لأنني من هواة العوم ضد التيار وهوايتي هذه لا تتسم بالاعتباط اوالخروج عن ما يتفق عليه الناس، اقول: فاقد الشيء يعطيه..
أتذكرون ديانا اميرة اميرات الانجليز، تلك التي هربت من الجحيم لترحل مع حبيب لها ملأ حياتها بالنعيم؟ تلك الجميلة حرمت من فرح الطفولة فلم يعطها ابواها ما كانت تتمناه من الحنان.. ولم تنل حبا ورعاية دفء عائلي فوجدناها تغمر بحبها اطفال بلادها وغير بلادها.. وبمثل هذا، من يقرأ سيرة حياتها يجدها فاقدة لمحبة الزوج ومودة ساكني القصر.. لقد فقدت حب الطفولة في بيت اهلها وقدسية الزواج في بيت قرينها لتعيشهما خارج البيت وخارج عش الزوجية.. أتوافقونني ان فاقد الشيء يعطيه..
لدينا حالتان مرسومتان في كلمتين: "السلام" و "الحلال" كلمتان اجدهما مثيلا لسيرة اميرة الاميرات اذ تؤكدان ان فاقد الشيء يعطيه..
تكرار هاتين الكلمتين لدرجة الرتابة والابتذال خير دليل على استعدادنا ان نمنح ما نفتقده للآخرين.. من يتابع كلماتنا ومحكياتنا نحن العرب يجدنا نقحم "السلام" في خطابنا وتعابيرنا لنصنع منه خيوطا لنسيج حياتنا..
واليكم بعض الامثلة:
"السلام" قبل كل شيء من اسماء الله الحسنى.. وتحية العربي لاخيه العربي وغير العربي: "السلام عليكم" ما اجمله من اسم، وما اروعها من تحية!!
تتجاوز هذه اللفظة حدود الاسم والتحية لنجدها في احاديثنا ومسمياتنا.. لقد امست تسكن عباراتنا فلدينا "سلام" الشجعان، وواحة "السلام"، ودار "السلام" ونادي "السلام" ومخبز "السلام" ومؤتمرات "السلام" ومفروشات "السلام" ومخيمات "السلام" ومطاعم حمّص وشوارما "السلام" وهلمّ جرا. ومع السلام الذي تغلغل في حياتنا وتعالى على شفاهنا يطل علينا "الحلال" لنحارب من خلاله الحرام..
تعالوا نتجول سوية في وطننا العربي بقراه ومدنه ونقرأ على لافتات وواجهات حوانيتنا ومصالحنا:
مطعم "الحلال" ملحمة "الحلال" ألبسة "الحلال"، حمص وفلافل "الحلال"، اجبان "الحلال" منتجات "الحلال" .. الخ
بهذه المسميات نؤكد ان من لا يرتاد دوائر الحلال هذه تكون حياته حراما في حرام!!
السلام والحلال حالتان مفقودتان ومنشودتان لدى امتنا.. ارجو لهاتين الضالتين المنشودتين ان تتدفقا في انساغ حياتنا لننعم بالحلال والسلام.
