الى متى يواصلون التنكر للحقائق؟

single

حق العيش باحترام وكرامة وانسانية!



تشكل الحقائق التي لا يمكن دحضها دافعا للانسان اما للتمسك والدفاع عنها ان كانت مفيدة له ولصالحه، او الى دوسها وطمسها والعمل على تغييرها والتنكر لها ان كانت لا تخدم اهدافه ومصالحه وبرامجه وهناك حقيقة ساطعة لا يمكن التنكر لها تتجسد في ان اسرائيل ولدت وقامت تحت راية تشريد الشعب العربي الفلسطيني وهدم مئات القرى التي كان يسكن فيها وتغيير معالمها، ومنها قرى لا تزال انقاضها وتينها وصبارها وزيتونها حقائق راسخة وشاهدة على نكبة  الشعب الفلسطيني لا يمكن تجاهلها والتنكر لها ومنذ قيامها.
وقبل ذلك بالذات تشبعت السياسة الاسرائيلية بحب الظلم والطغيان والاجحاف والعنصرية ودوس حقوق الشعب الفلسطيني ومصادرة الارض والسلام والمحبة وحسن الجوار والتعاون الانساني البناء من اجل الصداقة والمحبة والتآخي، كذلك دوس حق الشعب الاسرائيلي نفسه للعيش باحترام وكرامة وانسانية واحترام حقوق الفلسطينيين وباهانته من خلال اشباعه بالعنصرية والحقد والاستعلاء القومي، والتنكر لحقوق الشعب الفلسطيني ورفضها علانية والدوس عليها وخاصة العيش باحترام وكرامة في وطنه الذي لا وطن له سواه، وابت الحكومات الاسرائيلية وككلب حراسة للامبريالية الامريكية في المنطقة الا  ترسيخ مبادئ العنصرية والحرب والتعايش اللاسلمي الخطيرة والاستعلاء القومي والاعتداء على الجيران ودوس حقوقهم ومصادرة كرامتهم، ولا مفر من مواجهة الحقيقة الواضحة القائلة ان قيمة الانسان في الدولة  تقل وتداس دائما فبناء الجدار العنصري وتكديس الاسلحة والاصرار على مواصلة مهمة كلب الحراسة للمصالح الامريكية، وتفضيل المدفع والدبابة والقنبلة على لقمة الخبز والقلم والدفتر والعيادة وحق الانسان في حياة آمنة ومستقرة وسعيدة في كنف السلام الدافئ شواهد لا تدحض، على ان قيمة الانسان ابعد ما تكون عن اهتمامات حكام اسرائيل.
وعندما يتموج ترديد السلام الحقيقي في اغوار الارواح والنفوس والعقول وتكون في القلوب خفقات حب للحياة وفي الضمائر اكسير الحياة واوكسجينها الذي لا ينضب اطلاقا تكون النتائج طيبة وايجابية ومفيدة للبشر وللطبيعة وجماليتها وثمارها خاصة المحبة المتبادلة والعهد الابدي، لا حروب اطلاقا ولا نوايا سيئة ولا اي تفكير او ممارسات او اعمال تمس جمالية الانسان وجمالية الطبيعة، والوقت في انتظار حكام اسرائيل المتعاقبة يعني سنوات طويلة من المفاوضات العقيمة تم خلالها تكريس حقائق سياسية واستيطانية جديدة على الارض، والسؤال هل اسرائيل مهيأة للسلام؟ والواقع يقدم الجواب القائل ان اسرائيل افتقدت ولا تزال قيادة سياسية شجاعة وحازمة في توجهها نحو السلام ولا يزالون يخشون السلام اكثر مما يخشون الحرب، وبنهجها الخطير فان اسرائيل تبتعد يوميا عن السلام وتقترب من الحرب، فعلى سبيل المثال عارض في حينه رئيس الحكومة مناحيم بيغن نهج الاعتقال الاداري للفلسطيني لدرجة انه الغاه لخطورته وعدم واقعيته وعدم موضوعيته، الا ان حكومة نتن ياهو الحالية والسابقة تتمسك به وترسخه، وتصر على السير في طريق تحمل الاخطار والكوارث المتزايدة على مستقبلها بممارساتها العدوانية خاصة، ان سندها الاساسي الويلات المتحدة الامريكية يزودها بكل الدعم المعنوي والعسكري وهو لا يريد ممارسة الضغط عليها خاصة ان الفلسطينيين في حالة تشرذم وغالبية الانظمة العربية خاصة السعودية وفي الخليج مستمتعة بالتواجد في الحظيرة الامريكية.
وبما ان غياب السلام عن الشرق الاوسط لا يشكل تهديدا جديا للمصالح الامريكية فلن يكون ما يدفع القيادة الامريكية للضغط الجدي على حكام اسرائيل للاتجاه نحو السلام وتعريض نفسها لخسارة حليف قوي مستقر بالمقارنة مع حلفائها الآخرين في المنطقة، او الدخول في مواجهة مع اللوبي الصهيوني المناصر لاسرائيل فيها وبعدم ممارسة ضغط عليها كي تستجيب لمتطلبات السلام هو جريمة ولا يمكن تصور ذلك ما لم تتغير اوضاع العالم العربي الراهنة، والخطر الاسرائيلي لن يمنعه الا الكيان العربي الموحد كعملاق واحد وتقدمي واوله تراجع الوطن الفلسطيني عن التشرذم، وما يغيظ فعلا ان الحاقدين والمحتالين واللصوص وعاشقي الحروب والشر والدوس على كرامة الانسان متحدون واهل الخير مشتتون ومتشرذمون ويرفضون الخروج من الواقع المأساوي.
نعم ان قادة اسرائيل اساتذة في كل فنون اللف والدوران والمراوغة والتضليل وليس فيهم من الانسان الا شكله فضمائرهم متحجرة وانسانيتهم الجميلة في اجازة طويلة وبدل التسرع في التنكيل والتعذيب والقتل ردا على شبهة او حركة غريبة لماذا لا يكون التسرع في التفكير الجيد للتقدم نحو السلام العادل والراسخ والدائم لصالح الجميع.

قد يهمّكم أيضا..
featured

المظاهرات تهز المملكة السعودية

featured

مدخول عربي ومصروف فرنجي

featured

الايطاليون وجدل الاسلام والسياسة

featured

نتنياهو وحق العودة ووعد بلفور

featured

هذا الاجماع الفلسطيني هو المحكّ والموقف !

featured

"فائدة أمنية هامشية لغور الأردن"

featured

ماذا قال ماركس على فراش الموت؟

featured

ألأهمية العالمية لثورة أكتوبر