الألاعيب الاسرائيلية المتمثلة بمطالبة الفلسطينيين باستنكار عمليات مقاومة مسلحة، ولكن دون أن تطالب الحكومة نفسها (ومعها الاحزاب الصهيونية المعارضة!) باستنكار جرائم الاحتلال والمستوطنين اليومية على مدار الساعة – هي ألاعيب يجب ألا تنطلي على القيادة الفلسطينية. فهي محاولات لئيمة للوم الضحية والتنصل من مسؤولية اسرائيل عن جميع العمليات العنيفة والمسلحة بسبب احتلالها واستيطانها!
ثم أنه لا يكفي مطالبة حكومة اسرائيل بالاستنكار، بل نستدرك ونقول: لا معنى ولا منطق في استنكارها حتى لو فعلت! لأنها ببساطة القائدة العليا لجميع الجرائم المتمثلة بالاحتلال والاستيطان والتهجير و وكل ما يترتب عليها من ممارسات اسرائيلية للقتل والنهب والسلب والحصار والسجن والافقار والاهانة للشعب الفلسطيني، والتي يقترفها جنود اسرائيليون ومستوطنون أصوليون وفاشيون كل يوم.
وبدلاً من أن يبحث المسؤولون الفلسطينيون عن صياغات دبلوماسية يُخشى أن تظهِر رضوخًا لهذه المطالب الاسرائيلية الوقحة، نعتقد أنه من الأفضل والمجدي والأصح، سياسيًا، تذكير المسؤولين الاسرائيليين بمسؤولياتهم.. فليس الشعب الفلسطيني هو الطرف الذي يسلك بعنف، بل انه الطرف المستضعف المغبون حقه الذي يرد على عنف الاحتلال وموبقاته.
صحيح أن هناك مدنيين اسرائيليين يتضررون احيانًا، ويجب قول هذا دون تأتأة، وهذا ما يجب رفضه والتعبير عن الأسف لوقوعه والدعوة الى الحذر لابقاء المقاومة موجهة للاحتلال – وهو ما تجيزه جميع المواثيق الدولية - ولكن هؤلاء الاسرائيليين هم ضحايا سياسة اسرائيل وردّات الفعل التي تستقدمها وتفرضها جرائم الاحتلال التي تقودها الحكومة. ثم أن ملايين المدنيين الفلسطينيين يتعرّضون للعدوان يوميًا بمجرد كونهم ضحايا (على امتداد عقود من السنين) للاحتلال والتهجير والعنصرية.. فليتفضل بنيامين نتنياهو بالاستنكار كل صباح وكل مساء قبل أن يتبجّح هو ووزراؤه!