يوم السبت الماضي سافرت مع ثلاثة اصدقاء الى المظاهرة في حيفا، ركنّا السيارة في شارع جانبي ليس بعيدا عن المظاهرة. في غضون ثوان معدودة بعد أن خرجنا قابلتنا مجموعة اقل ما يقال عنها انها قطيع من البهائم.
لقد أتوا من الاتجاه المعاكس، وسمعونا نتحدث بالعربية، حاولوا مناداتنا وايقافنا، صرخوا "هل انتم ذاهبون إلى المظاهرة؟" ومن ثم سمعنا "الموت للعرب". فجأة انقضوا علينا وأشبعونا ضربًا. لقد تلقيت لكمة قاسية في الوجه، أخي الصغير محمد تلقى ضربة قاسية في الكتف، سكرتير الجبهة المهندس وائل ابو زينة تم لكمه بعينه.
بعدها سمعنا صرخات، اُصبنا بالهلع وركضنا باتجاه الشرطة، على أمل أن تأتي النجدة ربما منها. الطريق نحو رجال الشرطة كانت طويلة جدا. حتى قبل ان نتمكن من الوقوف وتجاوز صدمة الضرب، كان هناك من يريد منهم المتابعة، لا ادري الى اي مدى ارادوا المتابعة. تواصلت الصرخات، ورمى البعض علينا حجارة واغراضًا.
افراد الشرطة اخذونا باتجاه المظاهرة "مظاهرتنا" واستدعوا سيارة الاسعاف. الاسعاف توقف في النقطة الاكثر رعبا، في جهنم لم اقدر على تخيله، وسط مظاهرة اليمين الفاشي المعربد. تلك كانت الدقائق الأطول في حياتنا.
احد الفاشيين نجح بفتح باب سيارة الاسعاف وجعر سائلا: "يهود ام عرب؟" دهشنا، حتى صرخ به المسعف الشجاع واغلق الباب.
لقد خبطوا وضربوا ابواب سيارة الاسعاف، صرخوا في الخارج صرخات قاسية، أرادوا ان نموت، لم يكفهم انهم كسروا أنفي، وكتف اخي. ارادوا المزيد من الدم.
في داخل سيارة الاسعاف، اغمضنا اعيننا، وتمنينا فقط أن ينتهي كل ذلك.
إلى هنا. هذا فقط ما اردت ان تعرفوه. كي لا تقولوا انكم لم تسمعوا ولم تعرفوا.
وماذا بعد؟ علينا ان ننتصر على الفاشية، ليس هناك من مفر لأننا الأقوى معًا
وما هذا الذي حصل معنا بالنسبة ومقارنة لما يحدث في غزة؟ لا شيء.
*شهادة حية للناشط السياسي المحامي وسيم حصري من مظاهرة في حيفا مناهضة للعدوان على غزة
