اقتراح قانون الحكومة فرض تقييدات على الأذان تَعرقل حاليا. هذا بفضل حراك القائمة المشتركة واقتناع وزراء ونواب حريديم بإشكالية القانون من منظورهم هم أيضا. لكن خطورة القانون تكمن في مستويين.
الأول محاولة اختباء الائتلاف الحاكم وعلى رأسه بنيامين نتنياهو خلف مزاعم متعددة لتبرير القانون. مثل الحفاظ على راحة مواطنين من الصوت العالي وما شابه. وهذا أمر يمكن طرحه والتفاهم حوله بدون قوانين يبادر لها عنصريون يعادون العرب بشكل مقزز! وهذا هو المستوى الثاني الأعمق والأخطر. فمن بادر للقانون وأيده لا يهمه إلا التضييق على العرب وإقصاؤهم أكثر فأكثر.
ليست درجة صوت الأذان ما يقلق راحة العنصريين الواقفين خلف القانون، بل الأذان نفسه بما يمثله من رمز حضاري تاريخي في هذه البلاد الى جانب أجراس الكنائس وسائر الأصوات الدينية وغير الدينية التي ترسم نغمة وجمالية الحيز العام الفلسطيني. وهو الحيز الأصيل الأصلاني العتيق العريق الذي يسعى المصابون بلوثة الاستعلاء الاستعماري ولطخة التعصب العنصري الى تضييقه ومحاصرته. نحن ننظر الى القضية أنها تخص الى جانب الحقوق الدينية جوانب سياسية وحضارية هي في مركز المواجهة بالنسبة لجماهيرنا العربية الفلسطينية الباقية أبدا في وطنها الذي لا وطن لها سواه.
