جددت حكومة اليمين المتطرف برئاسة بنيامين نتنياهو موقفها الرافض للتحرّك ولو سنتيمترًا واحدًا نحو تجديد عملية تفاوض "غير عقيمة" مع القيادة الفلسطيني. فقد أرسل نتنياهو بمستشاريه للاعلان عن رفض المشاركة في المؤتمر الدولي الذي بادرت اليه الحكومة الفرنسية، والتمسك بفخّ المفاوضات المباشرة.. أي المفاوضات التي لا تلتزم فيها اسرائيل بشيء ولا يلزمها فيها شيء، وسط غطاء أمريكي منحاز وشامل لها.
كما سبق أن اكدنا مرارًا، لا يحتاج نتنياهو أن يثبت لأحد درجة قدراته الخارقة على إفشال التفاوض المباشر.. فقد ماطل لشهور طويلة في كل مرة بمختلف وسائل التلاعب والخداع والكذب. التجربة تعلّمنا أنه لم يمارس أكثر من حرق الوقت وطحن الماء. ليس لأنه مقيّد بحكومته التي تضمّ غلاة التوسّع والاستيطان – لا، بل لأنه هو نفسه أبرزهم، أبرز المتطرفين، سياسيًا وايديولوجيًا. هذا الجمود السياسي ليس "قسريًا" تفرضه تركيبة الائتلاف كما يزعم بعض المحللين، بل هو نتاج مباشر لقرار وإرادة وتخطيط وقناعات نتنياهو.
لذلك، لا يفاجئ هذا القرار الرفضي من يتابع ممارسات هذه الحكومة. فمشروعها المركزي هو توسيع وتكريس مشروع الاستيطان بوصفه وسيلة ضم اوسع أجزاء من الضفة الغربية المحتلة. وجميع تصريحات رئيس الحكومة عن تأييده لدولة فلسطينية وحل دولتين، هو غطاء صوتي للممارسات النقيضة على الأرض. فن الكذب في هذه المسألة لديه وصل درجات خلاّقة..
إن هذا الموقف الحكومي الاسرائيلي المتعنت لن يؤثر فيه ويغيّره سوى الضغط الدولي، الرسمي منه وغير الرسمي، أي المبادرات في مؤسسات الأمم المتحدة والتحركات الأممية الشعبية لفرض عقوبات على من يتمسك بجريمة الاحتلال والاستيطان!
