مستوطنة جديدة، وجريمة مستمرة

single
بعد أقل من 24 ساعة على تلاوة البيان الختامي للقمة العربية في البحر الميّت، الربعاء، أعلنت حكومة اليمين الاسرائيلية عن إقامة مستوطنة جديدة. كلام أنظمة القمة عن "رفضنا كل الخطوات الاسرائيلية الاحادية التي تستهدف تغيير الحقائق على الارض وتقوض حل الدولتين ونطالب المجتمع الدولي تنفيذ قرارات الشرعية الدولية واخرها قرار مجلس الامن رقم 2334 عام 2016 والتي تدين الاستيطان ومصادرة الاراضي".. ظهر، كما سبقت الإشارة، هنا عديم الفعل والمفعول. لأن إصدار المواقف لا يعني شيئا طالما لم يتضمن آليات تطبيق.
وتلك الأنظمة، خصوصا ذات الغنى الفاحش والتبعية الأكثر فحشًا بينها، لا تقصد تطبيق الموقف بل بيع سراب أنها تفعل شيئا ضد جريمة الاستيطان. ليس لديها استعداد لدفع ثمن المواقف حتى بعملة حملة إعلامية شرسة ومكثفة كالتي تعلنها، في أبواقها المختلفة، ضد ايران أو سوريا أو المقاومة اللبنانية مثلا!
أما إدارة واشنطن التي يتلهف زعماء عرب بينهم الفلسطيني للقاء رئيسها قبل إطلاق ما يتخيلونه "مبادرة سلام أمريكية"، فقد منحت تبريرا مسبقًا للخطوة الاستيطانية بزعم أن القرار بشأن إقامة المستوطنة الجديدة اتخذ قبل دخول دونالد ترامب البيت الأبيض.. حسنًا، سيسأل أي صاحب منطق سليم، ماذا بشأن قرار بل قانون ضم القدس الشرقية الى سلطة الاحتلال الصادر قبل دخول المذكور؟! هل سيمرّ أيضًا؟!
لو لم يكن الأمر خطيرًا لكان مضحكًا. فهذه الذرائع الواهية لا تكشف فقط استمرار الإنحياز الأمريكي للاحتلال الاسرائيلي، بل التواطؤ الرسمي العربي أيضًا مع الانحياز، وبالتالي مع الاحتلال الاسرائيلي نفسه. وهذا ما يجب أن يدركه المخلصون للشعب الفلسطيني وقضيته، وخصوصًا صاحب الشأن الأول، شعبنا وقياداته. مع تعقّد الظروف يصبح التعويل على المنحاز للاحتلال والمتواطئين معه ليس خطأ في الحسابات فقط، بل فعل يهدد قضية هذا الشعب من أساسها.

قد يهمّكم أيضا..
featured

عالم استعماري مخادع ، وإرادة مفقودة ...!!!

featured

ضرورة الابتعاد عن نهج إلغاء الآخر

featured

نطالب بهزِّ يوم الأرض..!

featured

من كوريا الى الصهيونية: عن موقفك كمرآة

featured

أبو أكرم زيتونة أصيلة من زيتون شعبنا

featured

كل التقدير لروسيا والصين على مواقفهما ضد المؤامرة على سورية

featured

أليونسكو والصفعة لنظام مبارك