كثيرًا ما يسمع المرء بين الفينة والأخرى هذه العبارة "شر البلية ما يضحك" إلا انها في مواضع عديدة قد تستعمل بغير مناسبتها، وفي مواضع اخرى قد يصيب استعمالها الهدف في حياتنا اليومية وقد يكون ذكرها في سياق معين يصوّر حقيقة للواقع او بالعكس.
و"شر البلية ما يضحك" نعم ثم نعم ثم نعم، إلا إن المجتمع في غالب الأحيان يغض النظر ويتجاهل عن قصد او ربما عن غير قصد لغرض في نفسه هو وليس في نفس يعقوب، اما لأنه يخاف قول الحقيقة او انّه متآمر، او انّه متواطئ او انّه ارسل ضميره الى اجازة لا يعرف حدّها، او انّه شريك فيما يدور او انّه يكون بمثابة حاميها حراميها.
في هذه المقالة اود التنويه الى انّ الحياة غزيرة بالأمثلة الصادقة على هذا القول" شر البلية ما يضحك."
فترى إنسانا تسلم منصبا او مسؤولية حساسة تتطلب ضميرا حيا، تتطلب انصافا واستقامةً في جميع الأعمال المتعلقة في هذا المنصب او تلك المسؤولية وهذا ينطبق بدون ريب على الجنسين، فقد يكون ذلك المرء رجلا او امرأة وكان هذا المرء قد تودد كثيرا دون كفاءات ملائمة وانما بالواسطة، الى ان قسم الله له وتسلم هذه المسؤولية او هذا المنصب الحساس، وتراه يعبث بالمسؤولية او تراها تعبث بالمسؤولية التي انيطت بهما، ويعمل احدهما على خيانة الضمير، وتجاوز كل الحواجز الانسانية والمقبولة والمعمول بها وقد يتآمر على هذه المسؤولية ويدعي ان هناك نواحي واساليب ونظما يجب ان يراعيها ويعمل بموجبها، ومن الناحية الأخرى يكفر بكل النظم ويتخذ له او تتخذ لها طريقا في الاحتيال والكذب والصلف والتصنع في خيانة الضمير والمسؤولية معا واعطاء تقارير كاذبة ومزوّرة ومزيفة بعيدة كل البعد عن الضمير الحي وعن المسؤولية النظيفة وقريبة من الاخلال بالنظام العام وبالأسس الصحيحة في تأدية المهام، ومن جهة اخرى تتظاهر أو يتظاهر بكل امانة وبكل اخلاص، وبكل استقامة ويخفي او تخفي وراء كل هذا كل التجاوزات التي يحتفظ بها او تحتفظ بها لنفسيهما تحت غطاء القانون والانصاف وقد يؤدي بهما الحال الى التورط بالتزييف والاساءة الى هذا وذاك عن طريق تقارير كاذبة للنيل من فلان او علان او عرقلة تخطيطاته النظيفة الخالية من اية شائبة، ربما يكون ذلك نابعا من قلة الضمير او من الحسد، او التخوّف، ولا يحسب او لا تحسب لله حسابا في هذا المجال فتقبل الرشوة المادية وغير المادية وقد تكون جنسية في بعض الأحيان!
وتمر الأيام ويظن هذا وهذه انّ الأمر قد انتهى في حينه، ويستمران بقلب الأكاذيب حقائق على حد تعبيرهم، وينظمون الاحتفالات والمناسبات وأعوانهم للتعبير عن التقدير والأمانة لهذا او لهذه علما بأن الأمر حقا " شر البلية ما يضحك " فالادعاء بالحقيقة وهي كذب امر غير مقبول وتحويل خيانة الأمانة والرشوة الى انجاز والله حرام!!! لأنه لا يمكن للاعوجاج مهما طال اعوجاجه ان يستمر فلا بدّ يوما من الأيام ان يذوب الثلج ويبان المرج، فلا يصح الا الصحيح، ولا يدوم الا عمل الخير، ولا يبقى للمرء الا العمل الطيب والصفات الحسنة.
فمهما أوتي الانسان ايا كان هذا الانسان بامكانيات في عمله او خارج نطاق عمله فعليه دائما ان يتقي ربّه ويتعامل مع نفسه ومع الموضوع ومع الناس بشفافية وبأمانة تامة لأنه فقط في هذا صلاح الانسان وذويه وربما مجتمعه، وبغير ذلك يمكن للمرء ان يعيش فترة تزهو له الدنيا في السلبيات الا انّه سيقبع يوما ما وحيدا دون اي سمير سوى تأنيب الضمير اذا وجد له هذا الضمير، وفي كل الحالات نقول له "شر البلية ما يضحك " فيمكن للمرء ان يهرب او يتهرب من كل حقيقة وينكر كل ما يريد انكاره الا مع النفس التي لا يمكن الهروب منها الا أذا فقد المرء ضميره وكرامته ومصداقيته.
(ابو-سنان)
