درس باقة وجت

single

بعد سنوات طويل من النضال، تخللتها أحابيل سلطوية متنوّعة، أقرّت لجنة الداخلية البرلمانية أمس الصيغة النهائية لقانون فك الدمج القسري بين مدينة باقة الغربية وقرية جت، والذي سيدخل حيز التنفيذ في غضون ثلاثة شهور.
وحاولت وزارة الداخلية إرجاء تنفيذ القانون لضمان ابتزاز راتب تقاعد الرئيس المعيّن على حساب أهالي البلدتين وتأجيل الانتخابات إلى العام 2012، إلا أن نواب الجبهة والكتل العربية، معززين بأعضاء اللجنة الشعبية، نجحوا في إحباط هذه المحاولة الوقحة، وفي فرض إجراء الانتخابات العام القادم 2011.
فأولاً مبارك هذا الإنجاز الهام لأهالي باقة وجت، الذين عانوا الأمرّين من جرّاء هذه السياسة، لكنهم نجحوا في نهاية المطاف، أسوةً بأهالي الشاغور والكرمل وقرى عكا وغيرهم، في فك الدمج القسري، والذي جوهره تقليص الخدمات البلدية ونفض يد الدولة من مسؤولياتها تجاه المواطنين. وسيترتب على أهالي البلدتين مواصلة نضالهم لتجاوز ما خلفته هذه السياسة من أضرار مالية، على وزارة الداخلية تحمّل مسؤوليتها كاملةً.
ولكن أهمية هذا الإنجاز تتجاوز البعد المحلي، فلدينا هنا مثال على قضية لم تكن لتنجح كذلك لولا تضافر النضال الشعبي والبرلماني. ولدينا هنا مثال على أنّ السلطة ورجالاتها يضطرون للانصياع لمطالب الجماهير إذا ما توافرت الإرادة والنفَس الكفاحي اللازمان، حتى وإن جاء هذا الانصياع من باب الاسترضاء وحفظ ماء وجه السلطة والسلطويين. ولدينا هنا رد على الداعين، من حيث يعلمون أو لا يعلمون، إلى ترك الساحة البرلمانية للسلطة الحاكمة، لليمين واليمين المتطرّف، بادعاء عدم وجود ثمار ملموسة للآلية البرلمانية.
إنّ المشكلة الحقيقية ليست في وجود الأحزاب في البرلمان، بل في غيابها، أو غياب معظمها، عن ساحات النضال الأخرى. المشكلة هي في وجود "أحزاب" القاعات المكيّفة المعزولة عن الجماهير (وبضمنها قاعة "لجنة المتابعة" التي تضمّ 11 "حزبًا"!). فالجماهير موجودة في قراها ومدنها، وفي مدارسها وجامعاتها، وفي مصانعها وأماكن عملها. والأحزاب التي تستحق هذه التسمية هي التي لا تكتفي بالبرلمان ولا تتخلف عن النضال الشعبي والجماهيري والنقابي والمؤسساتي وعن كل آلية تخدم قضايا الناس.

قد يهمّكم أيضا..
featured

نواطير الحياة

featured

يسري فودة في كتابه "طريق الأذى": القاعدة "حمامة سلام" مقارنة بداعش

featured

قائد المشير الأعلى

featured

ذكرى محمد الدرة

featured

سنديانة فلسطين أنت يا نمر مرقس

featured

لمواجهة عقلية التهجير!

featured

"حماة الديار" لخالد تركي إبداع في حفظ تاريخنا الغني

featured

قليل من الأخلاق!