ضرورة الابتعاد عن نهج إلغاء الآخر

single


رفيقي الأبي الحر صالح أبو العبد: ان الكثير من شعبنا مع الأسف لا يدركون ما معنى أي لفتة تجاه أي أسير حرية ولا يدركون ما معنى أي رسالة قد تصل الأسير القابع بين دياجير هذه العتمة داخل قبور الأحياء والذي رغم معاناته وآلامه وحجم تضحياته الا انه دائما وبنفس حرة ينشد للحرية ويكتب عنها وعن أهم تفاصيلها لكي تضيء عليه وعلى أبناء شعبه الشموع لكي نصل يومًا إلى تحقيق حلمنا بحياة كريمة على تراب وطننا. فيا رفيقي أنت أفضل من يتحسس مثل هذه الأمور ولا أقول هذا جزافًا وإنما من صميم الفعل والواقع.. إنني انتظر رسائلك الدافئة والحنونة والمعطرة بالشموخ والإباء والعزة.. حتى ولو في بعض الأحيان كلماتها قليلة ومن قال لك بان الرسائل بكثر كلماتها.. وكم من جوهرة واحدة تساوي الكثير.. فكلامك الذي تكتبه لي كنوز اختزنها في قلبي ووجداني..
فرغم نشاطك الحزبي اليومي ورغم أوضاعك الصحية الصعبة الا انك كتيبة حزبية كاملة، نشيطًا ومثابرًا منذ ان عرفتك وأنت شابًا.. شبلا في أزقة بلدنا الحبيب جت، تقارع هذا وذاك بدون كلل وبكل حماس.. مثبتًا أقدامك بكل قوة غير قابلا ان يهزمك أي واحد ان كان ثرثارًا أو مهزومًا أو ساذجًا.. كنت وما زلت متسلحًا بنظرية العمال والكادحين والبسطاء.. تحية كبيرة مني لك ولأفراد أسرتك على هذا الصمود الأسطوري رغم كل المضايقات المخابراتية وبراغيثهم النتنة.. أنا افخر بك وكل شعبنا يفخر بأمثالك وكل فلسطين تفخر بأمثالك وأمهات الأسرى والشهداء وذويهم يفخرون بك وبأسرتك المساندة لك..
فمن موقعي ومحطتي النضالية هذه اكتب واخط لك أجمل الكلمات مسطرة من بين خيوط معاناتي ومن بين سدول ليل الأسر – كلمات كلها عز وكبرياء.. فيا رفيقي العزيز.. يحزنني جدًا ما يحدث على ساحتنا الاجتماعية والسياسية في الداخل هذه الصراعات لا تخدم قضيتنا أبدا وليست على مستوى التحديات الخطيرة التي نواجهها من سياسة التذويت والخدمة المدنية.. سياسة الخصي السياسي والقومي.. ان تعمق هذه الأزمات يعطي الطرف الآخر الهمة للانقضاض على ما تبقى لنا من أراضي ومساكن وحقوق.. علينا ان نستوعب بعضنا لأنه هناك الكثير من القضايا تجمعنا ولا تفرقنا يجب ان نتجنب الكلام البذيء عند أي نقاش بين أحزابنا.. ونعمل بكل مسؤولية.. فالملف السوري مركّب جدًا.. فالتحليل السياسي يجب ان يرتكز على التحليل العلمي ودراسة أسس الصراع بين النظام والمعارضة ودراسة التحالفات وأهدافها وعناصرها والواقفين وراءها.. إنني أؤيدك بأنه هناك حركات إسلامية تسعى إلى تعليب العقل وليس إلى تنويره ولكن بالمقابل هناك حركات مناضلة وفاعلة ولها تأثير على محيطنا الفلسطيني..
نحن اليساريون نحارب التزمت وفرض الرأي وكبت الحريات وكل من يسعى إلى طمس مجتمعنا في قبر التخلف.. ومن ناحية ثانية علينا ان نحافظ ونطور علاقاتنا السياسية مع الحركات الإسلامية المتنورة والمناضلة حتى لو اختلفنا معها بالنسبة للحلف السوري أو في قضايا أخرى.. فنحن أبناء شعب واحد نتعرض لضربات متلاحقة من قبل المؤسسة الصهيونية السياسية والأمنية.. فهل يجوز ان  نطعن بعضنا  أيضًا؟! ان اليسار نفسه منقسم على نفسه.. فإذا تعاملنا بنشاز مع بعضنا وبنهج سياسة الإلغاء للآخر الذي يتعارض معنا فيا ويلنا وماذا ينتظرنا.. لأن مجتمعنا يسير نحو الهاوية وبذور الفساد والإجرام سائرة بين صفوفه مثل النار في الهشيم.. أما بالنسبة للأخ الحبيب والمناضل الكبير الشاعر والأديب عبد الناصر صالح أبو خالد فالرجاء ان تسلم لي عليه وعلى أسرته كثيرًا فهو صديق قديم وعزيز جدًا واخبره بأنني أريد مساعدته بنشر قصائد لي في كتاب أو كتابين ان أمكن وتبني مؤسسات الأسير لذلك.. فيستطيع ان يتصل في البيت وينسق عن طريقك وطريق أم باسل.. فعنده خبرة كبيرة في هذه المواضيع.. فان حدث ذلك اطلب منه ان يكتب لي مقدمة للكتاب أو للكتب – عندي الكثير أيضا من المواد من خواطر ومقالات وغيرها وأحب ان تدون في كتب.
تحياتي لقراء "الاتحاد" فدائما نحن على موعد معهم ومع بزوغ فجر الحرية القادم لا محالة.. أحب ان اسمع تعليقاتهم ويا ريت يكتبوا لي ذلك.. لقد سررت بما قاله وصرح به الرفيق المناضل محمد نفاع، أبو هشام، فهذه شهادة شرف ساحتفظها دوما وستكون كلماته معينا لي في هذه الرحلة القسرية من تواجدي بين قضبان السجن.. تحياتي له وللرفيق المرافق عبد الله أبو معروف.. فدائما سأبقى على العهد حتى آخر نفس في حياتي وسأبقى شمعة مضيئة لكل البؤساء والكادحين ولم ولن يهزني لا الفئران ولا البراغيث ولا الخفافيش.. نحن على درب الحرية سائرون..
رفيقي الغالي.. صحتي جيدة ومعنوياتي كما تعرفها دائما.. اشد على أياديك وأيادي أفراد أسرتك البطلة.. وتحياتي لام العبد وللزنابق الجميلة أولادك وتحياتي لك على اهتمامك الكبير والتنسيق مع الرفيق امجد شبيطة في إجراء مقابلة مع زوجتي أم باسل.. انك يا رفيقي سراج يضيء عليّ عتمة السجن وظلامه.. معا على الدرب..

 


(أسير الحرية - سجن الجلبوع – قسم 5)

قد يهمّكم أيضا..
featured

لمعاقبة من يتمسك بالاحتلال!

featured

العتبة: عندما يبكي الرجال!

featured

تصبحون على وحدة

featured

مكافحة العنف... بمواجهة السلطة!

featured

الارتقاء بالصحة Health Promotion

featured

مسؤوليتنا جميعًا، معركتنا جميعًا!

featured

كتلة جامعة ومانعة في وجه التطرف والعنصرية

featured

ملاحظات على ميزانية بلدية الناصرة