عن الحب والزواج؟

single

تعتقد غالبية البشر أن الزواج فيه ثبات ونبات وأولاد وبنات واستنفار واستحضار للحب في أجمل صورة.
الحقيقة وخصوصا في المجتمعات  الغربية تقول  غير ذاك  اذ أن الطلاق يحدث تقريبا في نصف حالات الزواج.
نَستنتج من باطن  هذه  العلاقة المُقدسة  بأن الزواج  هو تجربتنا الأولى مع حرية الفرد الشخصية بكل صورها  كان ذكرا أم أنثى .
الزواج يمكنه أن يكون حبًا  ورحمة  ويقينًا  ويمكنه  في  النقيض  أن  يكون عداوةً وكرهًا  وربما أكبر حماقة  يدخللها  الفرد  في  حياته. السنين   تَمرُ ويدركُ  الفرد  جوهر هذه  العلاقة الشرعية  التي حَملت معها  انجازات ونجاحات  وأهمها تأسيس   عائلة  لمسيرة  وديمومة  الخلق    واستمرارية الحياة و بقاء الجنس  البشري  . في  المجتمعات البشرية   المُختلفة يكون للزواج طقوس  مُختلفة  ولكن  الغاية  واحدة.  من  الناحية  الأخرى يمكننا أن نرى فيه خسارات  والحرية  الفردية  تكون أول هذه  الخسارات.  قد  تكون علاقاتنا  الفوضوية  خارج  المؤسسة الزوجية  وهَما وخيالا  في  المحافظة على  هذه   الحرية . 
الزواج يقود  أحيانا كثيرة الأفراد  الى علاقات  فوضوية  هامشية  خطرة وخيانات  وحالات  مَرَضية   تُقوضُ  العلاقات الأسرية  وتجلبُ  معها  دمارًا وفوضى للأفراد  والأسر. 
هذه الفوضى في  العلاقات الزوجية ما هي الا محاولات  بائسة لاستعادة الحرية الفردية السليبة التي  أخذها الزمن في مَتاهات  علاقات  مُشبكة ومُشتبكة ومُعقدة  وأوهن أحيانا  من  خيوط  العنكبوت. يمكن  لهذه  الفوضى ان تأتي بخسارات فادحة  على  حياة الفرد  والأسرة والمجتمع.
عندما  سألت المَطرة في كتاب "النبي" جبران  "ما رأيك في الزواج أيها المعلم "؟
أجاب  قائلا " ...  قد ولدتما معا وستكونان معا الى الأبد.. وستكونان  معا في تذكرات  الله.. ولكن فليكن   بين  وجودكما معا  فسحات تفصلكما عن بعضكما عن  بعض  حتى أن رياح  السماوات ترقصُ فيما بينكما. أحبا بعضكما  بعضا ولكن فليكن  كل منكما  وحده ... "الحب حالة استحضار  مُستمرة  تذوب وتذوي  وتغيب   ثم تعود  تمامًا  كزهرة في  الربيع. الزواج  زهرة قيدتها نواميس  المجتمع  عاجز عن  الخلق  الجديد.  الحب حالة وجودية فيها أجمل  بدع  التحول  مثلها مثل كل شيء  في الطبيعة  تتحول من  حالة  راقية الى  أخرى أرقى ومن  صورة الى أخرى أجمل  منها. 
الزواج حالة وجودية لمرة واحدة عاجزة عن التَغير والتَحول  والارتقاء  الى صورة  أرقى  فيها خلق  جديد وبعث متجدد. 
أرقى  الحالات وأجملها هي  زواج مُتغير ومُتحول  ينفضُ  عنه صورته وحالاته ويتجدد على وقع عواصف  القلب  والخريف  والريح والمطر والنسيم وسحابة صيف  سارحة  في  سماء زرقاء وشقائق نعمان تنمو في  الربيع  وتذوب في حضرته  وتنتظر ربيعها  القادم  بعد عام  وهي  مدركة  أنه  آت  كعادته ضاحكا مُختالا فيه أسمى حالة من سيرورة وصيرورة الزمن .
 

قد يهمّكم أيضا..
featured

"خطأ زائِد خطأ لا يُساوي صحّا" (طرح رؤية مستقبلية لعمل الجبهة)

featured

الموت على حاجز الحمرا

featured

بين المطر والانتخابات خط أصيل ووحدتنا الكفاحية ليست مستحيل

featured

كفر ياسيف وتفتيت "فرّق تسد"!

featured

إصابة الاجهاد المتكرر

featured

مِنْ والى الجنوب عبر طائرة أيوب

featured

التغذية المتبادلة بين الثقافة الفاشيّة والاحتلال

featured

الباحث والمفكر الفلسطيني خليل البديري: وجه مشرق في الذاكرة