كويكات المهجرة. الدمعة تسيل إلى جانب الفرحة
// قرار شامل وصحيح، وفي الوقت نفسه صائب في معانيه، حاسم وقاطع في انجازه، جريء في طرحه، سهل التنفيذ، قرار سياسي مئة بالمئة لقضية سياسية ملتهبة منذ عشرات السنين، فلسطيني في المعنى القومي، قرار جماعي اتخذته جمعية الدفاع عن حقوق المهجرين القطرية في إسرائيل، بإجراء مسيرة العودة يوم السادس والعشرين من شهر نيسان الحالي إلى قريتَي كويكات وعمقا المهجرتين منذ أربعة وستين عامًا.
الفرحة الوطنية عامرة وكبيرة، تغمر الصغير قبل الكبير والصبايا قبل الشباب والطفل قبل الكهل، الدمعة تسيل إلى جانب الفرحة من البعض ممن عاصروا الحياة، عندما نقول لهم ان مسيرة العودة سنة 2012 ستكون إلى كويكات وعمقا. ميزة هذه المسيرة التي تحمل رقم 15 في سلم مسيرات العودة السابقة، انها تنطلق من القرية الجارة أبو سنان القريبة جدا والتي لا تبعد عنهما أكثر من ضربة حجر كما يقول المثل الفلسطيني الشعبي، والتي استضافت المشردين والمهجرين من أبناء القريتين كويكات وعمقا.. هم يشكلون معًا أكثر سكان أبو سنان حاليًا.
أهالي أبو سنان عامة وعلى امتداد النسيج الاجتماعي والسياسي، على مر سنوات النكبة وحتى الآن، مدوا يد الدعم والمساعدة المتعددة لإخوانهم من أهالي عمقا وكويكات، يستعدون هذه الأيام، وبالتعاون مع اللجنة الشعبية وجمعية الدفاع عن حقوق المهجرين القطرية، العمل على إنجاح المسيرة القطرية العربية الفلسطينية في 26/4/2012، واستقبال عشرات الآلاف من الجماهير الفلسطينية من كامل وكافة مناطق فلسطين التاريخية. تحت سقف مسيرة العودة. نعم العودة إلى قرى ومدن فلسطين التي شُردوا وهجروا منها بالقوة قبل 64 عامًا والتي هي عمر النكبة والمأساة والدمعة والجرح الذي لم يندمل بعد.
العرس الفلسطيني الراسخ الصامد المتلاحم في شخصية الكوكاني والعمقاوي والابوسناني، البرناوي والغبساوي إلى آخره، الجميع يعتز ويغمره الافتخار والاعتزاز بأنه عربي فلسطيني. لقد فجرت وما تزال تفجر مسيرة العودة إلى قريتي كويكات وعمقا الشعور الوطني المتراكم والمكبوت والمجبول بالاعتزاز القومي والانتماء بالعروبة وفلسطين، لدى الكثير من الناس وخاصة الشباب والنساء وحتى الأطفال، تحت مظلة الشعور بالواجب الوطني والاستعداد الذاتي والشخصي الفردي والجماعي، بواجب المشاركة الوطنية مع بقية أبناء شعبنا الفلسطيني، الإحساس بالمحبة لبلده وتقديم ما يمكن تقديمه لصنع ودفع قضية اللاجئين في سلم الأولويات السياسية والزيارات الدولية والجولات التفاوضية، وان قضية اللاجئين هي قضية شعب والشعب قرر عدم التفريط بها مهما كان الوضع التفاوضي للمفاوض الفلسطيني. لان قضية اللاجئين مهما كبرت وتعاقبت السنين، في معادلة الصراع، تبقى أهم من قضية القدس، واهم من قضية ترسيم الحدود والمياه. انها الرقم الصعب بل الأصعب في المعادلة السياسية التفاوضية. كلما جرى تقدم منذ اوسلو وحتى اليوم؟ يصطدم المفاوض الإسرائيلي بالموقف الصلب والراسخ للمفاوض الفلسطيني وتمسكه بقضية اللاجئين وحق العودة.
قضية (515) قرية ومدينة فلسطينية هي قضية شعب بأكمله، شعب تشرد في الشتات في المخيمات المتناثرة في أرجاء العالم العربي وفي جميع بقاع العالم. أنت أيها الكوكاني والعمقاوي القاطن مؤقتًا في أبو سنان وكفرياسيف ودنون والمزرعة وفي مخيمات لبنان وسوريا والاردن وفي مصر عبد الناصر أو في كل مكان على سطح هذا الكوكب، ساهمْ بقدر ما يستطيع من تحمل المسؤولية الوطنية، دع أولادك وعائلاتك وادفعهم نحو المشاركة في هذا اليوم العظيم، يوم استقلالهم هو يوم نكبتنا المستمرة حتى الآن. تذكر يوما ما اروِ لأحفادك في المستقبل، ان على امتداد ارض عمقا وكويكات ما يستحق الحياة بالعودة والحنين إلى بيوتها وحجارتها زيتونها وتينها إلى صبارها. عودة إلى ملاعب الصبا بين حاراتها وأزقتها الضيقة. عودة وحنين إلى عين الماء والنبع الفوار إلى الموارس الغربية والبيادر الشرقية، إلى عين الحلال والدواب، إلى نسماتها وترابها الأحمر ونسمات الليل في تموز وآب، حين يحلو السهر وسمر الليالي وحكايات ألف ليلة وليلة. شُرد ابن الخمس سنوات ذلك الرجل أيام النكبة ولكنه لم ينسَ سيدنا القريشي في مدخل كويكات الشرقي، ولا الشيخ جمعة ولا المقبرة والمدرسة لكل ذلك حكايات طويلة.
إننا نهيب بأهلنا وإخواننا أبناء شعبنا من قرى الجليل الغربي بدءًا من كفرياسيف وأبو سنان الجارتين لعمقا وكويكات حتى قرى الشاغور، نهيب بأهلنا من بيت جن ويركا في أعالي الكرمل حتى ناصرة العرب وبساتين صفورية، من كفرقاسم والطيبة. أما أهلنا وأبناء جلدتنا في النقب الصابر والصامد والقابض على جمرة الصمود بالدفاع عن الأرض والمأوى، فلهم تحية خاصة ونقول لهم ان وحدتنا الغالية الصامدة تمتد من الجليل الأشم حتى المثلث والنقب الأغر. أما أهلنا المهجرون فهم الجمرة الحمراء المتوهجة التي لا ينطفئ لهيبها أبدا طالما بقي طفل فلسطيني مشردًا لم يعد إلى دياره.
المسيرة مسيرة كل أطياف المجتمع العربي السياسية والاجتماعية المتعددة، تحت يافطة جمعية الدفاع عن حقوق المهجرين. في كل عام سنحج في موسم النكبة إلى قرية مهجرة تقطعت أوصالها، نستصرخ الرأي العام العالمي نحمل رسالة واحدة، بأننا أصحاب قضية وقضيتنا هي قضية القضايا مع حكام إسرائيل ومع الصهيونية العالمية، ومع كل دول الغرب من بريطانيا التي تآمرت علينا حتى الولايات المتحدة المسؤولة عن تشريد البقية الباقية من شعبنا في حروب إسرائيل علينا.
لن يضيع حق وراءه مطالب.
(كويكات/أبو سنان)
