"هلّي كانوا يسْتِحوا ماتوا"

single
 نشرت جريدة "هأرتس" يوم الجمعة 8 أيار 2015 مقالا بعنوان "سـيدي رئيس الحكومة، أنتَ كذاب" بقلم الصحفي والمحاضر الاكاديمي اوري مسـجاف.
يفتتح الكاتبُ مقاله بقـوله: "بنيامين نتنياهو هو ليس رئيسي والحكومة التي يشكّلُها هي ليست حكومتي...ليس فقط بسبب هزال الائتلاف وليس لاني لا اوافق رئيسَ الحكومة على مواقفه وليس لانه يقودُ اسرائيلَ الى الهاوية...وليس لأني لم اصوّت له، إنما ذلك يعود الى يوم الانتخابات في 17 آذار 2015". وذلك عندما وقف نتنياهو أمام الكاميرات، كما يقول الكاتب، مُعلنا بعظمة لسانه: "سُـلطة اليمين في خطر. المصوتون العرب يتحركون بجماهير غفيرة نحو صناديق الاقتراع. جمعيات اليسار تنقلهم بالحافلات الى صناديق الاقتراع".
ويتابع الكاتب قوله حرفا بحرف "اعتبرَ نتنياهو المواطنين العرب أعداءً خطيرين على الدولة، كما انه خالف قانون الدعايات في يوم الانتخابات. غير أن الامر الاخطر الذي لا يمكن الصفح عنه ولا يمحوه ايُّ اعتذارٍ هو أنّ نتنياهو قد كذبَ. فلا حافلات مجنّدة حتى ولا حافلة واحدة، كما ان جمعيات اليسار لم تنقل بصورة منظمة مصوتين الى صناديق الاقتراع". هذا ويؤكد الكاتب "ان ما قاله نتنياهو لم يكن كذبا ابيض أو أنصاف حقائق، إنما كان كذبا فظًّا صادرا عن محتالٍ مستعدٍّ ان يكذب دونما خجلٍ خدمةً لغاياته الشخصية...".
هذا المقال فتحَ لـي جراحا اردتُ لها ان تندمل، واثارَ من جديد تساؤلاتي عن مستقبل العلاقات بين الدولة ومواطنيها من العرب الفلسطينيين، في ظلّ حكومة يمينية متطرفة تركيبةً ورئاسةً. إذ أنّ هذه الحكومة ستُجيدُ، تماما كما سابقتُها، استحداث القوانين العنصرية، والإبداع َ في سنّها وتطبيقها على ارض واقعنا المُعيش، وشرعنة التمييز والتمادي في توجيه خطاب عنصري متصاعد، دونما خجل. لكني وفي ذات الوقت، رأيتني ابتسم ليس فقط لأنّ شرّ البلية ما يُضحك، إنما لأني تذكرْتُ النكتة التالية:
يُروى أنّ احدهم كان يعاني من تبوّلٍ ليليٍّ لا إرادي. لم يُسـعفْه أطباءُ المسالك البولية ولا اطباء الامراض الباطنية ولا اطباء الغدد الاندوكرينية...ممّا أدخله في حالةٍ نفسانيةٍ صعبة تجلّت بإحراجٍ رهيب واكتئابٍ وخجلٍ وانعزالٍ بلغ َ حدَّ التوحّد. نصحه احدُ اصدقائه بالتوجّه الى طبيب نفساني، عسى ان يتمكن من مساعدته. بعد بضع جلسات مع الطبيب النفساني، بدا الرجلُ منفرجا جذلا. إستبشرَ صديقه خيرا وتوجّه اليه مستفسرا: "أراكَ فرحا ومبتسما. فهل افهمُ من هذا ان الطبيب النفساني قد ساعدك؟". أجابه المريضُ: "بكل تأكيد". هذه الإجابة أثارت فضولَ الصديق فتابعَ سـائلا: "يعني هل بطلتَ تبلّل ملابسـك ليلا؟". أجابه المـريضُ : " لا، لكني بطلتُ اخجل".
 رحم الله من قال: "هلي كانوا يستحوا ماتوا".
قد يهمّكم أيضا..
featured

موت شارون مرآة عجزنا

featured

كارثة الفقر خلف التضليل..

featured

رفيقي أبا محمد أحمد سعد لقد حملت هم النكبة والطبقة العاملة ضد الظلم والطغيان

featured

أبعد من خطر غولن سقوط المشروع التركي الإقليمي

featured

نأمل تحقُّق سيناريوهات "الخارجية"!

featured

جرائم قتل النساء وتواطؤ العنصرية والرجعية!

featured

على كرسي الاعترف