في صلب انتخابات المجالس المحلية القادمة: المطلوب تسييس وتحزيب التنافس، وتقليل وتهميش دور الفرد والعائلة

single

من المفروض في الاستحقاق القانوني والانتخابي ان تجري قبل اواخر العام الحالي، اكتوبر/تشرين الاول 2018 الانتخابات العامة للمجالس والبلديات في البلاد، الا اذا سقطت حكومة نتنياهو على خلفية التحقيقات الجارية، وما يكتنفها من الفساد والافساد في شخص رئيس الحكومة وعدد من اتباعه في الائتلاف الحاكم، ونحن بدورنا نطالب باسقاط الحكومة وتقصير عدد ايامها بغية الذهاب إلى انتخابات برلمانية عامة لتحديد آفاق المستقبل والخروج من دوامة الازمات التي تعصف بالمجتمع والمعيشة وكل جوانب الحياة في البلاد.
منذ اشهر عديدة إلى الوراء والشارع العربي (الحمائلي، العائلي، الطائفي، الفئوي، الحاراتي وغيره) يشهد تحركا ونشاطا وحراكا وغيره في لملمة الكلمة وتوحيد ولم شمل المجموعة والعائلية، نحن مع صيانة وكرامة العائلة وفي مقدمتها طبعا "الأنا" ونحن مع ضرورة التغيير وان الواقع اصبح لا يطاق، وان العائلة الفلانية في البلدة الفلانية اصبحت وحدها قادرة على سحق الآخرين وتثبيت نفسها دون منازع في هرم رئاسة السلطة المحلية، وان الوقت قد جاء واستوفى لتسلم هذه الطائفة او تلك لرئاسة البلد، وان لا تكون حكرا على طائفة معينة دون غيرها.
ان تسويق مثل هذا الكلام عشية كل انتخابات انما يهدف لخلق البلبلة وايقاظ الفتنة وضرب النسيج الاجتماعي وبعثرة الصفوف للحيلولة دون تحقيق الحد الادنى من الوحدة الوطنية لمواجهة السلطة الحاكمة والظالمة يجب دفع الامور في اتجاه ان تكون الانتخابات المحلية ليس بين هذا وذاك ولا بين مرشح هذه الحارة او العائلة او تلك، وانما يجب حشد الطاقات الجماعية والمبادرات الفردية في جعلها معركة سياسية حضارية بين كل مواطنينا في كل قرانا وبين ممارسات السلطة في استمرار سياسة الاضطهاد والحرمان والتمييز المسلطة على جماهيرنا على مدار الـ 70 سنة المنصرمة، كيف نجعلها معركة الكل والمجموع من اجل حقوق الكل الجماعي، من الواضح في خضم التحضير والاستعداد، وما نقرأه بين اسطر الكلمات وجمل المقالات والبرامج التي تزين وتجمل شكلا لا مضمونا قولا لا فعلا اصدارات وبرامج ومنشورات هذا المرشح او ذاك، لهذه المجموعة او الفئة او العائلة بحيث لا تلمس بتاتا الا من قلة قليلة تتعاطى السياسة والموقف السياسي والوطني بحيث تدمج بين الكرامة الوطنية وتحقيق اسمى المكاسب والخدمات والحق في التطور والازدهار، القسم الاكبر من المرشحين ان كانوا للرئاسة او العضوية تخلو سماتهم وبرامجهم الضحلة من اهمية الانتماء للارض والوطن، فيما يتنكرون لعروبتهم وانتمائهم للشعب الفلسطيني ولجوهر الصراع مع سلطة الاضطهاد والتمييز وللسلام العادل وقضية الارض، وقد نجد قسما لا بأس به من "رؤسائنا المحترمين" يعلنون انهم لا يتدخلون في السياسة العامة وان هدفهم هو في خدمة وتطور القرية، ولكن في الخفاء ووراء الكواليس ودهاليز السياسة ومن اجل بضعة قروش وعلى حساب الكرامة الوطنية نجد مثل هؤلاء ينتمون ولو بالاسم إلى حزب وزير الداخلية او حزب رئيس الحكومة او حزب عفن كالمعراخ او إلى فاشية وعنصرية حزب بيتينو واو البيت اليهودي وغيره.
لقد ناضلت جماهيرنا العربية وصمدت وتحملت وقاست مرارة السلب والنهب والتشويه والاحتلال والقمع بكل مراحلها، فهي ترفض ان تكون خارج السياق السياسي والوطني وخارج دائرة التأثير في الوقت الذي يجري فيه حصار جماهيرنا وعزلها عن محيطها والتحريض ضدها وقطع جذورها واصالتها الفلسطينية المقاومة لتقطيع اوصال الشعب الفلسطيني، كما ترفض جماهيرنا في المثلث والنقب والجليل والساحل، والتي اصبحت تمتلك من الخبرة والممارسة والتجربة في ادارة فن الصراع مع مثل هكذا سياسات وحكومات على مختلف اشكالها، ان تكون حظيرة التدجين الحكومية التي يذهب ويزحف اليها بعض الانتهازيين والمتسلقين والمدجنين الذين تبني عليهم السلطة والمؤسسة الحاكمة كي يقبلوا بان يكونوا عكاكيز وسوطا بيدها لجلد جماهيرنا مرة كل اربع او خمس سنوات مقابل القبول بالفتات السلطوي في العمل على خلق جيل مشوه سياسيا ووطنيا. وجماهير فاسدة او مجموعة رؤساء تضرب بسيف السلطة وتأكل من خبز السلطات، اذ من الواجب السياسي والدمقراطي ان ترتقي الاحزاب الفاعلة في مجتمعنا العربي إلى مستوى التحديات وان تؤثر لا ان تتأثر ان تغير لا ان تتغير مع موجات الاندفاع العائلي والحمائلي التي تنخر كسوس في جسم المجتمع العربي كلما اقتربت المعركة الانتخابية لهذا المجلس المحلي او ذاك.
لا يكفي ان تكون المعركة المحلية حضارية فقط، نريدها معركة برامج وسياسية مع تحقيق افضل الخدمات البلدية مع كرامة وطنية وقومية في خدمة المواطن ونقلة نوعية في اداء وعمل وكفاح جماهيرنا الباقية في وطنها الصامدة على مساحات اراضيها والمساهمة بكل ثقلها لتحقيق السلم والمساواة والسلام العادل من انياب الوحش السلطوي المستبد.
واجب الاحزاب الفاعلة ان تتفاعل بمسؤولية كبيرة في تعميق نهج النقاش السياسي والخدماتي وعدم ابقاء الاحزاب والتجمع الوطني والحركة الاسلامية بشقيها والعربية للتغيير والاجسام والاطر التي تدعي السياسة والنشاط وهي عمليا غير محسوسة في الشارع وبين الجماهير تدعوها للمشاركة السياسية الواعية في الانتخابات العامة للسلطات المحلية والبلديات واستنهاض عبر وتجاوب القائمة المشتركة وتطبيقها بعمق بين جماهيرنا كبديل للعائلة والشخصانية والأنا والمنفعة الذاتية وغيرها، لنجعلها معركة حضارية دافئة بروح دمقراطية بين من يستطيع ان يخدم اكثر ويساهم في تحقيق طموحات جماهيرنا وشعبنا في التطور والازدهار، من بين مجمل الاحزاب والحركات السياسية الفاعلة وبهذا نكون قد وجهنا ضربة قاضية وقاسية للمفهوم السلبي الاحتوائي للعائلية المقيتة في مجتمعنا عامة ولسلطة الاضطهاد والتمييز الحكومية خاصة.
(كويكات – ابو سنان)

قد يهمّكم أيضا..
featured

ألمحافظة على لغتنا العربية الجميلة، واجب وطني لمجابهة العدمية القومية السلطوية الغاشمة

featured

تطويق لقرار اوباما بضربة عسكرية

featured

حول انتخابات الناصرة: النقاط على الحروف وحروف بلا نقاط

featured

قرار يعمّق "الأبرتهايد"!

featured

روميو وجولييت مجتمعنا

featured

يصرُّون على نهج العربدة والحروب، فالى متى؟

featured

جــــريمــــة الحـــــرق