
إن خروج حشود الشباب على هذه الخلفية يمثل أملا ساطعًا على عُمق رفض الشعوب لصفقات انظمة منتفعة على حساب ممتلكات الشعوب الوطنية والسيادية!
