ألاقوال والافعال

single

ألمتتبع لتصرفات الحكام والسياسيين الاسرائيليين بالذات مع القضية الفلسطينية، يلاحظ انهم يتعاملون معها بحساسية مفرطة ومبالغ فيها. ففي البداية أي مع قيام دولة اسرائيل كان مجرد ذكر الحقوق الفلسطينية المغتصبة، او المدح والثناء على العمليات الفدائية الفلسطينية، او ذكر وتأييد هذا القائد الفلسطيني او ذاك، او رفع العلم الفلسطيني، مخالفات قانونية في عُرف القانون الاسرائيلي ويقدمون للمحاكمة ويسجنون بسببها حتى يكونوا درسا لغيرهم ولردع الآخرين لمن تسوّل له نفسه القيام بمثل هكذا اعمال او القول بمثل هكذا اقاويل. فهذا كان في البداية، لكن رويدا رويدا مع تقدم الزمن وتغير الاحوال وبالاساس مع الصمود الاسطوري والكفاح العنيد لشعبنا الفلسطيني، تحولت قضية شعبنا من قضية صغرى في نظر الدول العظمى الى قضية كبرى وذات اهمية تستحق المعالجة والنقاش على اعلى المستويات، لان الكذب الصهيوني حول عدم وجود شعب فلسطيني وعدم وجود وطن فلسطيني لم يعد ينطلي على احد، فقد ذاب الثلج أي ذاب الكذب وبانت الحقيقة بأروع صورها، وادركت الدول العظمى ان هذا الوطن هو وطن فلسطيني وعليه وفيه خلق ونشأ الشعب الفلسطيني واصبحت هذه الدول تنادي جهارًا وبأعلى الصوت بان يعيش شعبنا الفلسطيني في وطنه حرا مطمئنا آمنا، وبضرورة قيام دولة فلسطينية ذات سيادة كاملة برا وبحرا وجوا وقابلة للحياة مثل كل دول العالم، فامام هذا التغيير الجذري لقضية شعبنا من قضية صغرى الى قضية كبرى وتفهّم الدول العظمى لمأساة شعبنا الفلسطيني لم تعد دولة اسرائيل تصمد باكاذيبها واحابيلها تجاه قضية شعبنا امام دول العالم، فسيقت دولة اسرائيل مكرهة الى مؤتمر مدريد لمواجهة وفد منظمة التحرير الفلسطينية، أي الباطل  في مواجهة الحق، وهنا كانت البداية في تغيير العقلية الصهيونية والتخلص من اوهام اسرائيل الكبرى والنزول الى ارض الواقع لملامسة الحقيقة، فبعد ان كان مجرد اللقاء بهذا القائد الفلسطيني او ذاك والتحدث اليه مخالفة قانونية، اصبح قادة اسرائيل انفسهم يلتقون مع قادة منظمة التحرير ويتحدثون اليهم، وايضا بعد ان كانت المناداة بقيام دولة فلسطينية مخالفة قانونية، اصبح معظم قادة اسرائيل ينادون بضرورة قيام دولة فلسطينية الى جانب دولة اسرائيل حتى يستقر الوضع ويتحقق السلام، وايضا بعد ان كان حمل ورفع العلم الفلسطيني في البيت او الحارة او المظاهرة مخالفة قانونية، سمحت دولة اسرائيل بعد هذا المؤتمر برفع العلم الفلسطيني في أي مكان من دولة اسرائيل وفي أي زمان. فهذا التغيير الجذري في العقلية الصهيونية أي التخلص من هاجس الخوف تجاه قضية شعبنا الفلسطيني اعطاها زخما ودفعا قويا بضرورة حلها حلا عادلا ومنصفا، وكما قلنا في البداية ان كل هذا التغيير ان كان في العقلية الصهيونية او في تفهم الدول العظمى لمأساة شعبنا حصل نتيجة الصمود الاسطوري لشعبنا على ارضه ووطنه، فحديث حكام اسرائيل عن القضية الفلسطينية والمناداة باعطاء شعبنا الفلسطيني حقه بالدولة المستقلة، هذا بحد ذاته يعتبر انجازا كبيرا لشعبنا الفلسطيني ولقضيته العادلة، فبعد ان يتحقق هذا المطلب لا يبقى امام حل قضية شعبنا سوى الافعال، والاهم من كل ذلك ان تتطابق الافعال مع الاقوال، لا ان تتناقض الافعال مع الاقوال كما حصل ويحصل الآن، وهنا الامتحان الحقيقي والتاريخي لحكام اسرائيل.

 

(كفر ياسيف)

قد يهمّكم أيضا..
featured

شكواكم باطلة وتضليلية يا اوباما

featured

داعش والإسلام: خطّان متوازيان لا يَلتقيان

featured

ألوعي السياسي مصل يكسب المناعة

featured

نحو دورة ناجحة للمجلس الوطني الفلسطيني

featured

8 آذار، يومٌ كفاحيّ

featured

ولا خير في ودِّ امرئ متلوِّن