ألمحافظة على لغتنا العربية الجميلة، واجب وطني لمجابهة العدمية القومية السلطوية الغاشمة

single

منذ نكبة شعبنا العربي الفلسطيني عام الف وتسعمائة وثمانية واربعين حتى يومنا هذا، عملت حكومات اسرائيل المتعاقبة على تهويد الاقلية العربية الفلسطينية مواطني اسرائيل، ليس فقط من خلال الطرد من الوطن والتهجير وسلب الارض العربية، بل ايضا من خلال اضعاف اللغة العربية، بالرغم من ان اللغة العربية لغة رسمية في هذه البلاد، الا ان ذلك غالبا ما يكون حبرا على الورق. اللغة العربية في واقع الامر العملي تكاد تكون غير رسمية وغير ملزمة للهيئات والمؤسسات التي اقرتها الهيئة التشريعية، الهيئة التنفيذية، الحكومة ومؤسساتها والهيئة القضائية. كل هذه الهيئات تتجاهل اللغة العربية في عملها الجاري وبالذات مع المواطنين العرب. حكومات اسرائيل المتعاقبة وضعت مناهج وبرامج تعليمية هدفها الرئيسي ليس تقوية اللغة العربية وتقوية الهوية العربية، تقوية التربية والتعليم العربي، تعليم الحضارة العربية العريقة بل هدفها اضعافها وتهويدها. وعملت كل ما في وسعها لزرع العدمية القومية بين الاجيال العربية الطالعة لكن دون جدوى.
ما اريد الاشارة له في هذه السطور، في هذه العجالة هي دورنا كمجتمع محلي سلطات محلية واهالٍ في الدفاع عن لغتنا الجميلة وعدم السماح بالمس بها. احدى البلديات الكبيرة اليهودية ربطت وبحق بين اعطاء الترخيص لورشة عمل، مصنع، حانوت، مقصف او اية مؤسسة بان تكون اليافطة اولا باللغة العبرية ومن ثم اضافة لغة اخرى، ومنع وضع تكون يافطة المحل فقط بلغة اجنبية كشرط للحصول على رخصة ورشة من البلدية.
جاءت هذه الخطوة بعد ان انتشرت ظاهرة تسمية الكثير من المؤسسات، الحوانيت المقاصف المقاهي وغيرها باسماء ليست عبرية. وطبعا ليست عربية بل كتبت بلغات اجنبية، انجليزية، فرنسية وروسية. من الواضح تماما ان الوسط العربي يتأثر بما يجري في الوسط اليهودي في مجال التسميات وايضا يتأثر بما يجري في العالم العربي وبالذات يتأثر من الدول العربية المجاورة.
ليس صدفة ان الكثير من المحال سميت "باب الحارة" او "ميس الريم" او "قانا" وغيرها، الوسط العربي يتأثر من الفضائيات العربية التي غزتها المسلسلات التركية المدبلجة لدرجة ان اسماء ابطالها تطلق على المحلات والمقاهي في وسطنا العربي، بالرغم مما فعله الاستعمار التركي ضد امتنا ولغتنا العربية.
عندما يدخل المرء بلدة او مدينة عربية يعتقد احيانا انه موجود في بلد او مدينة يهودية فلا يكفينا انتشار "الارمات" العشوائي، وكأن المرء موجود في غابة غير منظمة، ما يزيد الطين بلة هي التسميات. من حق كل انسان ان يختار الاسم الذي يراه مناسبا لورشته لمحله لكن من حق البلد، المجتمع، المدينة العربية ان تكتب اليافطة اولا وقبل كل شيء باللغة الام باللغة العربية والى جانبها اللغة العبرية او الانجليزية. على البلدية او المجلس المحلي فرض سلطته من خلال القوانين المساعدة والزام اصحاب المحال التجارية والخدماتية ابراز اللغة العربية في دعايتهم لمحالهم ومنع تعليق اليافطات فقط باللغة العبرية كما يحدث في الكثير من القرى والمدن العربية. المؤسف انه في الكثير من المدن والقرى العربية يتسلم المواطن فاتورة الارنونا، او المياه مكتوبة باللغة العبرية، صحيح ان الفاتورة مكتوبة باللغتين العربية والعبرية، الا ان التفاصيل عادة تكون مكتوبة بالعبرية، اما اللغة العربية فتبقى تزيينا للفاتورة غير مستعملة أي انها حبر على ورق ليس الا.
الامر المثير للقلق ايضا هو تعامل مكاتب الخدمات مثل المحاسبة، المحاماة، صناديق المرضى والمؤسسات والجمعيات وغيرها مع المواطنين العرب، فهناك تكاد تكون اللغة العربية معدومة واعتقد ان بعض اصحاب هذه المكاتب والمؤسسات يصعب عليه صياغة تقارير باللغة العربية. من الواضح ان اصلاح هذا الوضع لا يتحقق فقط من خلال الاجراءات الرسمية من قبل السلطات المحلية العربية بل هنالك حاجة لدراسة جدية لماهية هذا الغزو، ولاقرار افضل السبل لمكافحة ظاهرة التهويد لمجتمعنا العربي الفلسطيني.
من الضروري رؤية هذه القضية ليس كقضية شخصية ذاتية هامشية، بل رؤيتها كقضية عامة وطنية قومية مرتبطة بالهوية الوطنية الثقافية لجماهيرنا العربية وكأداة للتصدي للتهويد ولمشاريع العدمية القومية السلطوية الغاشمة.

 


(ام الفحم)

قد يهمّكم أيضا..
featured

ارهاب يستهدف وجودنا

featured

هل نستطيع أن نحمّل إسرائيل مسؤوليّة الفشل؟

featured

المجلس الوطني ... مشاركة أم مقاطعة؟

featured

كيف ستستقبل غزة أسطول الحرية؟؟؟

featured

مواجهات اللوبي الإسرائيلي والإدارة الأميركية

featured

فقدنا صوتًا نقيًا صافيًا

featured

الأذان مسألة سياسية وحضارية أيضًا