وهكذا نرى وزارة الخارجية الإسرائيلية مشغولة حدّ الهوس بمهاجمة كل صوت أوروبي يشير بكلمة الى الوجع الفلسطيني في سياق التطرّق للاعتداءات الإرهابية في باريس.
بدأ الأمر مع وزيرة الخارجية السويدية مارغوت فالستروم، التي قالت: "لدينا بكل وضوح أسباب تدعو للقلق ليس هنا فقط في السويد لكن أيضا حول العالم، لأن هناك أشخاصا كثيرين يسلكون طريق التطرف.. وهنا نعود إلى مواقف مثل تلك التي في الشرق الأوسط، حيث لا يرى الفلسطينيون على وجه الخصوص أدنى مستقبل لهم، بل يتعين عليهم إما أن يقبلوا وضعا يائسا أو يلجأوا إلى العنف".
ثم جاء رئيس الحزب الاشتراكي الهولندي يان أرينسان الذي قال بوضوح: "إن سلوكهم (المعتدون) مرتبط في خاتمة المطاف بالصراع الإسرائيلي-الفلسطيني. لقد جاءوا بالتأكيد من الضواحي الفرنسية الغاضبة. والصراع الإسرائيلي-الفلسطيني حاضنة لمثل هذه الاعتداءات".
بعده جاء وزير خارجية ايسلندا السابق يان بلدوين هانيبالسون الذي دعا الناس لكي يصلّوا "ليس من أجل باريس فقط بل أيضًا من اجل بيروت التي هاجمها إرهابيون إنتحاريون رغم أن الأمر لم يأخذ صدى إعلاميا. تعالوا نصلي من اجل بغداد بكل ما يحدث لها. تعالوا نصلي من أجل الفلسطينيين الذين قُتلوا في المناطق المحتلة".
في تلك التصريحات الأوروبية، التقسيمة واضحة: من يجب النظر اليه كضحية للإرهاب هو الفلسطيني، وما يجب حشره مع الإرهاب هو الاحتلال! ومن الطبيعي أن تستشيط الدبلوماسية الإسرائيلية غضبًا.. فهي تعرف صدق وعُمق تلك التوجهات: الفلسطيني هو المستضعف وهو من يستحق التعاطف! ومن يشبه داعش في ممارساته، ليس الفلسطيني المظلوم!
