الباحث والمفكر الفلسطيني خليل البديري: وجه مشرق في الذاكرة

single

لقد أنجب شعبنا العربي الفلسطيني أعلامًا خالدين في ذاكرته الجماعية ومسيرته التاريخية والنضالية الثورية، وواجبنا الوطني يحتم علينا التذكير بهؤلاء الأعلام وتعريف الأجيال الفلسطينية الجديدة بسيرتهم الحياتية ومواقفهم الوطنية والجذرية وفاءً لهم أولًا، ولكي ترتبط الأغصان بالجذور ثانيًا.
ومن الوجوه الباقية في الذاكرة الشخصية الوطنية الفلسطينية، الباحث والمفكر الدكتور خليل موسى البديري، الذي يعتبر أحد جذور السنديانة الفلسطينية ومن أعلام النضال الوطني الفلسطيني.
ولد البديري سنة 1906 في زهرة المدائن، القدس ومات سنة 1983وهو يمشي، وما انحنى يومًا الا لخدمة شعبه وقضيته المصيرية العادلة.
آمن البديري بالاشتراكية العلمية واتخذها هاديًا ومرشدًا ومنهجًا في الحياة حين كان هذا الإيمان جريمة في المجتمع، ومنذ مطلع شبابه انخرط في الكفاح الوطني من أجل حق شعبه في الحرية والاستقلال. وقد ساهم في صياغة الوعي النقدي الفلسطيني ونشر الأفكار التنويرية التقدمية وكتابة التاريخ الفلسطيني، ومن أبرز مساهماته في مجال البحث التاريخي "تاريخ ما أغفله التاريخ ـ ستة وستون عامًا مع الحركة الوطنية الفلسطينية" و "الحزب الشيوعي الفلسطيني 1919 ـ 1948".
خليل البديري مثقف وباحث توسعي متخصص ومؤسس لفكر نقدي ومقاومة عقائدية، جمع بين العمل النضالي والفكر السياسي، وشكل مرجعية فكرية وتاريخية. كما لعب دورًا محوريًا هامًا في الحياة السياسية والثقافية الفلسطينية وتمتع برؤية اجتماعية ثورية، وامتاز بقدرة فائقة على استخدام وسائل وأدوات التحليل العلمي التي كان يمتلكها لتحليل وفهم الواقع الموضوعي وقراءة المستقبل ورصده واستشراف ملامحه، وهو يمثل التيار التجديدي الذي يرفض الثقافة التقليدية رفضًا قطعيًا ويدعو الى ثقافة التغيير البديلة، وكان يرى بأنه لا يمكن لأية أمة النهوض والتطور بدون أن تملك الحرية الفكرية والابداعية.
إن كتابات وأبحاث خليل البديري هي تعبير عن خط فكري ملتزم تجاه قضية ومعركة محددة، وترتكز على العمق السياسي والتعبير عن مواقف إزاء الكثير من القضايا الوطنية والقومية واليومية، التي يواجهها المجتمع العربي الفلسطيني.

\كان خليل البديري شعبيًا في أصله، وشعبيًا في نشأته، وشعبيًا في عقليته الفكرية والاجتماعية الوطنية، عاش حاملًا هموم وعذابات شعبه ومنحازًا للفقراء والكادحين والمستضعفين في معركتهم لأجل الخلاص من القهر الاجتماعي، فلم يطلب مالًا ولا جاهًا، ولا مراكز، واكتفى بدفع المسيرة الوطنية الفلسطينية نحو أهدافها السامية.
خلاصة القول، خليل موسى البديري واحد من أعلام الفكر الفلسطيني المعاصر، ومقاوم بالفكرة السياسية والبحث التاريخي والكتابة الصحفية، وهو يستحق الاهتمام والتقدير والتخليد لما تركه من أثر طيب على الحركة الوطنية الفلسطينية وكفاحها التحرري لأجل الاستقلال الوطني.

قد يهمّكم أيضا..
featured

"يناير" في مرآة "يوليو"

featured

برامج سياسية تحالفية واضحة المعالم والأهداف

featured

أعشاب الاستيطان جميعها ضارة

featured

حكومة مستوطنين

featured

صدّام جديد! خيار مغرٍ... فهل هو ممكن؟

featured

مستوطنة جديدة، وجريمة مستمرة

featured

الشرق الأوسط والعالم العربي ساحة صراع بين المشروع الامبريالي وقوى التغيير (3-4)

featured

مصلحة سوريا وشعبها أولاً