مكارثية ضد الجمعيات

single

اقتراح " قانون الجمعيات اليسارية" الذي تم تقديمه الى الكنيست في الحقيقة اقتراح قانون للقضاء على الجمعيات اليسارية، ومن ضمنها الجمعيات العربية، في اسرائيل ومسعى واضح لتقليص مساحة النشاط الجماهيري المتاحة امام المجتمع المدني  للتعبير بهيئاته وافراده عن أرائه المناوئة لسياسة الاحتلال الاسرائيلي الحكومية وممارسات القمع والبطش التي تنفذها هذه الحكومة بجيشها ومستوطنيها.
يأتي اقتراح القانون هذا امتدادا لاقتراحين سابقين جرى تجميدهما ويهدفان الى النيل من عمل الجمعيات الحقوقية والمناهضة للاحتلال الاسرائيلي من خلال منع هذه الجمعيات من تجنيد الاموال لدعم نشاطاتها. وبالاضافة الى ان هذه القوانين تشكل انتهاكا صارخا لاسس الدمقراطية وحقوق الانسان الاساسية بالتعبير عن الرأي وحق التنظم والنشاط،  تكمن الخطورة في اقتراحات القوانين هذه بانها تعتمد اسلوبا مخابراتيا يفرض المراقبة على نشطاء منظمات المجتمع المدني ونشاطاتهم الفردية والرسمية باسم المنظمات بحيث يعاقبون على اتخاذهم مواقف سياسية يجري التعبير عنها بأساليب سلمية شرعية.
هذه الحملة المكارثية التي يقودها نواب اليمين ومنظمات يمينية متطرفة ضد نشطاء ومنظمات اليسار بدأت منذ سنوات واستعملت حتى الان اساليب الملاحقة الاعلامية والتحريض العلني ضد الافراد والمؤسسات، لتشكل خطرا على حياة النشطاء، والان، محاولات قوننة هذه الحملة سوف تحولها الى سيف قانوني مسلط على الرؤوس، يقمع الاصوات التي تعارض السياسات الحكومية اليمينية الكارثية ويسعى الى اخراسها كليا.
لقد انتقل الهوس اليميني من مجموعات متطرفة كانت على الهامش الاسرائيلي الى صميم التشكيلة البرلمانية في الكنيست والائتلاف الحكومي وأضحى يهدد، اكثر من أي وقت مضى بانفلات عنصري همجي ضد من يحملون فكرا تقدميا يعتمد مفاهيم حقوق الانسان .
هذه القوانين في حال اقرارها ستتحول الى اداة فاعلة في يد المؤسسة الرسمية والفئات اليمينية الشعبية لملاحقة الافراد والتنكيل بهم وتطوير ادوات رقابة وتسلط متطورة، وسيشكل ضربة جديدة للنضال ضد مشروع الاحتلال والاستيطان وسياسات التمييز العنصري، مما يحتم اوسع تحالف للجمعيات العربية واليهودية والقوى الدمقراطية في البلاد دفاعا عن بقايا الحيز الدمقراطي .

قد يهمّكم أيضا..
featured

سجلنا النضالي

featured

الشراكة الحقيقية تحتاج شركاء حقيقيين

featured

المطران المناضل كابوتشي

featured

إكرع حتى ترتوي!

featured

عودة إلى عقلية الحرب الباردة؟

featured

البقيعة بين أحداث الماضي ومجريات الحاضر

featured

لإسقاط "برافر"، وإلا سقطنا جميعًا..