الموت على حاجز الحمرا

single

    شهيد آخر سقط في اقل من أسبوع على حاجز الحمرا اللعين، وقبله هناك العشرات ممن استشهدوا أو أصيبوا على نفس الحاجز، ومازال المئات من الفلسطينيين يهانون وتمسح بكرامتهم الأرض في كل يوم أثناء عبورهم من والى أريحا والأغوار.. وقبل سنتين- ولأكثر من ستة أعوام- كان هذا الحاجز مغلقا في وجه الفلسطينيين إلا من حملوا تصاريح أو بطاقات خاصة.. وهو حاجز مجهّز وكأنه معبر دولي إذ يجري تفتيش المارّين عبره بالبوّابات الالكترونية ويجري التدقيق ببطاقات الفلسطينيين بواسطة الحاسوب، ويظهر وكأن هذا الحاجز هو احد ادوات سياسة عزل واغلاق الاغوار وما يترافق معها من سياسة تطهير عرقي.
    كل الحواجز الاسرائيلية اقيمت لا لدواع امنية كما تدعي دولة الاحتلال فقط بل ليمارس عليها جنود الاحتلال ساديتهم ويفرغوا شحنات الكراهية والحقد على الفلسطينيين ويطلقوا العنان للعنصرية المتأصلة فيهم بفعل ما يحقنهم به قادتهم وحاخاماتهم من روح التعالي على الآخرين وهو ما يتجلى بوضوح على حاجز الحمرا اللعين المقام على الطريق الرئيسي الموصل من مناطق الشمال الفلسطينية الى مناطق الاغوار وهو مقام على اراضي بلدة فروش بيت دجن.. هذا الحاجز الذي يخدم عليه جنود يكونون بالغالب من سكان المستوطنات الاكثر تطرفا واستعدادا للقتل والذين يقومون باعمال عدوانية ضد الفلسطينيين العابرين للحاجز يعجز الكلام عن وصفها ولا يمكن للمنطق ان يقبلها.. فهم يتصرفون وكأنهم قطيع ذئاب يستبيحون كل شيء ولا يردعهم اي شيء ولا يخضعون لاي قانون وقانونهم الوحيد هو الحاق الضرر والاهانة بكل فلسطيني ولا يتورعون عن استخدام السلاح للقتل لاتفه الاسباب محميين بقواعد اطلاق النار السائدة بجيش الاحتلال والتي تجيز اطلاق النار على كل من يشتبهون به انه يشكل خطرا عليهم والاشتباه هنا غير محدد فممكن ان يقتل الفلسطيني وهو يمد يده على جيبه لابراز بطاقة هويته بدعوى الاشتباه بأنه كان يحاول سحب سلاح ناري او سكين.. والاخطر من ذلك ان جنود حاجز الحمرا قد فرضوا تعليمات وقواعد وفرضوا على الفلسطينيين العابرين للحاجز الامتثال لها، كالسير بصفوف ومنع التدخين ومنع استخدام الهاتف النقال ومنع تناول المشروبات، وعلى الفلسطينيين ان يدخلوا المعبر بمجموعات لا تتجاوز كل واحدة الـ 5 اشخاص وعلى طوابير الناس ان تنتظر خارج منطقة الحاجز تحت حر الشمس او المطر الثقيل.. وفي حالة اخلال اي فلسطيني بهذه القواعد فالويل له وسيحل عليه غضب الجنود، وممكن بكل بساطة ان يفقد حياته كما حدث مع آخر شهيدين، واللافت في الموضوع ان هناك مجندات يعملن على هذا الحاجز يتميزن عن الجنود بانهن اكثر عدوانية، ويتعمدن باستمرار على اهانة الفلسطينيين بشتمهم وتحقيرهم والمس بكرامتهم فاحيانا يطلبن من المارين سجاير وبالتحديد من اصناف فاخرة فمن كان معه هذا النوع من السجاير ويعطيها للمجندة يمكنه المرور ومن ليس معه عليه الانتظار حتى تسمح له المجندة بالمرور.. وفي بعض الحالات كان الجنود والمجندات وبقصد الاستهزاء والاذلال يسألون المارين هل هم من مشجعي فريق ريال مدريد الرياضي ام فريق برشلونة واذا كان الجنود يشجعون ريال مدريد يسمحون لمن ابدى تشجيعه لريال مدريد بالعبور وعلى الباقين الانتظار لوقت طويل.
    لقد استحق هذا الحاجز ان نطلق عليه اسم حاجز الموت.. وهو يستحق ان يتحول الى ساحة نضالية مستهدفة من قبل نشطاء المقاومة الشعبية وانصار السلام من المتضامنين الاجانب.. واستحق ان تسلط عليه الاضواء من قبل وسائل الاعلام ومؤسسات حقوق الانسان المحلية والدولية، لفضح وحشية جيش الاحتلال ووجه اسرائيل القبيح.

 

(مخيم الفارعة )

قد يهمّكم أيضا..
featured

السفارة التي فقدت علمها

featured

رسالة إلى الجبان أوباما

featured

رسالة إلى الأب جبرائيل نداف المحترم

featured

جريمة جبع بمسؤولية الحكومة!

featured

هجمة استيطانية شرسة في الخليل

featured

الى متى يواصلون التنكر للحقائق؟

featured

كي يكون 2016 عام خير

featured

المطلوب: البناء بدل الهدم!