بعد الانتخابات البرلمانية التي جرت في ايار 1977 وحصول فرع الحزب الشيوعي في عرابة على نسبة 88,5% من الأصوات كما ذكرت سابقاً، والتي كانت من حيث الواقع أعلى نسبة يحصل عليها الحزب في جميع قرانا ومدننا العربية في تلك الفترة، كان يقود فرع الحزب الشيوعي في عرابة الرفيق ابراهيم شمشوم وكان قد مضى على قيادته لهذا الفرع مدة عشرين عاماً مع العلم أنه لم يكن ولا مرة متفرغاً للعمل الحزبي.
بعد هذه الانتخابات وبعد هذا النجاح الهام كان لا بد من عقد اجتماع تلخيصي للجنة المحلية ولكادر فرع الحزب في عرابة وبناء على ذلك دعا الرفيق ابراهيم لهذا الاجتماع وقدم تلخيصه وتحدث فيه عن النجاح الكبير الذي حققه الحزب محليا ومنطقيا وقطرياً وأهمية مثل هذا النجاح وضرورة العمل من أجل المحافظة على مثل هذه النجاحات الهامة. وفي نهاية تلخيصة لهذه النتائج طلب الرفيق ابراهيم من فرع الحزب إعفاءه من الإستمرار بقيادة فرع الحزب الذي تطور بشكل كبير وهام وبرر الرفيق طلبه هذا بعدم امكانيته الاستمرار في عمله كسكرتير لفرع الحزب لفترة أخرى، نتيجة للزيادة الكبير في عدد أعضاء الحزب في عرابة الأمر الذي أدى الى عدم امكانيته لملاحقة تنفيذ القرارات الحزبية خاصة وأنه غير متفرغ للعمل الحزبي ولا يستطيع ان يكون متفرغا حتى لو طلب منه ذلك. وفي الحقيقة كان هذا الاقتراح مفاجئاً للرفاق. وأضاف في اقتراحه بأنه يقترحني لكي أقود عمل الفرع بالرغم من أنني كنت لا زلت متفرغاً لعمل الشبيبة الشيوعية وما زلت حتى تلك الفترة سكرتيراً لقطاعَي البطوف وشفاعمرو للشبيبة الشيوعية.
// بين مرحلتين
بعد هذا الاقتراح الذي قدمه الرفيق ابراهيم طرح هذا الموقف في أول اجتماع لسكرتارية منطقة الناصرة للحزب وجرى بحثه بجدية وقدمت انا إقتراح إنهاء عملي في الشبيبة الشيوعية خاصة وأني قد تخطيت الأربعين من العمر وأن جيلي أصبح لا يتلائم وعمل الشبيبة وعلى هذا الأساس جرى بحث الموضوع وكان قد قبل من الناحية المبدئية ولكن الرفاق في قيادة المنطقة اقترحوا أن أبقى في عمل الشبيبة الشيوعية حتى المؤتمر القطري ال-11 لإتحاد الشبيبة الشيوعية والذي كان من المفروض أن يعقد في شهر كانون الأول من العام 1977. ومن الناحية العملية ووفق على إقتراح الرفيق ابراهيم الذي فرض الأمر الواقع على الفرع والمنطقة لأنه كان فعلاً صادقاً باقتراحه ولأنه رأى ضرورة أن يكون أحد الرفاق متفرغاً بشكل كامل لعمل فرع الحزب في عرابة.
على ما أذكر أنه منذ شهر تموز من سنة 1977 بدأت العمل بشكل فعلي في قيادة فرع الحزب في عرابة والذي كان من الفروع الأساسية والكبيرة بين فروع الحزب قطرياً ومنطقياً واه دوراً هاماً في نشاطات الحزب المنطقية والقطرية. ولكن في الوقت نفسه إستمريت في العمل عدة أشهر أخرى في قيادة فروع الشبيبة الشيوعية في قطاعي البطوف وشفاعمرو ولكن بالاعتماد أكثر على قيادات هذه الفروع المحلية.
وكنت قد تحررت بشكل رسمي وكامل من عمل الشبيبة في نهاية سنة 1977 أي بعد انعقاد المؤتمر القطري ال-11 لإتحاد الشبيبة الشيوعية والذي عقد في تل أبيب بتاريخ 8-10/12/1977.
وهنا يمكن القول انني أنهيت مرحلة هامة في عملي، مرحلة الشباب والحركة الدائمة والتي كانت من المراحل الهامة في حياتي الحزبية. وبدأت مرحلة جديدة في عملي الحزبي هذا العمل الذي أعطيته كل وقتي ورأيت في هذا العمل من أهم الأعمال خاصة وأنني إعتبرت أن العمل التنظيمي في الحزب هو عمل أساسي وضروري من أجل تقوية وتطور عمل الحزب. هكذا فهمت هذا العمل وما زلت على نفس هذه القناعة.
منذ تفرغي للعمل في فرع عرابة للحزب الشيوعي إنغمست بشكل كامل في العمل التنظيمي وبقيت في هذا المجال حتى خروجي للتقاعد وانا اليوم غير راضٍ عن الوضع التنظيمي الموجود في الحزب قطرياً ومحلياً وأشعر بألم كبير.
// تقديرًا لرفيق مكافح
بعد أن انهى الرفيق ابراهيم شمشوم لعمله كسكرتير لفرع عرابة واستلامي المسؤولية الكاملة كسكرتير للفرع، وعندما بدأت العمل كان أول إقتراح لي على اللجنة المحلية لفرع الحزب في عرابة إقمة حفل تكريم للرفيق ابراهيم والذي قاد الفرع مدة تزيد عن العشرين عاما بمثابرة ونشاط ونجاح كبير وعلى هذا الأساس يستحق الرفيق كل التقدير والاحترام وق وافق الرفاق بالاجماع على هذا الاقتراح وبعدها بدأنا في عقد إجتماعات أحياء تكريمية للرفيق ابراهيم وقد شارك فيها بالاضافة لرفاق الحزب عدد من الاصدقاء في هذه الأحياء الذين كانوا يتكلمون بحرارة وصدق عن دور الرفيق ابراهيم الكفاحي والوطني منذ انتسابه الى صفوف الحزب الشيوعي في أوائل الخمسينات من القرن الماضي حتى تلك المرحلة التي تحدثنا عنها. وللأمانة أقول ان الرفيق ابراهيم استمر في المساهمة الفعالة في نشاط الحزب اليومي حتى هذه الأيام واستمر في تلك الفترة أيضاً عضواً نشيطاً في اللجنة المحلية لفرع الحزب وقد أسهم كثيراً في مساعدتي بالعمل اليومي بالاضافة الى مساعدة بقية الرفاق أعضاء اللجنة المحلية للفرع الذين كانوا يسهمون إسهاماً جدياً وكبيراً في عمل الفرع ونشاطاته المحلية والمنطقية والقطرية في ذلك الوقت حيث تعدى عدد رفاق الفرع المئة رفيق ورفيقة.
بعد اجتماعات الأحياء التي عقدناها توجت هذه الاجتماعات بإجتماع عام لكل الرفاق والأصدقاء في القرية وعلى ما أذكر دعي اليه أيضاً عدد من الرفاق من قيادة منطقة الناصرة للحزب الشيوعي وكان من بينهم سكرتير المنطقة في تلك الفترة الرفيق طيب الذكر سليم القاسم، والقيت في الاجتماع الكلمات المناسبة لهذا الحدث الهام. وفي الحقيقة ان قيادة المنطقة رأت أهمية كبيرة لمثل هذا التوجه في العمل وأنه هام ومن الضروري نقل مثل هذه التجربة الى الفروع الأخرى وان مثل هذا التوجه الرفاقي الطيب يجب تشجيعه. ليس إكراماً للرفيق المحتفى به فقط بل لجميع الرفاق أيضاً في مختلف الفروع.
كلمة الرفيق ابراهيم المحتفى به كانت مؤثرة وتأثر كثيراً لأنه شعر أكثر وأكثر بحب واحترام الرفاق والأصدقاء له. ومما لا شك فيه انه حتى اليوم ما زال يحظى بحب واحترام وتقدير جميع الناس الطيبين في عرابة وكذلك حب وتقدير واحترام الرفاق له قطريا ومحلياً على دوره الخاص والمميز في عمل الحزب وقيادة الفرع في عرابة في الظروف الصعبة التي عشناها خلال المراحل الأولى لقيام هذا الفرع العريق.
(يتبع)
