وروت لحدك السماء

single

أيها العزيز الغائب، الحاضر في ذهون ووجدان من احبوك واحببت، ايها الغائب جسدا فانيا والحاضر روحا ابدية في مخيلات كل اصحابك ابناء جيلك وما فوق وما تحت، كل الاجيال التي تربت على يديك الطاهرتين، النقيتين، المعطاءتين، الكريمتين.
ايها الغالي – زميلي الأستاذ الحاج الفاضل مصطفى، بعد أن اصطفاك الله وروت لحدك السماء بمطر عذب، قرأت بعضا من التعليقات لرحيلك على جهاز الحاسوب "الانترنت" (وكم اتمنى ان يكون للعرب – لا من منطلق قومي بل وطني – دور في حياكة خيوط هذه الشبكة وليس استعمالها فقط) انك كنت قاسيا على تلاميذك – ونعم القسوة!، التي اتمناها اليوم لنجعل من جيل البيلفونات والـ إس.ام.إس و"مفاركة" السيارات وال.. لا ادري ماذا بعد، رجالا ونساء "جديرين" بحمل اسم "جيل المستقبل" ولا نضيع "الطاسة" ولا يغرّنا عدونا وحاكمنا القاسي علينا – قسوة ظالمة غادرة، والذي يريدنا ان نتخلى عن كل القيم التي ربانا عليها استاذنا الجليل والذي يريدنا ان نركن طوعا للخدعة الابدية "الخدمة الوطنية" – وطن من؟!!
نحن يا استاذنا الكريم، نخدم وطننا بقلوبنا ودمنا ودموعنا وعقولنا، اما ان نخدم من يريد الاجهاز على ما تبقى لنا من وطن، فلا.
ايها المعلم العلم، يا اعز اترابي ويا اخصب التراب، رحلت جسدا وبقيت روحا – رحلت قرير العين والقلب واللسان حييت آمنت انك بإتمام واجباتك الدينية والحياتية انما تتوّج بذلك واجبك اتجاه مسيرتك السامية بتربية الاجيال القادمة التي احببت.
يعتصر الالم قلبي عليك وعلى من ابقيت، الوالدة الثكلى، امي – ام مصطفى، وابي – ابو مصطفى، وزوجتك وذريتك اطال الله في أعمارهم وعافاهم.
لن اطلب لك الرحمة لأنك قد نلتها بحياتك ولا أظن ان الله العزيز الكريم سيضن عليك بها، ولكنني اطلب الرحمة والعفو عن الاجيال القادمة لئلا تحيد عن طريق الصواب، طريقك منذ كنت والى حيث رحلت.

قد يهمّكم أيضا..
featured

ويبقى الحبُّ هو السّرُّ

featured

لا يخاف في قول الحق لومة لائم

featured

سنستحي من أنفسنا!

featured

نتائج غياب المنطق كارثية

featured

للتاريخ حُكمهُ

featured

إعلان حرب على النقب