سيكون غدًا الخميس محطة جديدة في النضال العادل والحازم تحت شعار وإصرار: برافر لن يمر. هذا المخطط الحكومي الذي تجري محاولة صياغته كقانون - هو أبعد ما يكون عن روح القانون والعدالة - يسعى لمصادرة مئات آلاف الدونمات من أرض عرب النقب وبالتالي تهجير عشرات القرى.
مصادرة الأرض، تاريخيًا، هي اسم حركي اسرائيلي للقمع والاضطهاد والعنصرية ضد جماهيرنا العربية الباقية في وطنها. والتهجير هو الاسم الحركي الجامع لقضية ونكبة شعبنا الفلسطيني بأكمله. وحين يجتمع هذا وذاك يصبح الأمر حربًا حكومية اسرائيلية شاملة على وجود جماهيرنا وفضاءات مستقبلها وتطوّرها بكرامة، وهجمة معنوية على ملامحنا كشعب.
في الخامس عشر من تموز شهدنا يوم غضب على هذا المخطط الترانسفيري. كان ذلك بقرار من هيئاتنا التمثيلية العليا بمشاركة احزابنا وحركاتنا الوطنية الناشطة بين جماهيرنا. محطة يوم غد الخميس هي مبادرة شبابية مكمّلة للقرار بروحه وحتى بنصّه، وهو ما أكدته المبادرة في دعوتها.
صحيح أنه لم يُتخذ "قرار رسمي" بهذا التحرّك، لكنه يستحق، بطبيعية أقرب الى التلقائية، من جميع الأحزاب الدعم والغطاء والمشاركة والحماية. هذه مسؤوليتها. وعلى سبيل المثال، أصاب المكتب السياسي للحزب الشيوعي حين أكد في قرارات اجتماعه يوم الجمعة الأخير: "يرفض المكتب السياسي للحزب ويستنكر مجددا خطة برافر الترانسفيرية ضد عرب النقب التي تهدف الى ترحيلهم عن ارض الآباء والاجداد، ويدعو جميع القوى الفعالة بما في ذلك التقدمية في المجتمع اليهودي، وكذلك عن طريق الكنيست، الى الاستمرار بالنضال المثابر للعمل على ابطال وافشال هذا المخطط وعدم الاكتفاء بالاضراب الذي كان". نشاطات يوم غد الخميس تنسجم بشكل تام مع هذا الموقف الصائب.
إن أي نضال مهما كان عادلا سينكفئ إذا لم يحمل عنصر وفعل الاستمرارية. نحن، جماهيرنا كلها على امتداد مسيرتها، قد جرّبنا وخبرنا سياسات المؤسسة الاسرائيلية ومراهنتها على تعب المظلومين وانقطاع أنفاسهم.. لكن المثابرة، ومواجهة المؤسسة بحزم نضالي يجعلها، بل يجبرها أن تتروّى، أن تبطئ خطواتها القمعية، وأن تتعقّل – وإن كنا على دراية تامة بأن مرجعيتها في ذلك لن تكون الأخلاق ولا العدل. فالعامل الحاسم هو صمود وطول نفس رافضي الظلم!
لقد تعلمنا من الآباء والأجداد، والأمهات والجدّات، أنه "لا يضيع حقّ وراءه مُطالِب". وحق جماهيرنا عموما وأهلنا في النقب خصوصًا ساطع واضح شامخ مشرق. بقي علينا أن نكمل المطلوب من خلال عدم التواني في رفع المطلب. وهؤلاء الشباب المصرّون الواعون المثابرون، المنتمون حزبيًا منهم وغير المنتمين ولكن المجتمعون تحت سقف المطلب العادل من أجل سقف يحمي وجود وحق وكرامة عشرات الألوف من أهلهم، يكمّلون في مبادرتهم الشجاعة غدًا الخميس حكمة الجدّات والأجداد.
إنّ حقهم على احزابنا وجماهيرنا وأهلنا مساندتهم في حراكهم لأجل حق أهل النقب وحق سائر أهلهم في الجليل والمثلث والساحل.
إن حكومة اسرائيل الحالية كسابقاتها تمعن في القمع والنهب والاستعلاء، بل تصوغه في مخططات وقرارات وقوانين متقنّعة بالاجراءات الديمقراطية المنزوعة من روحها وقيَمها. وهي لن تنكفئ ولن تتراجع ولن تعيد حساباتها إلا إذا أيقنت أن ما تمارسه مرفوض لأنه يمسّ حقنا، وأن هذا الحق وراءه مطالـِبات ومطالبون كثُر به.. ونحن واقعيون، فإذا لم تنكفئ الحكومة في 15 تموز، ومضت في غيّها في الأول من آب، فليكن القرار أننا سنُفهمها بأن هذا النضال سيتجدّد في أيلول وفي التشرينين وفي الكانونين، إلى أن تعود عن غيّها وقمعها وعنصريتها واستعلائها الذي يضجّ به مخطط الترانسفير المسمى قانون برافر.
فلتنخرط جميع شرائح وأحزاب وحركات جماهيرنا العربية في هذا الواجب النضالي، في الأول من آب، غدًا، وما بعد بعد بعد آب وأيلول وما يليه، لو اقتضى الأمر والحاجة والحق. مخطط برافر الساقط أخلاقيًا وسياسيًا يجب أن يسقط فعليًا، وإلا سقطنا جميعًا..
