هل نستطيع أن نحمّل إسرائيل مسؤوليّة الفشل؟

single

تراوحت مواقف غالبيّة التقدّميّين الفلسطينيّين والإسرائيليّين، بعد إعلان بدء المفاوضات الإسرائيليّة الفلسطينيّة، بين مؤيّد بتحفّظ، ومؤيّد بحماس.
 اعتبر حزبنا الشيوعيّ، في بيان له، البدء بالمفاوضات خطوة إيجابيّة، ولكن يجب أن تكون على أسس الشرعيّة الدوليّة، وقرارات الأمم المتّحدة، بما في ذلك الانسحاب الإسرائيليّ الكامل من الأراضي الفلسطينيّة (أضيف والعربيّة) المحتلّة إلى حدود الرابع من حزيران سنة 67، وإنهاء جميع أشكال الاستيطان الإسرائيليّ في الأراضي الفلسطينيّة (أضيف والسوريّة) المحتلّة... وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلّة كاملة الحقوق وعاصمتها القدس الشرقية، وإحقاق كامل حقوق اللاجئين الفلسطينيّين بحسب قرارات الأمم المتحدة...
لا أشكّ للحظة بحتميّة فشل المفاوضات، وذلك لعدم قدرة "دولة تل-أبيب" التغلّب على "دولة المستوطنين"!
ولا اشكّ للحظة بأنّ الإدارة الأمريكيّة والحكومة الإسرائيليّة أرادتا واتّفقتا على البدء بالمفاوضات للأسباب التالية:
1- تأجيل التوجّه/الزحف الفلسطينيّ إلى الهيئات القضائيّة الدوليّة والأمم المتّحدة؛ إلى أن تخرج/تتخلّص إسرائيل من خانة المعرقِلة/المعطّلة للمفاوضات؛ كي يتوجّه الفلسطينيّ إلى الهيئات الدوليّة إذا، وفقط إذا كان هو الذي يتحمّل القسط الأكبر من المسؤوليّة عن فشل المفاوضات!
2- بمجرّد الإعلان عن البدء بالمفاوضات، يتوقّف التحرّك الأوروبيّ والدوليّ ضدّ المستوطنات والمستوطنين، وبالتالي ضدّ إسرائيل. لم يكن بعيدًا اليوم الذي سوف يُمنع فيه المستوطن من دخول أراضي الدول الأوروبيّة وغيرها واعتقاله لاعتباره مخالفًا للقانون، بعد تصعيد المقاطعة وتثبيتها.
3- لتخفيف الضغط الخارجيّ والداخليّ من استحكام الحلقات حول عنق الحكومة الإسرائيليّة؛ لأنّ العلاقة بين المفاوضات والضغط على حكومة إسرائيل هي علاقة عكسيّة؛ أي كلّما امتدت المفاوضات خفّ الضغط على الحكومة الإسرائيليّة الرافضة لمستحقّات السلام.
4- لتفريغ المطالبة الفلسطينيّة بوقف البناء في المستوطنات (ليس إزالتها وقلعها والاحتلال) وبإطلاق سراح جميع الأسرى من مضمونها، والاستخفاف بها، بعد أن قبل الفلسطينيّ مقايضتها بإطلاق سراح 104 أسرى فلسطينيّين.
5- كي يعترف المجتمع الدوليّ لإسرائيل بحقّها بحدود آمنة، وبضمّها لمنطقة حائط المبكى، ولمناطق التجمّعات الاستيطانية؛كما صرّح وزير الداخليّة، جدعون ساعر في جلسة الحكومة التي أقرّت إطلاق سراح الأسرى؛ في محاولة منه لإقناع نفسه والوزراء بالتصويت على قرار إطلاق سراح الأسرى.
لا شكّ بأنّ رئيس الحكومة الإسرائيليّة، بنيامين نتنياهو/بيبي وغالبيّة وزرائه بدأوا يشعرون بانهيار دولة تل-أبيب على حساب بناء دولة المستوطنين، وبانهيار العلاقات الدوليّة على حساب إرضاء غلاة المستوطنين.
هنا نسأل السلطة الفلسطينيّة: إذا كان قرار إطلاق سراح 104 أسرى فلسطينيّين؛ من أجل البدء بالمفاوضات من نقطة الصفر (لا استئنافها من حيث توقّفت/تعطّلت)، وهو قرار ثانويّ، قد لاقى هذه المعارضة الشديدة بين أعضاء الحكومة الإسرائيليّة، فكيف لهذه الحكومة الإسرائيليّة أن توافق على قيام دولة فلسطينيّة مستقلّة وعاصمتها القدس على حدود الرابع من حزيران 67؟!
 وكيف لهذه الحكومة أن تقبل بحلّ مشكلة اللاجئين وبإزالة المستوطنات حسب قرارات الشرعيّة الدوليّة؟!
لذلك نطالب السلطة الفلسطينيّة أن تعمل على تحميل إسرائيل وحدها مسؤوليّة فشل المفاوضات، وأن لا تسمح للإدارة الأمريكيّة بأن تستثمر التهمة الجاهزة للفلسطينيّ بإفشال المفاوضات؛ على أمل عرقلة مسعاه للهيئات الدوليّة!
هل تستطيع؟!

قد يهمّكم أيضا..
featured

عودة إلى الجذور في تجسيد الحكاية الفلسطينية

featured

ألاقوال والافعال

featured

90 سنة على اقامة الهستدروت: حزبنا الوحيد الذي التزم بالمبادئ الطبقية

featured

أهمية التحالف وشروطه

featured

سخنين فعلتها مرتين

featured

ماذا وراء عدم تجديد التهدئة والهدنة احادية الجانب بين حماس واسرائيل!!

featured

"كل الداير معانا ونخسر الدّق"

featured

ثورة ما بعد مذهبية!