لو كانت تعرف هذه الحكومة اليمينية الغبية ووزير معارفها الأبعد ما يكون عن أمور التعليم والمعرفة سلفًا ماذا فعلت وماذا سببت باستهدافها مدارسنا الأهلية التي لها المكانة العالية عندنا، ما كانت لتقدم على هذا العمل الغبي قصير النظر منها والبعيد الأثر علينا وعلى نضالنا في هذه الدولة الظالمة لأقلية تعيش على أرض وطنها قبل قيامها، وعلى مدارس ضاربة جذورها في عمق التاريخ من أيام الأتراك والانتداب البريطاني وقبل هرتسل والصهيونية.
هذه المدارس والمؤسسات الأهلية مثل المستشفيات حتى في عهد العثمانيين المسلمين الأتراك كانت تتمتع باستقلالية، لما لها من أياد بيضاء على عموم العرب من مسيحيين ومسلمين ودروز على السواء على أرض فلسطين.
هذه الحكومة الغبية عندما أقدمت على عملها الاستفزازي لم تكن تتوقع ردّة الفعل الغاضبة لشعبنا لأن يدها امتدت الى أهم سلاح نتسلح به لمواجهة التمييز، وهو سلاح العلم الذي تشارك المدارس الأهلية الى جانب المدارس الثانوية البلدية في تخريج كوادر أكاديمية قادرة على مواجهة التمييز.
معركة المدارس الأهلية لها ما بعدها ولن نتوقف عندها ونأمل أن تصل إلى خواتيم النصر المؤزر بالحصول على الحقوق لكي تواصل مسيرة العطاء الى جانب كل مدارس شعبنا.
ولنا مثل قريب فيما جرى ويجري في لبنان على خلفية قضية "النفايات" التي فجرت قضايا جوهرية أخرى فتحت عيون الجماهير على كل مساوئ النظام ولم تعد القضية مجرد "قضية نفايات".
وأيضًا عندنا فإن قضية التعسف بالمدارس الأهلية فجرت ينابيع غضب عند شعبنا لم تقتصر على قضية المدارس الأهلية وأيضًا فجرت ينابيع وطاقات ومواهب وقدرات تنظيمية شبابية جديدة إبتكرت وتفننت في الخلق المبدع لطرق الإحتجاج والتعامل مع وسائل الإعلام المحلية والعالمية.
تجربة المدارس الأهلية كانت درسًا لمجموعات من الأهالي وإدارات مدارس ومؤسسات أهلية لكي تعمل بإطار نضالي جماعي منسق تمامًا.
إنها خيمة الإعتصام المسالمة التي أصبحت محجًا للوفود من مختلف فئات وأطياف شعبنا للتضامن مع المعتصمين هي مثلاُ ونموذجًا للتنسيق والتناوب بين مختلف المدارس لإشغال الإعتصام بصورة مستمرة ودائمة.
هذه الطاقات التي تفجرت والمواهب التي انطلقت، وابداع الأطفال في رسم آمالهم على الورق هي طاقات لا تتبدد ولا تتبخر في الهواء.
طاقات وخبرات تختزن في ذاكرة شعبنا وتشارك في صنع نسيج نضاله المستقبلي الذي أغنته تجربة نضال المدارس الأهلية بالمزيد من الخبرات والتمرس النضالي العملي.
هذا التنسيق الرائع بين عدة مجموعات اجتمعت على هدف واحد هو تجربة رائدة وذكية يجب أن تستثمر الى ساحات نضالية أخرى والى إنجازات في قضايا صراع لرفع التمييز في مجالات المسكن والأرض وميزانيات التعليم والصحة.
نجاح النضال في قضية المدارس الأهلية سيفتح "الشهية" عند شعبنا للانتقال الى مجالات أخرى مثل زيادة ميزانيات التعليم والتطوير في سلطاتنا المحلية ومثل دعم مستشفيات الناصرة الوطنية الثلاثة وغير ذلك الكثير الكثير.
إن حكومة نتنياهو الغبية عندما "فتحت النار" على مدارسنا الأهلية لم نكن تتوقع الأبعاد التي ممكن أن تصل اليها ولن تنتهي عند الاستجابة لمطالبها.
التمرس في التواصل مع الإعلام العالمي في هذه القضية هو مرحلة جديدة يجب أن يتعلم منها شعبنا الكثير لمستقبل نضالاته القادمة في مختلف القضايا العادلة في وجه الظلم العنصري الصارخ.
إن ما بعد قضية المدارس الأهلية ليس كما قبلها وأن هذه المعركة لها ما بعدها..."ومنها للي أكبر منها".
