"تسويات" مناقضة لاحتياجات الجمهور

single

*الحكومة تقوم بسلسلة طويلة من التغييرات البنوينة والخصخصة، التي تؤدي بنهاية المطاف إلى موجات من الاقالة والفصل*

      
       أبدأ أولا بالاشارة إلى مظاهرة رؤساء السلطات المحلية العربية أمام الكنيست. إنها مظاهرة عادلة للمطالبة بالحقوق الأساسية المفهومة ضمنا. فعلى عاتق السلطات المحلية مسؤولية كبيرة وهي مسؤولية أكبر على عاتق السلطات المحلية العربية وكون البلدات العربية بأغلبها تعاني الضائقة. المسؤوليات كبيرة لكن القدرة على توفير الحلول محدودة ومقلصة للغاية حيث أن هذه السلطات تفتقر للميزانيات الدنيا المطلوبة لتوفير احتياجات المواطنين. لذا فإنني أستغل هذه الفرصة لأناشد الحكومة من على هذا المنبر للاهتمام بمعالجة أزمة هذه السلطات. وآمل لرؤساء السلطات المحلية العربية وقادة الجماهير العربية الانتصار في هذا النضال العادل نحو المساواة.
       أما بخصوص قانون التسويات، فأعتقد أننا قلنا كل ما لدينا ضده ولماذا نراه قانونا خطرا يعكس عدوانية هذه الحكومة وسياستها تجاه الشرائح المستضعفة والحيز الديمقراطي في البلاد، ولذا فإنني أرى ألا أتحدث بالذات الآن عن أوجه الغرابة والظلم في قانون التسويات، إنما عن التسويات التي نحن كمجتمع بحاجة إليها بحق لكننا لا نحصل عليها. فأي التسويات الاقتصادية والاجتماعية التي نحن بحاجة إليها وما هي احتياجاتنا في ظل الأزمة الاقتصادية والاجتماعية؟
       بودي أن أستعرض عدة محاور وأطرح بها البدائل التي يستحقها المجتمع الاسرائيلي.
       نبدأ، بالطبع، من العمل. لكل واحد الحق بالعمل، لكن وكي يترجم هذا الحق في إطار الميزانية، كان على الميزانية وقانون التسويات أن يشتملا عددا من الخطوات. ولنبدأ بفرض تطبيق قوانين العمل. 92% من المشغِّلين في اسرائيل يخترقون هذه القوانين. وبحسب فحص لوزارة التشغيل فإن 14% من العمال لا يحصلون على أجور الحد الأدنى.
       لذا يجب تكثيف الخطوات لفرض احترام حقوق العمال، إضافة مراقبين لوزارة التشغيل، تقديم لوائح اتهام في حال خرق حقوق العمال، وسن قوانين تساعد العمال أنفسهم على فرض حقوقهم. هذه النقطة الأولى.
       النقطة الثانية، هي رفع أجور الحد الأدنى. هذه هي الوسيلة لضمان العيش الكريم للعمال. في الحال كما هي اليوم، فإن 35% من العمال يحصلون على أجور بقيمة الحد الأدنى أو أقل منها. هذا مبلغ لا يتيح بأي شكل العيش الانساني الكريم، لا للعمال ولا لأبناء عائلاتهم.
       ثم، تشجيع التنظمات العمالية. فيما يتجاوز الاتفاق بين رئيس الهستدروت عوفر عيني والحكومة، أعتقد أنه يجب إلزام المشغِّلين، ليس فقط بإدارة مفاوضات مع عمالهم، إنما أيضا بالتوقيع على اتفاقيات جماعية تكون سارية المفعول لعامين على الأقل. يجب فحص وجود نقابة عمّال في مكان العمل كعامل في القرار لمنح أماكن العمل مساعدات أو هبات حكومية.
       هنالك الكثير مما على قانون التسويات أن يضمه للدفاع عن الحق بضمان الاستقرار بالعمل: مثلا، بواسطة اشتراط المساعدات الحكومية للمصانع بمنع فصل العمال، بضمان حقوق عمال شركات القوى العاملة ومساواة شروط عملهم بشروط عمل العمال الآخرين.
       ولكن، ما الذي تقوم به الحكومة؟ إنها تسير في الاتجاه المعاكس. تقوم بسلسلة طويلة من التغييرات البنوينة والخصخصة، التي تؤدي بنهاية المطاف إلى موجات من الاقالة والفصل. هنالك مخططات لخصخصة خطوط الانتاج في وزارة "ألأمن"، في شركة البريد، في ملاجئ ذوي الاحتياجات الخاصة وما شابه. كل هذا يأتي لتقليص القطاع العام وتعزيز شركات القوى العاملة. بالضبط عكس ما هو مطلوب.
       عندما نتحدث عن العمل وعن الحق بالعمل فإننا نتحدث أيضا عن مكافحة البطالة. أؤكد: محاربة البطالة وليس محاربة ضحايا البطالة. كيف تحارَب البطالة؟ بعدة طرق. بالاستثمار في إنتاج أماكن عمل، مناطق صناعية وتجارية وبتطوير التأهيل المهني، ولكن أين هو الحديث عن هذه الأمور في الميزانية؟
       تحارَب البطالة، أيضا، بإزالة الحواجز امام الاندماج في سوق العمل. مثلا: بتطوير شبكات المواصلات العامة للبلدات النائية وفي الضواحي، وبخاصة في البلدات العربية، بملاءمة ساعات المواصلات للأمهات العملات، بإقامة المزيد من الحضانات لتمكين الأمهات من العمل، بتسهيل الشروط للحصول على مخصصات البطالة، بتمديد فترة الحق بالحصول على هذه المخصصات. اليوم، 20% من العاطلين عن العمل فقط يحصلون على رسوم البطالة والكثر من العمال المستضعفين لا يحصلون عليها بسبب الشروط التعجيزية التي أضيفت في السنوات الأخيرة. في فترات الأزمة بالذات، يكون من واجب الدولة الاهتمام بالأعداد المتزايدة ممن قذفوا إلى سوق البطالة ومساعدتهم بتحصيل اماكن عمل جديدة.
       خطوة أخرى كان يجب اتخاذها- إقامة صندوق للقروض الصغيرة للمصالح الصغيرة وضمان رسوم البطالة للمستقلين أيضا. كل هذه الأمور هي خطوات لمواجهة مشاكل البطالة.
       أما بخصوص الخدمات الحيوية وبخاصة في جهازيّ الصحة والمعارف، فنجد أن المصروفات العامة في تضاؤل نسبيا للمصروفات الخاصة في كل محور ومحور. والنتيجة هي أن "التعليم الرمادي" و"الصحة الرمادية" آخذان باحتلال موقع خدمات الصحة العامة والتعليم العام. لكن الرمادي هذا يكون محصور دائما للأغنياء ولا يوفر حاجيات الجميع.
       الحق بالصحة هو حق أساسي وهنا أيضا كنا ننتظر من الحكومة أن تتخذ سلسلة من الخطوات كحتلنة أوتوماتيكية لتكاليف سلة الأدوية بنسبة 2% سنويا وإدخال الخدمات الصحية الهامة إليها بما في ذلك العناية بالأسنان والعناية النفسية. إلغاء المشاركة الذاتية من المرضى والتي تحرم عمليا شرائح واسعة من الخدمات الصحية التي يحتاجونها.
       كان على الحكومة أن تقول، نعم للصحة الوقائة. نعم لعيادات الأم والطفل، نعم لتحمل الدولة المسؤولية عن صحة الطالب وتشغيل الممرضات اللواتي يعملن حاليا في ظروف قاسية ومعاشات فظيعة، في إطار خصخصة الخدمات الحيوية التي تهدمها.
       الحق بالمأوى هو حق أساسي آخر لم يحظ به بعد عدد كبير من المواطنين. ما الذي يجب القيام به؟ يجب توسيع دائرة الشقق في المساكن العامة من خلال توسيع عملية اقامة هذه الشقق. يجب ترميم الشقق القائمة لتكون مناسبة للعيش فيها. يجب تكثيف المساعدات بدفع إيجار الشقق. هذه المساعدات قلصت في السنوات الأخيرة بـ 50%.
       نرى أن على الدولة وضع معايير تضمن المساواة بالمساعدات للحصول على مساعدات بأجور الشقق، معايير تكون واضحة وفق قانون رسمي وليس كما هي الحال اليوم بوضع معايير عشوائية تكون في بعض الحالات تمييزية.
       يجب وضع خطط لتطوير السكن سهل المنال. على الدولة أن تجبر المقاولين أن يخصصوا في كل مشروع شققا أصغر تلائم للعائلات من الطبقة الوسطى، للشباب وللعائلات محدودة الدخل.
       وبالطبع، يجب في هذا المجال التنظيم والاستثمار بالبنى التحتية في الضواحي وفي البلدات العربية على وجه الخصوص، فخنق البلدات العربية وتجاهل احتياجاتها هو السبب بتفشي ظاهرة البناء غير المرخص.

       * كلمة النائب دوف حنين أمام الهيئة العامة للكنيست، هذا الأسبوع، ضد قانونيّ الميزانية والتسويات.

قد يهمّكم أيضا..
featured

حكومة تتلاعب بسلامة المواطنين!

featured

مكارثية ضد الجمعيات

featured

وردة فلسطينية في وداع سراماغو

featured

دولة غير مستعدّة!

featured

ظاهرة لبيد وأحلام يقظة

featured

الامبريالية وليست الشيوعية هي الفصل المؤسف في تاريخ البشرية

featured

حرب إسرائيل المجنونة على غزة

featured

همسة وفاء للرفيق مبدا سليم حاج "أبو غسان"