مسؤوليتنا جميعًا، معركتنا جميعًا!

single

معطيات مقلقة، وإن لم تكن مفاجئة، كشف عنها التقرير السنوي لمركز مساعدة ضحايا العنف الجنسي والجسدي لعام 2013، حول اتساع رقعة الاعتداءات على النساء والفتيات العربيات في البلاد.
ويندى الجبين للعديد من الحقائق المؤلمة التي يشير إليها التقرير، لا سيما أنّ 40% من حالات الاعتداء الجنسي كانت ضد فتيات دون سن الـ18، وأنّ 62% من هذه الاعتداءات استمر من سنة إلى عشر سنوات.
إنّ الاعتداء الجنسي هو صدمة ترافق ضحيتها لفترة طويلة، قد تكون لها آثار مدمّرة عليها وعلى محيطها إذا ظلت دون علاج، ودون عقاب للمعتدين. التقرير يرصد فقط الحالات التي وصلت إلى المركز (780 حالة عام 2013 مقابل 684 عام 2012)، وهناك آلاف الحالات التي لا تصل إلى أحد. هذا يعني أنّ هناك الآلاف بل عشرات الآلاف من الفتيات والنساء اللاتي يحملن معهنّ هذه الندبة النجلاء مدى الحياة.
ولكن المعطى الأبرز والأخطر هو أنّ المعتدي كان معروفًا للضحية في 95% من الحالات، سواء أكان أحد أفراد العائلة المصغّرة أو الموسّعة أو الجار أو المشغّل. وهو ما يحطّم الفكرة السائدة بأنّ الاعتداءات على النساء هي حوادث عرَضية، غالبًا ما تحدث في الحيّز العام، بل يؤكد أنّ الحيّز الخاص، والبيت تحديدًا، ليس آمنًا دائمًا، وقد يكون مسرحًا لهذه الجرائم البشعة.
وأكثر من ذلك: يؤكد هذا المعطى أنّ استباحة كرامات وحقوق النساء ليست ظاهرة شاذّة، بل هي أحد تعابير النظام المجتمعي الذي نعيش تحت وطأته، وأحد تجليّات واقعنا اليومي: واقع التهميش والتحقير والاستقواء والتمييز.
إنّ ظاهرة العنف ضد النساء هي ظاهرة عابرة للطبقات والفئات الاجتماعية، فقد تكون ضحيتها عاملة نظافة أو ربّة بيت، وقد تكون طبيبة أو معلمة أو فنانة. ومن هنا الحاجة الماسّة، إضافة إلى تقديم المساعدة المباشرة بأنواعها المختلفة، إلى خوض معركة على الوعي وضد المعتقدات الرجعية التي تغذّي النظرة الدونية إلى المرأة، وتشرعن العنف أو "تتفهّمه"!
لن تقوم قائمة لأي مجتمع، ولهذا المجتمع تحديدًا، إذا ما ظلت نساؤه ضحايا للاستغلال. ولن يتقدّم إلى الأمام أي مجتمع، وهذا المجتمع تحديدًا، إلا إذا كانت نساؤه شريكات متساويات، يحظين بالحق الأساسي في الأمن النفسي وفي حياة كريمة بلا عنف.
إنّ مسؤولية اجتثاث هذه الظاهرة تقع على كاهلنا جميعًا. ولا تقلّ هذه المعركة أهميةً عن معاركنا الوطنية والسياسية "الكبرى"، لأننا لن تنتصر فيها دون أن ننتصر لأنفسنا ولمستقبلنا.

()

قد يهمّكم أيضا..
featured

حول كثرة القوائم ونوعيتها

featured

رسالة الثامن من آذار

featured

أيها الراحل العزيز!

featured

اوقفوا "عدوانكم" على الانترنت؟!!

featured

افتتاح المدارس في ظل التمييز ضد التعليم العربي - إلى متى؟

featured

عندما تئن المدن...