الثورة الاتصالية عمت ولما تزل تعم!! وذلك من خلال اجتياح شبكات الاتصال والتكنولوجيا كل ناحية من "قرَن" حياتنا، افرادا وجماعات، شعوبا ودولا!! ولكون الانترنت كمنظومة هي احد "فيالق" هذه الثورة المركزية، وتحتل مساحة من الحاضر. ستتسع بشكل مطّرد في المستقبل من الناحية المعرفية والاقتصادية، وصولا الى طريقة عيشنا!! اقول: لكونها كمنظومة تتمتع بهذا الحجم من قوة التأثير، لذلك، من الطبيعي ان يصبح لها هذا الدور السياسي والمعرفي والاعلامي الكبير، دور لا نغالي حين نؤكد، انه قد وصل الى حد تهديد العديد من الدول والافراد في آن!!
هذا مع ان هذه الشبكة العنكبوتية، لم تضع بعد ارهاصات ولادتها الاولى هدفا يؤدي بها ان تصبح "عدوة" لأحد – فالانترنت، قارئاتي قرائي الكرام، تمثل سلسلة من الاختراعات المختلفة، انطلقت منذ ان اخترع موريس التلغراف وشيفرته وغراهام بل الهاتف واديسون المصباح الكهربائي وماركوني الراديو و و... هذا بالاضافة الى اسهامات مجموعة كبيرة من علماء الرياضيات اللامعين من مختلف الدول والعصور- التي لعبت دورا في صناعة الانترنت ايضا، مثل جورج بوول مكتشف المؤشرات الرقمية، وعليه فالانترنت بهذا المعنى تمثل انجازا انسانيا كبيرا!! وقد برز ذلك بصورة واضحة موقف اساتذتها الاوائل مثل جيروم سالتزر وغيره، فكلهم ارادوها هيكلية عامة لتبادل الملفات الرقمية، من خلال كونها صممت انظمة شبكات مبنية في شكل يخدم الجميع بشكل عادل ومتساو- اذًا "المهمة" التي ارادها هؤلاء "الآباء" لهذه "الثورة الاتصالية" ان تصبح شبكة الانترنت فيها "وعاء" هائلا من المعلومات المتاحة، ساعدت في تخزينها واحتوائها ذاكرة اصطناعية عملاقة، بهدف اتاحة الفرص لتبادلها واستخدامها ايجابيا كعنصر اساسي من عناصر اكتساب المعرفة وتوليدها!!
وعليه، فعلى الرغم من ان الانترنت صفته عنكبوتية!! لكن ايها "السادة"!! من لصوص ومنحرفين شاذين وطواغيت و و و.. ليست شبكتها من "خيوط العنكبوت" بل هي روابط نصوص تريد لنفسها ان تكون مصدر نشاط بشري اكثر جدارة علميا وحضاريا وانسانيا.. نقيا من عللكم وامراضكم الخبيثة!!
وصباح الخير لكل مسؤول انسان، سيساهم في وضع القوانين المناسبة، مع مراعاة عدم المس بالحريات المدنية والحياة الخاصة، التي تؤدي الى ضبط ايجابي بناء للامور، وصباح آخر للمساهمين في توعية اجيالنا المستقبلية بهذه الشبكة "السحرية"، من اجل استئصال كل ورم خبيث، لتظل الانترنت مصدر خير، وتدفق معلومات يؤدي الى تخصيب عقول متلقيها من بناة الحاضر والمستقبل.
